• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

دبي: الحُلم العربي الجديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 أبريل 2007

لا يختلف اثنان على أن دبي تمثل اليوم واحة للنجاح، ومصدرا للثروة والأرباح للعديد من مستثمري العالم، ورمزا للتمدن والتحضر، فقد تمكنت الإمارة من التحول الى مركز عالمي للمال والأعمال، بعد أن نجحت في تنويع الاقتصاد، بعيدا عن الاعتماد على الإيرادات النفطية، بالتركيز على مصادر جديدة متمثلة على سبيل المثال لا الحصر في الخدمات المالية، والسياحة، والإعلام، والتكنولوجيا. وتُعرف دبي اليوم بجهودها المميزة وبالسّبْق الذي تتمتع فيه في شتى المجالات الحياتية، بما فيها التجارة والأعمال والمشاريع الاقتصادية الضخمة. وانطلاقا من هذه النقطة، جاءت فكرة تأليف كتاب يَضُم بين دفتيه النموذج المثالي الذي احتذته دبي، يحمل هذا الكتاب عنوان '' دبي الحلم العربي الجديد- Dubai, The New Arab Dream ''. وفيه شارك فيه عدد من أساتذة السياسة، والاقتصاد، ورجال الصحافة والذي اصدره المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في محاولة لوصف ومناقشة الطريقة التي تمكنت فيها إمارة دبي من تحويل نفسها الى نموذج ومثال ناجح تحلم مدن عربية عديدة به.

ويؤكد مؤلفو الكتاب ان عملية تحوّل دبي من مدينة عربية صغيرة الى مدينة عالمية أصبحت مفهوما للنجاح والتميّز، الأمر الذي دعا بالكُتّاب المشاركين في فصول الكتاب الى تتبع الفترات الزمنية التي تقع بين مدينة دبي التجارية القديمة ومدينة دبي العالمية، وتسليط الضوء على الرؤية المستقبلية ذات الصلة بما بعد فترة الازدهار والتطور تلك، والتي جعلت من دبي نموذجا يُحتذى به من قبل دول عربية وأجنبية عدة.

وجاء في مقدمة الكتاب أن الكتب التي تتناول الطفرة الاقتصادية التي تشهدها دبي قليلة جدا، لذا كانت فكرة إصدار هذا الكتاب من قبل المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية lfri، وهو مركز أبحاث يختص بالقضايا السياسية والاقتصادية الدولية، على أمل أن يؤدي هذا العمل إلى العديد من الأبحاث والدراسات عن إمارة دبي، للأخذ بعين الاعتبار التجربة الناجحة التي تبنّتها الإمارة بصفتها مصدرا تشجيعيا للدول العربية الشقيقة الأخرى. ومن أجمل ما وُصِفت به دبي في الكتاب، ما جاء في المقدمة من أن صورة دبي لا تقتصر على مهارة التسويق الذكي فحسب، بل هناك الرؤية المستقبلية الجريئة، والأساس القوي، والتنفيذ أو التصرف الثابت والحكيم. الكتاب يعرض حقائق مذهلة عن النجاح والازدهار والإنجازات الاقتصادية التي حققتها إمارة دبي، التي تشهد حاليا طفرة عقارية هائلة، والتي تملك طموحا '' رقميا '' مميزا، بالإضافة الى الشهرة العالمية التي تتمتع بها مراكزها التجارية. ناهيك عن امتلاكها لأسطول جوي متمثل في طيران '' الإمارات ''، الذي يُعَدّ أحد أهم ناقلات الجو العالمية التي تملك شبكة قوية في كل من آسيا وأستراليا. علاوة على شركاتها التي بدأت تنافس على المُستوى العالمي.

ويؤكد الكتاب أن تجربة دبي تقدّم الكثير من الدروس المُستفادة للآخرين، وهي مدينة أصابت العالم العربي بأكمله بالذهول كما تشير إليه المقالات الواردة في الكتاب.

يقع الكتاب في 143 صفحة، ويتألف من عدد من المقالات المُمَيّزة ذات الصلة بالتقدم والازدهار الاقتصادي بشتى مجالاته الذي تشهده دبي اليوم، والتي تؤكد في الوقت ذاته أنها نالت نصيبا من الانتقادات كذلك. وقد تم تقسيم وتوزيع المقالات في ثلاثة فصول. الفصل الأول يحمل عنوان '' سنغافورة عربية ''، يندرج تحته عدد من المقالات نذكر منها: '' دبي نموذج اقتصادي، آداء وتحديات جديدة '' للكاتب قمر دريسي، ومقالة أخرى بعنوان '' الهجرة العربية لدبي '' بقلم حنان شرقاوي. وغيرها من المقالات المميزة. وفي الفصل الثاني، الذي يحمل عنوان '' نموذج يُحتذى به ''، نجد عددا من المقالات التي تتناول المدن العربية التي تحاول أن تحذو حَذو إمارة دبي لتحقيق طفرة اقتصادية مماثلة. ومن بين المقالات المميزة في هذا الفصل أذكر مقالة بعنوان '' البحرين صورة عكسية عن دبي '' بقلم لورنس لوار، ومقالة عن '' دبي وبيروت: الظل ومضاعفه ''، للكاتب جوزيف باهوت. ويضم الفصل الثالث من الكتاب 3 مقالات لثلاثة كُتّاب واكبوا ولا يزالون الطفرة الاقتصادية، والمكانة التي تبوّأتها دبي في وقتنا الحاضر. المقال الأول في هذا الفصل بعنوان '' النمُوّ، التطوّر والتغيير: أسلوب دبي.'' بقلم سعيد المنتفق. والمقالة الثانية عن '' الاستثمار الأجنبي في دبي.''، للكاتب عبد الحميد جمعة. أما المقالة الثالثة، فبعنوان '' الخدمات المالية: الأحكام والتنظيمات'' للدكتور حبيب المُلاّ.

ويشير جميع كتّاب المقالات ضمنيا الى أن مصدر الثروة في دبي يعتمد على الإبداع والذكاء البشري، وعلى التميّز، والنمو الذي يشهده قطاع الخدمات، والتنوّع الاقتصادي. ودبي تعد التجربة الرائعة التي تُعيد أمل التجديد في العالم العربي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال