• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

مرحلة الأزمـات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 أبريل 2007

تعتبر المراهقة ظرفاً تبلغ فيه الحياة أرفع قممها، فحياة المراهق ملأى بفرص دخول التجارب الجديدة، واكتشاف العلاقات الإنسانية المؤثرة في نمو الشخصية، إنها فترة الإحساس بالقابليات والقوى العميقة في الفرد، فللمراهق حرية كبرى في اكتشاف العالم والمغامرة فيه بإرادته، وذلك خلافاً للطفل والراشد اللذين يتحددان بالعجز وسلوك الآخر بتحمل مسؤوليات الحياة، وتشكل المراهقة بالنسبة للكثيرين من الصغار فترة الحلم الكبير بالحب والقوة، اللذين لم تشوههما وقائع الحياة بعد.

ولكن لا تلبث هذه الحرية الكبرى أن تكبلها قيود كثيرة تحول دون تحقيق المراهق ذاته، ولا يحتاج إلى جهد كبير كي يلاحظ التضييقات الخارجية المحيطة به والمتمثلة بالقواعد الجامدة المحددة للسلوك والشروط الملزمة التي تفرض على المراهق الخضوع لمواصفات المجتمع، وعلى الرغم من أن التضييقات الداخلية قد لا تكون بوضوح التضييقات الخارجية إلا أنها في عدد من الاعتبارات أقوى وأشد منها.

فالمراهقة إذا تمثل فترة عواطف وتوتر وشدة، تكتنفها الأزمات النفسية وتسودها المعاناة والإحباط والصراع والقلق والمشكلات وصعوبات التوافق.

ويعاني المراهق من صراعات متمثلة في العطل الاقتصادي والعطل الجنسي والذي يمثل أهم صراعات المراهق، حيث ينجم العطل الاقتصادي عند رغبته في أن يكون ذاته وأن ينسلخ عن أهله، أما العطل الجنسي فيرمز إلى الانسلاخ الحاسم للناشئ عن أسرته وإقامة حياته الخاصة التي يتحمل هو مسؤوليتها.

فالمسؤولية والاستقلالية التي يبحث عنها المراهق لتكوين شخصيته وذاته، تعترضها قوى اجتماعية تعمل على كبح حركة المراهق نحو تحقيق فرديته، وعادة يمسك الوالدان زمام قوة الكبح ويحاولان الابقاء على الناشئ مربوطاً إلى حزامهما، الأمر الذي يصعّب على المراهق اتخاذ القرارات الملائمة بسرعة ودون تردد، وهنا يشتد صراع المراهق وتزداد حيرته بين الاستجابة لاستقلاليته الصاعدة من جهة وبين ما اعتاده من اتكالية طفلية.

والغريب أن موقف الوالدين لا يقل عن موقف الابن من الحيرة والذبذبة، فهما يرتاحان لطفل الأمس ويريدان الإبقاء عليه، ولكنهما في الوقت نفسه يودان أن يصير إنساناً راشداً في المجتمع، دون أن يتمرد عليهما، وفي ضياع الوالدين وحيرتهما يضيع الولد نفسه ويقعد يلوك صراعاته المعقدة، لذا يجب على الوالدين أولاً أن يحتويا ابنهما ويتفهما المرحلة التي يمر بها ويعينانه على اجتيازها بالحب والثقة.

خالد الحاج

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال