• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

منفعة عامة.. لها ضوابط شرعية

العلماء: مراعاة آداب الطريق شعبة من الإيمان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 نوفمبر 2015

أحمد مراد(القاهرة) شدد علماء الدين على ضرورة مراعاة حقوق وآداب الطريق العام، وعدم إلحاق الأذى به بأي شكل من الأشكال، حيث يعتبره الإسلام الحنيف منفعة عامة لا يجوز بأي حال من الأحوال الاعتداء عليها. وأكد العلماء أن الإسلام حدد للطريق مجموعة من الضوابط والأخلاقيات والآداب التي يجب أن يلتزم بها كل من يسلك طريقاً، بل إن الإسلام جعل رفع الأذى عن الطريق صدقة يثاب من يفعلها، وتشمل إماطة الأذى حتى ولو كان حجراً صغيراً يعرقل المارة، هذا إلى جانب عدم تلويث الطريق، وعدم إشغاله، وعدم استغلاله في المصالح الخاصة على حساب المصالح العامة. دعوة صريحة الباحثة الإسلامية د. خديجة النبراوي، المتخصصة في شؤون السنة النبوية، تؤكد أن الشريعة الإسلامية جاءت بالعديد من الضوابط والآداب والمبادئ والتعاليم التي تنظم مناحي الحياة كافة سواء العامة على مستوى المجتمع أو الخاصة على مستوى الأفراد، وتأتي آداب الطريق على رأس المبادئ والتعاليم التي تتعلق بالحياة العامة للمجتمع ككل، حيث شدد الإسلام الحنيف على ضرورة مراعاة حقوق الطريق، وعدم إلحاق الأذى ــ بأي شكل من الأشكال ــ به، وقد اعتبره منفعة عامة لا يجوز بأي حال من الأحوال الاعتداء. وجاء في السنة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا يا رسول الله: ما لنا من مجالسنا من بد، قال: فإن أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟، قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر»، وفي هذا الحديث دعوة صريحة لمراعاة آداب الطريق وحقوقه، وقد حددها النبي صلى الله عليه وسلم في أربعة حقوق، وهي: أولا: غض البصر، وهو وسيلة للكف عن المعصية، حيث إن البصر يعد سهماً مسموماً وربما يقع جرح في هذا النظر لا ينشأ فيه إلا الوقوع في الحرام . ثانيا: كف الأذى، وهو من أعظم آداب الطريق التي حث عليها الإسلام الحنيف، لأن الأذى مصيبة عظيمة سواء بالقول أو بالفعل، وقد جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من آذى المسلمين في طرقاتهم حلت عليه لعنتهم»، سواء كان هذا الأذى بالسخرية بالناس أو الاستهزاء بهم أو التدخل فيما لا يحق له التدخل به أو إعاقة سير المارة. ثالثا: رد السلام وهو من حقوق الطريق التي تشيع الخير بين الناس، وتزيد حدود التعارف بينهم. رابعا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة. وتشير د. خديجة إلى أن من أراد أن يجلس على الطرقات فعليه أن يكون متأدباً بآداب الشرع، والمراد بالجلوس في الطرقات الجلوس على الأرصفة وعند أبواب المحال أو التجول في الأسواق أو الوقوف عند مقدمة الطرقات والأزقة ونحو ذلك، موضحة أن الإسلام توعد من لا يراعي آداب الطريق وينتهك حقوقه بالخزي في الحياة الدنيا والآخرة. أسلوب التعامل ومن ناحية أخرى أوضح الداعية الإسلامي د. منصور مندور، من علماء الأزهر، أن الإسلام الحنيف لم يترك كبيرة ولا صغيرة في حياة الناس إلا وقد نظمها، ووضع لها الضوابط والمبادئ التي تحدد أسلوب التعامل معها، ومن هذه الأمور الطريق الذي يسلكه الناس ذهابا وإيابا من وإلى أي مكان، حيث حدد الإسلام للطريق العديد من الضوابط والأخلاقيات وجعل في رفع الأذى عن الطريق صدقة يثاب من يفعلها، فقد قال النبي صلى الله عليه: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة»، وتشمل رفع كل ما يؤذي الناس في الطريق ويعرقل المارة، هذا إلى جانب عدم تلويث الطريق، وعدم إشغاله، وعدم استغلاله. ومن أقبح صور الأذى التي يمكن أن تلحق بالطريق ترويع الناس وإرهابهم، وهو أمر شديد الحرمة، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ترويع المؤمن، ونهى عن الإشارة بالسلاح فقال صلى الله عليه وسلم: «من أشار على أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي»، ومن الآداب الأخرى للطريق التي حث عليها الإسلام البعد عن مجرى السيل، والقصد في المشي، وعدم السير في الأرض مرحا وكبرياء، ونصرة المظلوم، وإعانة المسلم على حاجته، وإفشاء السلام. غصن شوك ويشير د. عبد الحكم الصعيدي، الأستاذ بجامعة الأزهر، إلى أن آداب وحقوق الطريق تعد من السلوكيات والمبادئ العظيمة التي حث عليها الإسلام ورغب فيها، ومن خلالها يأمن كل إنسان على نفسه وزوجته وأولاده وأهله، ومن أبرز وأهم آداب الطريق هو إزالة الأذى عنه، فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق، فأخذه فشكر الله له، فغفر له»، ويقول: «لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس». كما أن الإسلام الحنيف جعل إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا