• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

الفترة الانتقالية حاسمة للنشاط الاقتصادي، لأنه من شبه المؤكد ألا يكون الجانبان قد توصلا إلى صفقة تجارية للمستقبل

«البريكسيت».. تعثر ومخاوف من الفوضى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 فبراير 2018

إيما روس توماس ونيكولاس كريسولوراس وتيم روس*

تعطلت مفاوضات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي «بريكسيت» يوم الجمعة الماضي، حين أثار كبير المفاوضين عن الاتحاد الأوروبي احتمال أن يدفع خروج المملكة المتحدة العام المقبل، التكتل نحو حالة من الفراغ القانوني. وأثارت تعليقات ميشل بارنييه ردود فعل غاضبة في لندن، وانخفض الجنية الإسترليني بسببها. وأعلن بارنييه أنه ينتظر سماع ما تريد بريطانيا تحقيقه من المفاوضات، وحذر من تفويت فرص التوصل إلى صفقة إذا واصلت بريطانيا عدم موافقتها على شروط فترة الانتقال، ومدتها عامان. وصرح للصحفيين في بروكسل بأنه إذا استمر الخلاف، فليس من المؤكد أن يجري العمل بالفترة الانتقالية التي تحتاجها الأنشطة الاقتصادية بشكل عاجل. ورد نظيره البريطاني ديفيد ديفيس، الوزير المكلف ملف الانفصال عن التكتل، قائلاً إنه مندهش من تصريحات بارنييه، واتهم الاتحاد الأوروبي بـ «التناقض الجوهري» في تعامله مع المحادثات.

وضيق الوقت هو سبب حساسية الخلاف. فلم يعد لدى المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلا شهر واحد فقط للتوصل إلى اتفاق بشأن شروط الفترة الانتقالية التي من المقرر تنفيذها بعد الخروج البريطاني في مارس 2019. ودون التوصل إلى اتفاق، لا يمكن مضي المفاوضات قدماً نحو مناقشة هيكل الشراكة التجارية في المستقبل بين بريطانيا والتكتل. وقد صرح بارنييه قائلاً إن التوصل إلى اتفاق بشأن «الفترة الانتقالية ليس أمراً مسلّماً به اليوم». ولكنه أيضاً عبّر عن أمله في حسم الخلافات في الجولة التالية من المفاوضات. ونبه بارنييه إلى أن «الوقت ضيق وضيق للغاية. وليست لدينا دقيقة لنضيعها إذا أردنا النجاح». والفترة الانتقالية حاسمة للنشاط الاقتصادي، لأنه من شبه المؤكد ألا يكون الجانبان قد توصلا إلى صفقة تجارية للمستقبل في اليوم الذي تغادر فيه بريطانيا التكتل، وحينها قد تجد الأنشطة الاقتصادية على الجانبين نفسها في حالة من الفراغ القانوني والتنظيمي في مارس من العام المقبل. وهذا يعني فرض رسوم على البضائع، وفي أسوأ الحالات، تعطيل نقل البيانات والرحلات الجوية، وإمدادات الغذاء.

وقد حدد الاتحاد الأوروبي موعداً نهائياً هو نهاية مارس المقبل للتوصل إلى صفقة قبل تفعيل خططه للطوارئ التي تخرج بموجبها الوظائف والأنشطة الاقتصادية من المملكة المتحدة. وبينما اتخذت بعض البنوك بالفعل خطوات لحماية أنشطتها دون تعويل على التوصل إلى صفقة انتقالية، إلا أنها ما زالت أيضاً تأمل في أن لديها وقتاً كافياً لإعادة كتابة التعاقدات والاستعداد للمستقبل. وقد ذكر مسؤول بريطاني بارز أنه ليس من المؤكد أن يستطيع بارنييه حشد دعم كل دول الاتحاد الأوروبي، لأن الأنشطة الاقتصادية الأوروبية تريد أيضاً التوصل إلى صفقة انتقالية. وأشار المسؤول كذلك إلى أن تسوية مالية بقيمة 39 مليار جنيه إسترليني لن تعرض على الطاولة دون التوصل إلى اتفاق. ويرى المسؤول أن الاتحاد الأوروبي يتشدد الآن ولكنه سيذعن في نهاية المطاف.

وكان من المتوقع في بداية الأمر أن تقبل بريطانيا شروط الاتحاد الأوروبي إجمالاً، ولكن اتهامات بأن الاتفاق يجعل من بريطانيا «دولة تابعة» لبروكسل، جعلت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي ترفع سلسلة من الاعتراضات. ويُبقي اتفاق الفترة الانتقالية على إمكانية الدخول إلى السوق الموحدة، ويُلزم بريطانيا بكل القوانين دون أن يكون لها رأي في صنعها ودون حق في التصويت. وبريطانيا لا تريد قبول قوانين جديدة تُفرض في الفترة الانتقالية في غمرة مخاوف من فرض التكتل الأوروبي قوانين تضر بالمصالح البريطانية.

وقد تشدد الاتحاد الأوروبي أيضاً في موقفه وهدد بأن يمنع، من جانب واحد، المملكة المتحدة من الاستفادة من السوق الموحدة إذا انتهكت القوانين أثناء الفترة الانتقالية. وأشار بارنييه إلى أن الاتحاد الأوروبي يدافع عن سلامة السوق الموحدة. وأثار الجانبان أيضاً احتمال عدم القدرة على عرض اتفاق الفترة الانتقالية على البرلمانين البريطاني والأوروبي في الموعد الزمني المستهدف، وهو أكتوبر المقبل حتى تتم الموافقة على تحديد يوم الخروج في مارس 2019. ويرى ديفيس أن نهاية العام الجاري ربما تكون موعداً أكثر واقعية، بينما أشار بارنييه يوم الجمعة الماضي إلى شهر نوفمبر باعتباره موعداً أكثر واقعية.

ولم تقدم بريطانيا للاتحاد الأوروبي يوم الجمعة تعديلات على العلاقة في المستقبل كما كان معتزماً. وأشار بارنييه إلى أن هذا بسبب المسائل المتعلقة بالجدول الزمني، ولكنه أضاف أنه ينتظر من بريطانيا توضيح خياراتها أكثر. ولم تقرر ماي بعد نوعية اتفاق التجارة في المستقبل الذي تسعى إليه. وأعلن ديفيس أنه «في ظل العمل المكثف الذي جرى هذا الأسبوع، فمن المفاجئ أن نسمع أن ميشل بارنييه ليست لديه رؤية واضحة عن الموقف البريطاني فيما يتعلق بفترة التنفيذ». وأضاف ديفيس أنه يسعى إلى علاقة جديدة بين التكتل وبريطانيا باعتبارهما «أقرب الأصدقاء والحلفاء».

* صحفيون أميركيون

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا