• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    

شذريات

القلب دليل.. والحنين حجاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 نوفمبر 2015

تقديم واختيار - رضاب نهار بالقليل من الشذرات، اختصر الكاتب ابراهيم الكوني (من مواليد 1948) روح الزمن وروح الأرض. تكلّم عن الناس وناموسهم. وجعل من شرائعهم كتاباً مفتوحاً أخذ منه كل ما لزمه من فكر وفلسفة، وأعاد تقديمه أدباً يشرّح الإنسان، يبعثره ويعيد لملمة شظاياه من جديد. وعلى الرغم من أن شذرات الكوني، تحاكي المطلق. إلا أنها تقدّم العديد من الآراء والأفكار، المتناظرة والمتنافرة. محاولاً أن يفهم من خلالها مقصد الناس، صراعاتهم، تخيلاتهم وقدرتهم على العيش. عبَر الصحراء في رواياته، فكانت له ملاذاً يلجأ إليه كلما أراد أن يحكي عن الصمت، أو يدعو إليه. وعلى رمالها صنع شخوصه، وجعلهم يحكون قصة الأمس واليوم والغد، باحثين عن الخلود الذي كانوا في كل مرة يفهمونه ويدركون أنهم بلغوه، يتداعى منهم ويبقون معلّقين في الخواء. غزارة الإنتاج الأدبي عند الكوني، تعكس شغفه في خوض التجربة الإنسانية من الألف إلى الياء، ورغبته في سبرها لاستكشاف الأنا والآخر وسط هذا الفضاء الوسيع الذي فيه من القسوة ما يقابله من الحب. من أعماله الروائية: «التبر» و»نزف الحجر» (1990)، أنوبيس (2002)، مراثي أوليس (2004)، لون اللعنة (2005). وله عدة مجموعات قصصية، منها: جرعة من دم (1993)، شجرة الرتم (1986)، القفص (1990). حاز الكوني على الكثير من الجوائز العربية والأجنبية التي واكبت تاريخه الإبداعي. كان بينها جائزة الدولة السويسرية عن رواية «نزف الحجر» عام 1995. وجائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الآداب في دورتها الثانية (2007 - 2008) عن رواية نداء ما كان بعيداً. القلب دليل، من لم يعاشر الناس، في فهم الناس. *** القلب هو النار التي يهتدي بها البدوي في صحراء الدنيا كما يهتدي التائه في الخلاء بنجم «ايدي». كل النجوم تتحوّل وتتنقل وتبدّل مكانها وتغيب، أما هو فيبقى ثابتاً حتى الصباح. *** الصحراء كنز. مكافأة لمن أراد النجاة من استعباد العبد وأذى العباد. فيها الهناء، فيها الفناء، فيها المراد. *** أين الشجاعة؟ أين النبل؟ أين الخوف من ارتكاب العار؟ أين تلك الأشياء التي أنفق والده حياته يحاول أن يزرعها في قلبه؟ قال له إنه سيعتبر نفسه حيّاً ما دامت هذه المبادئ حية في قلب الابن، وسيموت فقط عندما يخون مبدأ من هذه المبادئ. إذن خلود الوالد في موته. ولكنه لن يخون أي مبدأ إذا أراد الحياة. إذا كان التفريط في الحياة سهلاً إلى هذا الحد، فلماذا وهبها لنا الله؟ الحياة. الصحراء الأبدية الحزينة والأغنام المتقافزة السعيدة، والغزلان الشاردة الرشيقة، وهمهمات الأم في الكهف في ليالي التاء. هذه هي الحياة. كيف يفارقها، ويرخي قبضته ليتركها، ويقفز في الهاوية؟ *** شمس الصحراء توقظ حتى الأموات. *** ثمة حياة أخرى بين الموت والحياة. ثمة حالة ثالثة ليست عدماً وليست وجوداً، هو الآن في الحالة الثالثة. يزحف عبر الوادي كالأفعى، محجوب العينين. لا يرى شيئاً.. ولا يعي شيئاً، باحثاً عن قطرة الماء التي تركها بالأمس في قاع الوادي قبل بدء المعركة. *** وقد داهمهم السيل مستعملاً سلاحه الأبدي نفسه: الغدر! *** تزحزحت الشمس عن العرش، وبدت عليها مسحة الهزيمة وهي تنكسر نحو الغروب. في الصباح تبدو قاسية، تتوعّد، وتهدد الكائنات بالتنكيل والعذاب. في لحظة الانكسار تبدو مهمومة حزينة. ربما لأنها تودّع الصحراء إلى مثواها اليومي الخالد. *** الصبر على البلاء هو الحجاب الوحيد الذي يحمي من الأشرار والوحوش. *** كل شيء يهجر الصحراء مع اقتراب الصيف، فيبقى الخلاء يعاند السراب والسكون وشعاعات الشمس. *** إذا تكلّمت الكاهنة فليس على الدنيا إلا أن تسمع! *** الفم عورة أخرجتنا من البستان وحوّلت دنيانا صحراء. *** لم أحسب أن بمقدور إنسان أن يغني وفي رقبته حبل المسد. *** الموت هيّن حقاً يا مولاي. الموت أهون من كل شيء حتى لو لم تكن له العبودية ثمناً، فكيف إذا كنا نستطيع أن نرهن البدن وحده ونشتري بالرهن حياة القلب؟ *** عسير أن نحيا لأننا حكماء بالألم، يسير أن نموت لأننا أشقياء بالعلم! *** حمل قدره في قلبه ونازع دنيا الخفاء إلى أن جاء اليوم الذي عبس فيه الزمان، فأجدبت الصحراء طويلاً، فلم يكن أمام القبيلة إلا أن تتفرّق بين الواحات، فنزل الواحة مع من نزل، حاملاً في الوجدان حزناً، وفي القلب وزر النبوءة. *** ليــــــس مـــــن حــــق إنســــان يحيا بـين النـــــــــــاس أن يـــــســـــتهين بنامــــــــوس النـاس. *** كي نحمل الحقيقة إلى الناس، لا بد أن نرفض حياة الناس. كي ننقذ الناس، لا بد أن نبتعد عن الناس. *** لماذا على الشيء أن يظهر إذا كان لا بد أن يختفي؟ لا بد للشيء أن يختفي، لأنه إن لم يختفِ فإنه لن يستطيع أن يظهر من جديد. *** العبور بديل عن الأشعار. من أعجزه أن يقول الأشعار ليس له إلا أن يحزم متاعه ويطلق ساقيه للريح. *** الشعر عبور من أعجزه أن يحقق العبور، والعبور شعر من أعجزه أن يقول الشعر. *** الإخفاء أول سر في ناموس الدهاء! *** الحنين حجاب يبعث الحياة حتى في الظلال. *** السجن أنسب الأمكنة للحساب، لأن عزلة السجون توقظ اللغز المبعد لتستعيد الصوت المغترب، مما يعني أن المخلوق يتحرر بوجوده في السجن لا بخروجه من السجن. السجن، إذاً، حرية، والتبهنس بلا قيد أو شرط هو الأسر، هو العبودية!. *** الأرض هي التي ترثنا لا نحن من يرثها، لأننا لسنا نحن من يملك الأرض، ولكن الأرض هي التي تملكنا!. *** من لم يصر ضحية قدر اليوم فسوف يأتي دوره ليصير ضحية قدر غداً! *** فقدان اللسان ليس في فقدان القدرة على الكلام، ولكن في قول الجهل! *** ما يخذل ليس العمل بوصايا السلف، ولكنه الخطأ في قراءة وصايا السلف! *** إذا نلتُ حكمة فقد نلتها بألم الأمس، ولكنك، بألم اليوم أنت أعظم مني حكمة! *** الحكمة لا تحذّر من شيء كما تحذّر من العودة إلى الوراء، لأن العودة من منتصف الطريق دائماً هزيمة حتى لو كانت غاية السفر خروجاً لاستجلاب الحطب! *** خلاص الحكمة دائماً أقسى، ولكنه الخلاص الوحيد الذي يمكن أن يعوّل عليه. *** عاد الصمت يستولي على الدنيا، ولكن قَدَر الصمت أن يموت في كل مرة برغم أنه يراهن دوماً على ذلك اليوم الذي سيحقق فيه غلبة أبدية. *** لهذا السبب رأيت أن أتخلى عن سيرة أمسي الذي أفقدني لساني لأتحدث عن سيرة يومي الجديد الذي سمعت الأغيار يسمّونه ميلاداً. *** تعلّمت أن المخلوق إذا وجد نفسه بين الخلق فليس من حقّه أن يبدّل من الأمر شيئاً، كأن يبتكر أسماء جديدة بدل الأسماء الشائعة، أو كأن يرتكب خطيئة تسمية الأشياء بأسمائها أيضاً، لأن الخلق سيعدّون ابتكار الأسماء بدعة كريهة، وعدواناً على الأعراف التي سنّوها عبر أجيال وأجيال. *** يبدو أن للمنبت شرائع لا تقلّ عن شرائع الناموس سلطاناً. *** نحن سلالة مفقودة مثلنا مثل ناموسنا المفقود، لأننا ننتمي بالأبوة إلى النبوءة، وننتمي بالأمومة إلى الصحراء.. *** لم أحس بأي مرارة بسبب فقداني الإحساس بالزمان، كما لم أندم لأني أضعت لون الأيام، ولكني أذكر أني هجعت يوماً في الخلوة الملفوفة بالظلمات فنمت كما لم أنم يوماً حتى أني لم أشعر لا بالمساء ولا بالصباح الذي كان لي يوماً ثانياً.. *** استيقظت وظللت هاجعاً أمداً طويلاً. أنصتُ للسكون الذي لا أعرف لماذا تهيّأ لي أنه خالد لأنه لم يسبقه شيء، ولم يختلِ بالصحراء، منذ أن وُجدت، أي معشوق سواه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف