• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

المواجهة مسؤولية جماعية عالمية

الإرهاب ضد صحيح الدين والفطرة السليمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 نوفمبر 2015

حسام محمد (القاهرة) من شرم الشيخ إلى بيروت ثم باريس انتقلت الأعمال الإرهابية تضرب الدول المختلفة دون فارق بين العواصم العربية أو الغربية ومن دون فارق بين أن يكون الضحية مسلماً أو غير مسلم ما يؤكد أن الإرهاب لا دين له ولا وطن ومع انتشار العمليات الإرهابية مؤخراً التصق وصف الإرهاب بالإسلام والمسلمين للأسف الشديد وبلا شك فسوف تتصاعد الهجمة الشرسة ضد الدين الإسلامي خلال الفترة القصيرة القادم وهو ما يجعلنا نتساءل عن كيفية مواجهة هذا الفكر المتطرف الذين يرتكب أصحابه جرائمهم باسم الإسلام؟.. طرحنا السؤال على عدد من كبار علماء الشرع ورصدنا إجاباتهم في السطور التالية: أفكار هدامة يقول وزير الأوقاف المصري الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الدكتور عبدالفضيل القوصي: الأمة تعيش وقتاً عصيباً للغاية فقد انتشرت الأفكار الهدامة والفتاوى التكفيرية المرفوضة وترتب عليها ارتكاب جرائم يندى لها الجبين ونسبتها زوراً للإسلام، والإسلام منها بريء ولكن من المؤكد ونحن نواجه ذلك الإرهاب الأعمى أننا نحتاج إلى أن نعي جيداً أن مجابهة الفكر الهدام تتطلب وقتاً طويلاً خاصة بعد أن تحول الفكر التكفيري إلى عقيدة بين قطاع من الناس والعقيدة من الصعب تغييرها إلا ببذل جهد كبير سواء على مستوى الحكومات أو العلماء والمؤسسات الدينية وقبل كل شيء علينا أن نتأكد جيداً أن الإرهاب لن ينجح في تركيعنا فالتجربة التاريخية تعلمنا أن الإرهابيين لا يستطيعون إقامة دولة، فالخوارج كانوا يملكون العتاد والرجال ورغم ذلك فشلوا في إقامة دولة والقاعدة توغلت في أفغانستان ورغم ذلك عجزوا عن إقامة دولة ونفس الحال في مالي وتنظيم بوكو حرام والتكفيري يتفرغ لتكفير الناس لهذا يفشل في إقامة دعائم دولة مستقرة ونفس الحال ينطبق على جماعة داعش الإرهابية التي تفرغت لتكفير العالم ولهذا فشلت وستفشل حتى وإن كانت قد حققت بعض النجاح على الأرض فداعش تكفر الناس جميعا رغم أن التكفير في علم الفقه والشريعة حكم فردي ولا يسري على المجموع فلا يجوز تكفير أسرة بأكملها لمجرد فسوق رجل فيها ولا يصح تكفير دول بأسرها، لهذا فالفشل مصير داعش وغيرها إن شاء الله تعالى وعلينا فقط أن نتصدى لأفكارهم الهدامة. وأضاف القوصي: الأمة كلها بل العالم اجمع في حاجة ماسة إلى تضافر كل الجهود لإيجاد خطة شاملة لمواجهة هذا الفكر التكفيري، ولابد أن نعي جيدا أن الإرهاب اعتمد ومازال يعتمد على جهل الكثير من المسلمين بالتشريعات والتعاليم الدينية السليمة ومن هنا فإن أسهل طريق للوصول إلى هؤلاء الذين يجهلون الدين الصحيح يتمثل في استخدام نفس الوسائل التي يستخدمها هؤلاء المتشددون في الوصول للشباب على اعتبار أن الرد الصحيح على الفكر الضال هو توضيح الصورة المثلى للإسلام وكشف زيف أفكار المتطرفين والمتشددين باستخدام وسائل الإقناع العصرية التي تعتمد على ما يقبله العقل السليم والفطرة الصحيحة ومن خلال استخدام النصوص الدينية الواضحة التي تظهر عظمة وتسامح ووسطية الإسلام. وقف التكفير يقول الدكتور محمد مهنى مستشار شيخ الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء إن الإرهاب الذي يضرب العالم اليوم نشأ بسبب انتشار الفكر التكفيري فالجماعات الإرهابية تذبح المسلمين وغير المسلمين فهي مثلا تذبح الروسي لا لشيء إلا لأنه روسي وتذبح الأميركيين لمجرد أنهم يحملون الجنسية الأميركية رغم أن المسلمين في عهد النبي والخلفاء الراشدين حاربوا الفرس ولم يذبحوا المواطنين المدنيين من الفرس ولم يستبيحوا دماءهم وحاربوا الروم ولم يستحلوا دماء أبنائهم ولهذا علينا أن ندرك أن بداية وقف الإرهاب تبدأ من وقف التكفير . وقال: لابد من تفعيل دور أكبر للمؤسسات الدينية في مواجهة ثقافة الفتنة وفكر التكفير الوافد الجديد على المجتمعات العربية والإسلامية وتجفيف منابع التمويل المالي الضخم لقوى التطرف والإرهاب وإعادة الاعتبار لثقافة التسامح والوسطية الإسلامية التي تميزت بها الأمة وتميز الإسلام عبر تاريخه الممتد . محاصرة المنهج الديني الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق يؤكد أن انتشار الإرهاب جاء بسبب تهميشنا للتعليم الديني حيث تمت محاصرة منهج الدين بمساعدة بعضنا وكان ذلك من العوامل التي أثرت في الهوية العربية وتسبب في قيام البعض بتعلم الدين من اتجاه اخر غير اتجاه المدرسة والمعاهد التعليمية لينتشر الفكر الشاذ والهدام والتشدد وغيرها من الأفكار غير السوية فنحن تركنا النشء يتعلم الدين بعيد عن الجهة الصحيحة وقد ظهر أثر هذه العوامل في تحرج بعض المسلمين من مناقشة الشعائر والمفاهيم كالحدود والحجاب وهو ما جعل المتطرفين يفسرونها على هواهم الخاص لهذا فنحن في حاجة إلى غرس القيم الفاضلة والأخلاق النبيلة والثقافة الإسلامية الصحيحة في نفوس النشء من بداية المراحل التعليمية المختلفة، من خلال مادة التربية الدينية منهجاً وتدريساً وبذلك نكون قد جعلنا حول هؤلاء النشء - الذين هم أملنا وعدتنا في المستقبل - حصانة مانعة من تسلل الفكر المتشدد والمتطرف والأفكار الهدامة إلى عقول أبنائنا الذين للأسف الشديد يقعون فريسة سهلة لتلك المعتقدات الخاطئة، ويتحولون إلى أداة هدم وتخريب تنشر الفوضى والخراب والدمار في المجتمع». وقال: إذا أردنا إعادة أجيالنا الجديدة إلى أحضان الهوية فعلينا الاهتمام من جديد بمنهج التربية الدينية وعودتها من جديد مادة حقيقية ومنهج يعده علماء وخبراء الأزهر الشريف .

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا