• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الانسحاب والسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مارس 2016

عندما دخلت روسيا ساحة المعركة في سوريا، أكدت أن أهدافها الأساسية من تدخلها محاربة الإرهاب وتنظيماته، وفي مقدمتها «داعش» والقضاء عليه، وفي خطوة مفاجئة وغير متوقعة أعلنت روسيا سحب قواتها من سوريا، وأمر الرئيس بوتين بإجلاء هذه القوات، بدءاً من (الثلاثاء) وإبقاء قوات محدودة لحماية قاعدتيها (الجوية والبحرية) في اللاذقية وطرطوس، والسؤال المُلح هنا، هل استطاع الروس القضاء على الإرهاب و«داعش»، وحققوا أهدافهم المعلنة من تدخلهم في سوريا؟ الإجابة قطعاً (لا)، فـ«داعش» وعدد من التنظيمات الإرهابية لا تزال تمتلك المبادرة، وتتحرك في كثير من المناطق، تعيث فساداً وتقتيلاً ونهباً، وإنْ تحدثت كثير من التقارير عن ضعف واضح في مقدرات هذه التنظيمات الإرهابية. كثير من المراقبين عزا الخطوة الروسية بالانسحاب في هذا التوقيت إلى التصعيد في شرق أوكرانيا، وإلى تنامي خطر تنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات الجهادية في منطقة آسيا الوسطى، وكذلك الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

وتحدثت معلومات عن أن الرئاسة الروسية وجهت بتكثيف الدور السياسي لإنهاء الأزمة السورية المستفحلة منذ خمس سنوات، فهل يعني هذا أن روسيا خسرت الحرب، وعادت لتسهم مع المجتمع الدولي في إيجاد حل سلمي؟

إذن ما المطلوب من المحادثات الجارية في جنيف برعاية أممية؟ المطلوب قطعاً دفع استحقاقات الحل الشامل، وإنهاء معاناة الشعب السوري الذي ذاق كل الويلات، من قتل وتشريد ولجوء، على المجتمع الدولي والمبعوث الأممي أن يعلموا ألا حل في سوريا إلا بالدخول وفوراً في تأسيس هيئة حكم انتقالي، لا يكون للأسد دور فيها، تمهد هذه الفترة الانتقالية إلى مصالحة وطنية، وتهزم التطرف، وتحافظ على وحدة الأراضي والدولة السورية، وإعادة الحياة إلى غالبية أبناء الشعب السوري، ثم تأسيس سوريا ديمقراطية مدنية.

نتمنى أن يكون الانسحاب الروسي، بمثابة دور إيجابي جديد لها في الأزمة السورية، وأن تتخلى عن الأسد لمصلحة شعب عانى مأساة قلما شهدتها الإنسانية.

الجيلي جمعة- أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا