• الاثنين 10 جمادى الآخرة 1439هـ - 26 فبراير 2018م

نادين الأسعد: قصيدتي تتبع الحدس والإحساس الأنثوي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 13 فبراير 2018

إبراهيم الملا (الشارقة)

يطغى على مهرجان الشارقة للشعر الشعبي في دورته الجديدة مناخ فاقع من التنوع والتباين الإيجابي نظراً لما تطرحه التجارب والأصوات الشعرية المحلية والخليجية والعربية المشاركة فيه، وكأن بهذه الأصوات والتجارب تترجم خصوصية النبرة المتمازجة مع عموم القصد، وكما هو واضح فإن قصد المهرجان وهدفه الأساس هو استعادة وهج وحضور المفردة الشعبية أينما كانت، وبكل ما تحمله من جرس لفظي مميز وافتتان وتماه مع الذاكرة المشخّصة والأخرى الافتراضية، ذاكرة أرض ومدن وتفاصيل وأشواق، وثقتها قصائد الشعراء الشعبيين شفاهة وتدويناً على مدى عقود طويلة من الزمن.

وتعد الشاعرة والإعلامية اللبنانية نادين الأسعد، المشاركة في فعاليات المهرجان، أحد الأصوات البارزة شعرياً في بلدها لبنان وعلى ضفتي المشرق والمغرب العربي، سواء على مستوى القصيدة المحكية أم الشعر الفصيح، وهي التي قال عنها الشاعر اللبناني الكبير طلال حيدر: «لم أسمع شعراً أجمل من شعر نادين الأسعد، إنها شبيهة الشاعرات الأفغانيات»!!

كما أن تقديمها للبرنامج الجماهيري «أمير الشعراء» منحها مساحة أخرى للألق والمجاراة الشعرية في أفقها الأكثر انفتاحاً واتصالاً بالمتلقي. وللتعرف على أجواء هذه المشاركة وأبعادها وتفاصيلها، التقت «الاتحاد» نادين الأسعد التي أشارت بداية إلى أن مهرجان الشارقة للشعر الشعبي يبرهن على أسبقية الشارقة في استحداث مناسبات ثقافية تتمتع بجاذبيتها ودهشتها ودوامها أيضاً، لأنها مناسبات ومبادرات ــ كما قالت ــ تحافظ على الشعر الشعبي والشعر الفصيح معاً، وتعيد للغة العربية رونقها وتجلياتها، مضيفة أن مهرجانات الشارقة الثقافية لا تقف ساكنة أمام نجاحات لحظية، بل هي في تطور دائم وفي تواصل مستمر لتحقيق هذه الدهشة وتأكيدها واستثمارها في الحاضر والمستقبل، مضيفة أن دولة الإمارات عموماً تتمتع بمناخ ثقافي حيوي وديناميكي وجاذب لكل المبدعين العرب.

وحول وجود تجارب شعرية عربية متنوعة وذات مرجعيات مختلفة تحت مظلة المهرجان، أكدت الأسعد أن هذا التنوع يمنح الشعر سطوعاً أقوى، وإبهاراً مضاعفاً، وقالت إنه على الرغم من تعدد أشكال الشعر الشعبي على امتداد الوطن العربي، ورغم اختلاف أنماطه وطرائقه التعبيرية، إلا أنه ينبع من جذر لغوي مشترك ومن هوية متداخلة يكمل بعضها الآخر في مزيج بهيّ ومتعدد الألوان والأنساق وفنون القول والبوح الشعري.

وقالت الأسعد إنها استفادت كثيراً من تواجدها وسط هذا الكم الكبير من الأصوات الإماراتية والخليجية والعربية، لأنها أضافت لها أبعاداً جديدة ومشاهدات ملموسة لخصوصية وجمالية كل لهجة وكل مفردة شعرية معبّرة عن بيئتها، وعن تصورات ورؤى شعرائها. ووصفت الأسعد المهرجان بالكرنفال الشعري الحافل ببرامج ثرية مثل الأمسيات الشعرية وتواقيع الكتب وإصدار الدواوين الجديدة والارتحال إلى مناطق مختلفة في الإمارات للالتقاء مع جمهور متعدد الأذواق وعاشق للشعر النبطي عموماً.

وعن تجربتها الشخصية مع كتابة الشعر، قالت الأسعد إنها تكتب القصيدة اللبنانية المحكية، بذات الحماس الذي تكتب به القصيدة الفصحى، وهي تنظر بإجلال وإعجاب لتجربة الشاعرين اللبنانيين الكبيرين طلال حيدر وجورج جرداق اللذين كان لهما دور كبير في تشجيعها لخوض المغامرة الشعرية والاسترسال في مداها الرحب والواسع والمتشعب ذهنياً ولغوياً.

وأضافت الأسعد: «كوني دكتورة وأستاذة جامعية وناقدة فيمكنني أن أنفصل عن ذاتي قليلا، وأصف كتاباتي الشعرية بتجرّد وأقول إنها تمتلك خطاً جديداً في الكتابة بالعامية لا يشبه خط الشعراء السابقين والمعروفين رغم تأثيرهم وعلو كعبهم وحضورهم الجامح في الذاكرة الشعرية اللبنانية، لأنه خط يتبع الحدس والإحساس الأنثوي الطاغي في القصيدة، مع الحبكة الشعرية المترابطة من البداية إلى النهاية والتي تختتم دائماً بعنصر الدهشة»

وفي سؤال عن حقيقة وجود صراع بين القصيدة العامية والقصيدة الفصحى أوضحت الأسعد أن الشعر أشبه بحديقة ورد، وهذه الحديقة تتسع لكل التيارات والأشكال الشعرية سواء قصيدة النثر أم التفعيلة أم النظم، أم شعر الزجل أو القصيدة المحكية، فالمهم أن تكون رائحة هذه الورود زكية، وألوانها جذابة، وكل الخلاف على الشكل هو خلاف وهمي، طالما أن الجميع يحلّق مثل سرب فراشات، ويتذوق الجميل والمبهج في حديقة الشعر هذه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا