• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

المجازفات الخمس لرافا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 نوفمبر 2015

بدر الدين الأدريسي

في توقيت صعب للغاية وجد بنيتيز مدرب ريال مدريد نفسه في عنق الزجاجة محبوساً في زاوية مظلمة، ومواجهاً من قبل النقاد بتهمة تخريب الفريق الملكي، بعد السقوط الكارثي أمام نادي إشبيلية، ومع أنها كانت الهزيمة الأولى لريال مدريد في الموسم الحالي، وقد سبقتها سقطات أقل وجعاً ممثلة في تعادلات أفقدت الملكي بعض النقاط إلى الدرجة التي تضعه اليوم على بعد ثلاث نقاط من الغريم برشلونة قبل حلول الكلاسيكو، مع أنها كانت السقطة الأولى للملكي، إلا أن البعض وجدها مناسبة ليتحدث عن صدع فني وتكتيكي قوي له خمس علامات ومسببات.

لا يقدم ريال مدريد اليوم كرة قدم بذات الجمالية والهجومية والسخاء الذي كانت عليه أيام كان الإيطالي أنشيلوتي مشرفاً على العارضة الفنية، والأمر بقدر ما هو مرتبط بفكر وفلسفة مدرب لا يضع نفسه بالكامل تحت إمرة نسق اللعب المتوارث، بقدر ما يرتبط بالمقاربة التي اختارها بينيتيز لإدارة ريال مدريد بكوكبة نجومه الفلكيين وبمستودع ملابسه الموضوع على جبل من الثلج، مقارنة أخطأت في التعاطي مع خمسة أضلاع فكانت هناك خمسة تصدعات عنيفة لا أحد يعلم إلى أين يمكن أن يصل صبر الرئيس بينيتيز عليها.

لا جدال في أن علاقة بينيتيز بالنجم رونالدو أصابها شرخ كبير من أول يوم ادعى فيه رافا أن بمقدوره أن يحجم الدون، ويجعله في خدمة النهج التكتيكي لا العكس، فما حدث أن رونالدو وظف بشكل غير معتاد فقلت أهدافه وضعف بريقه، ومن ثم أعلن الحرب على مدربه بالوشوشة أحياناً في أذن مدرب باريس سان جيرمان لوران بلان ومبادلة ناصر لخليفي الغزل، وبالقول، أحياناً أخرى بلا مواربة، أنه لا يعلم إلى أين يسير الريال مع المدرب الجديد.

وقد لا يكون هذا الترهل، الذي أصاب المعدل التهديفي للدون، سوى مجسم للمعاناة التي يستشعرها الريال في التعبير عن ممكناته الهجومية وعن المزاوجة بين الأداء الجميل وبين غزارة التهديف، كما كان الحال مع أنشيلوتي، فرافا جاء وفي جرابه منظومة لعب هي من وحي فكره، وقد لا تجد لها صدى في محيط الريال.

كان ثالث مجازفات رافا أنه قلم أظافر كروس، بمجرد أن عاد إلى قلعة الوسط البرازيلي كاسيميرو مستفيداً من سنة خدمة مع بورتو البرتغالي، وقد اعتمد في وضع كروس في صف المحاربين العاديين على منهج أكاديمي أكثر من النزعة الإنسانية، التي يجب أن تؤطر العلاقات، أما رابع المجازفات فهي أن يتمادى رافا في تغييب الكولومبي خاميس بدعوى الإصابة، وهو من قال بجاهزيته البدنية، لتكون خامس السقطات السكوت عن تجاوزات الطاقم الطبي، وقد قدر لكثير من نجوم ريال مدريد أن يتناوبوا على العيادة بفعل إصابات عضلية، ولو أن رافا ناقض الجميع وقال إن الطاقم الطبي للريال هو أكفأ ما عرفه في مساره الفني.

خمس سقطات على شكل حقائق موجعة يكون لزاماً التعامل معها بحكمة، لأن مزيداً منها سيحرق البيت الأبيض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا