• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

سيدات الحضارة السومرية

ذوات المقام الرفيع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 نوفمبر 2015

شكّلت الأسرة السومرية النواة الصلبة للمجتمع السومري الذي لم يكن قبلياً، بل كان مجتمعاً مدينياً زراعياً يعلن بتواضع أن حضارته هي حضارة الطين، لكنها كانت أكثر الحضارات إشعاعاً وقوة إذ إن مئات الآلاف من الرقم الطينية تدل على حسن التنظيم في كلّ شيء، وهو ما أبهر به مجتمع صغير كالمجتمع السومري العالم القديم، ولعل الأسرة السومرية كانت أعظم ما حافظ عليه هذا المجتمع بسنّ القوانين والشرائع التي تحفظ تماسكها وحقوقها ورعى، بشكل خاص، حقوق المرأة والطفل رغم أنه لم يستطع أن يلجم كلياً غلواء الرجل وتهوره. تتكون الأسرة السومرية، أولاً، من الرجل والمرأة، وتعد العائلة السومرية عائلة أبوية تكون فيها حقوق الأب أكثر من حقوق الأم أو المرأة، ولكن المرأة لا تُستَعبد مثل ما هو موجود في الحضارات الأخرى اللاحقة في العالم. وللمرأة السومرية عدة أسماء منذ طفولتها حتى كبرها؛ فهي تسمى (دومو &ndash Dumu) إذا كانت طفلة، و(دومو سال - Dumu- Sal) إذا كانت بنتاً، أما الصبية فهي (مونوس تور &ndash Munus &ndash tur)، ومن سن الحادية عشرة إلى الرابعة عشرة تسمى (كي سيكل تور -Ki-Sikil-Tur )، فإذا بلغت سن الشباب تسمى (كي سكل - Ki-Sikil). وتسمى الزوجة في السومرية (أسّات &ndash Assat) أما السيدة فتسمى (بليتي، نن &ndash Beleti,Nin) فيما يطلق على المرأة اسم (ما &ndash Ma) وعلى السيدة المتزوجة (دام - Dam) وعلى السيدة المتزوجة الأم (ما - دام &ndash Ma &ndash Dam)، فإذا كانت أرملة فإنها تحمل اسم (نوماسو&ndash Numasu)، وإذا كانت عبدة أي أمة تحمل اسم (ساج إيمي ، ساج نونوس- Sag-eme ,Sag-nunus). ونلاحظ مما سبق أن كلمة (مدام) التي نظنها غربية الأصل، هي سومرية الأصل فهي مركبة من مقطعين سومريين هما (ما&ndash دام) وتعني حرفياً (المرأة المتزوجة)، وهو ما تعنيه بالضبط كلمة مدام الغربية الشائعة. المرأة وحقوقها كانت الكاهنات يتزوجن، في المجتمع السومري، لأغراض اقتصادية واجتماعية وكنَّ يمنحن حقّ التبني أو حيازة الإماء للرجل من أجل الإنجاب، فهنَّ، في الغالب، كنَّ ممنوعات من الإنجاب، وبعضهن كنَّ ينجبنَّ سراً. وكانت حقوق الزوجة محفوظة إلى حد كبير في كل الشرائع السومرية (راجع فقرة الشرائع السومرية). وكان التماسك العائلي غاية عظيمة في مجتمع بدأ ينمو ويتخصص وتغلب فيه الأهواء الخاصة أحياناً. كان عقد الزواج محفوظا كلوحٍ من الطين عند الرجل والمرأة وهو مدوّن في محكمة وبحضور شهود، وبإشهار علني ذي حفلةٍ وبمعرفة الجميع وترعاه الآلهة والدولة. كان الزواج بامرأة واحدة هو السائد، وكان الطلاق وارداً بشروط، وكان الإرث منضبطاً بقوانين، وكانت هناك محرمات مثل وجوب عدم الاتصال جنسياً بالزوجة قبل الزواج، وعدم المساس جنسياً لأي امرأة متزوجة وعدم الاتصال بالابنة وزوجة الابن وبالأم بعد وفاة الأب وبالأخت وحتى بابنة العم والخال. ولا يجوز للرجل حجب الإرث، ويجوز التبني وغيرها من القوانين تصون العائلة وتحميها. لقد حظيت المرأة السومرية بمقام رفيع في مجتمعها، وقد كفلت لها القوانين السومرية حقوقها في كل المجالات الاجتماعية. وحفظت شريعة أوركاجينا حقوق النساء المتزوجات والأرامل والأيتام، وحمت النساء من جشع الطامعين بهن من أسرهنّ أو مجتمعاتهنَ. ولعل أبرز ما احتوته، أيضاً، هو منع النساء من التزوج بأكثر من رجل واحد وسنّت عقوبة الرجم بالحجارة لكل امرأة تخالف ذلك. وكفلت الشريعة حقوق المرأة في العمل وساوت أجورها بأجور الرجل، ومن أهم العمال التي مارستها المرأة في ذلك الوقت هي الزراعة وغسل الصوف وصنع الأنسجة والأقمشة، أما أجورها فكانت مقادير محسوبة من الحبوب والزيوت والأغذية الأخرى. وعملت المرأة السومرية في مهن كثيرة كالفلاحة والعمل داخل الحقول وغزل الصوف وبيع الخمور وتزيين الشعر وطحن الحبوب، وكان لبعضهن أختام خاصة في المعاملات. ومارست المرأة مهنة الكتابة. ومارست مهنة العزف على القيثارة. مكانة رفيعة هناك أمثلة واضحة تدلّ على المكانة الرفيعة لنساء سومريات حظين بمكانةٍ رفيعة في المجتمع السومري فنال بعضهن لقب (باب. باب) الخاص بإنانا ويعني (نساء الخصوبة) وهنَّ: = دِم باندا: وهي زوجة الحاكم (إينيتارزي) حاكم لجش في حدود 2384 ق.م التي كانت تترأس الاجتماعات الدينية. = بارنماتارا: وهي زوجة الحاكم (لوكالندا) حاكم لجش الذي أزيح من العرض بسبب جشعه في 2238 ق.م، والتي احتفظت بمقامٍ رفيع حتى بعد إزاحة زوجها وأقيمت لها مراسيم دفنٍ رفيعة بعد وفاتها من قبل شاشا زوجة أوركاجينا. = شاشا: وهي زوجة الحاكم (أوركاجينا) حاكم لجش الذي أزاح لوكاليدا في أوركاجينا وهي كاهنة الإلهة باو في لجش. = بو آبي: وهي (شبعاد) زوجة ملك أور حوالي 2500 ق.م وقد عثر على تاجها في مقبرة أور ولا يعرف عنها الشيء الكثير ولكنها «تمتعت بمركز رفيع إذ دفن معها تسعة وخمسون شخصاً وكميات كبيرة من الحاجيات الثمينة والعربات والأدوات ولكن عدم وجود اسم هذه الملكة والملك زوجها في جدول سلالات الملوك دفع بعض المنقبين إلى اعتبارها من ضحايا الزواج المقدس أحدى الطقوس السومرية التي كانت تقام لضمان الخصب والرخاء في البلاد. ففي هذه المراسيم كان الكاهن الأعلى أو الملك أو من ينوب عنه يقوم بدور الإله ويتزوج من إحدى الكاهنات التي تمثل بدورها آلهة الخصب وذلك وسط ترانيم وصلوات وطقوس دينية معينة. وكان الملك يدفن مع حاشيته بعد قيامه بطقوس الزواج المقدس وذلك تشبهاً بإله الخصب تموز عند نزوله إلى العالم السفلي». (عقراوي: 1976: 220). وجدت بو آبي مدفونةً بكامل زينتها وممددة على سرير خشبي مع وصيفتين لها الأولى قرب رأسها والثانية قرب قدميها ومعها ثلاثة أختام أسطوانية لازوردية تحمل اسمها ولقبها. = سيمات أشتران: وهي ملكة مدينة جرشانا السومرية التي حكمت بعد وفاة زوجها في حدود القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد. = بارا &ndash إينون: وهي ابنة أورلما في حدود 2470 ق.م حاكم مدينة (أومّا) (وهي تل جوخة الآن)، وهي زوجة كيشاكيدو ابن الحاكم إيل. = أبي سمتي: وهي ملكة من ملكات سلالة أور الثالثة ذكرت في مدونات حكم الملك أمارسين في حدود 3038 ق.م وقد حصلت على ألقاب دينية خاصة بتقديم الماشية أثناء المراسيم الدينية وساعدتها أختها (بيزوا). = كيمي أنيلاّ: وهي زوجة الملك أبي سين (3029- 3006) ق.م = توكن - خاتا - ميكريشا: وهي أميرة من عصر آي سين تزوجت حاكم مدينة ريشالي. الزواج والطلاق كان الزواج في المجتمع السومري قائماً على أساس الزوجة الواحدة Monogamy، لكنه ان يميل إلى التساهل مع الزوج والتشدد مع الزوجة، ويبدأ الزواج بعقد بين أولياء أمور الزوج والزوجة أمام عدد من الشهود. يسمى الزواج (نام دام شي) و(بان توكو) أي (أخذها) وتعني أخذها كزوجةٍ، وتسمى الزوجة الشرعية أسّات أي (الست) بمصطلحنا الحالي. ويبدأ بتقديم الهدية أو المهر للزوجة ويسمى في السومرية ب (نج &ndash ديّا) وهي عبارة عن حبوب ولحوم وزبد وتمر يرسلها الزوج إلى بيت العروس. ويقدّم لها مجموعة من الحلي من الذهب والفضة المرصعة بالذهب. تقام طقوس الزواج بمباركة آلهة الزواج وأهمها (إشخارا)، ويبدأ بنزع قلنسوة العروس من قبل العريس ووضعها على رأسه، وذكرت بعض النصوص السومرية أن العريس بقوم بسكب زيت العطر على رأس عروسه. ثم تقام الوليمة. كان الزواج يقوم بعقد عرفي أو عقد مكتوب، وكان هناك ما يسمى الزواج بالمعاشرة وهو زواج أي من الزوجين عندما يتركه الآخر لأسباب مختلفة، ومنها أيضاً زواج الأرامل. وكان الطلاق يسمى بالسومرية (تاك Tag) معناه تركَ أو افترق، وهناك أنواع عديدة من الطلاق منها ترك الزوجة بلا سبب ويسمى (نيدام تاك) أي ترك الزوجة بهدية، وهو إعطاء الزوج ما يرضيها كهدية أو كثمن لتركها، وهناك طلاق لأسباب موجبة مثل ترك البيت وعدم معاشرة الزوج، وقد أعطت الشرائع السومرية الحق للزوجة أن تطلق الرجل في حالات خاصة مثل سوء التصرف، وقد يطرد الرجل من بيت المرأة في بعض القوانين إذا ثبت سلوكه الشائن وكان عنده أطفال وتتكفل الزوجة بهم. كان الإرث (نج- إي- أبّا) يذهب بالتساوي بين الأبناء إلاّ إذا كان الأب قد نصَّ في حياته على هبة بعض أملاكه إلى ابن دون آخر. وكانت المرأة المتزوجة تأخذ حصتها من أملاك أبيها عندما تتزوج وهو ما يسمى ب(البائنة) (سيركتو). الإماء والعبيد كانت العبودية أمراً مألوفاً في المجتمع السومري، فالعبيد والإماء هم من أسرى الحروب من غير السومريين أو من مدن سومرية أخرى، وكانوا أيضاً من السومريين الفقراء والمعدمين أو الذين وضعتهم القوانين في حالة اقتصادية مدقعة دفعتهم لأن يكونوا عبيدا: «لقد اعتبرت الأمة والعبد في حضارة وادي الرافدين، سلعة تجارية يمكن بيعها وشراؤها، إيجارها واستئجارها، مقايضتها ورهنها وحتى وراثتها وإهدائها. ولم يكن للعبد هوية شخصية يعرف بها، بل كان يشار إليه باسمه الأول فقط. كما استخدم مصطلح (ساج: رأس) عند ذكر عددهم، كما لو كانوا من الماشية والأغنام، فيقال مثلاً: يملك فلان عشرين (رأس) عبد، أو باع فلان ثلاثين (رأس) أمة.» (عقراوي 1976: 133). ويسمى العبد الذكر: ساج نيتا والعبدة الأنثى: ساج إيمي، ساج مونوس (الفتاة). وكان يتم شراء العبيد والإماء من الأسواق حين عرضهم فيها من قبل مالكيهم. وقد ورد أول عقد بيع لعبد من قبل زوجة حاكم مدينة لجش إينترزي واسمها لوكالبندا فقد اشترت ابن الموظف جانكيكو وهو مغني المعبد ودفعت له مبلغ 1/&rlm&rlm3 مناً من الفضة وكور كبير من الحبوب ومقدار من الجعة وعشرين رغيفاً من خبز شوكو وعشرين رغيفاً من خبز فا وذكر اسماء الشهود في العقد (انظر عقراوي 1978: 134). الزواج المقدس وأصله تحولت قصة العلاقة بين إنانا ودموزي إلى محور فريد لأسطورة وأناشيد الحب والجنس في العالم القديم بأكمله فقد تفرعت منها قصص وأساطير مشابهة في مختلف الأرجاء لكن نواة إنانا ودموزي بقيت ماثلة للعيان. ولا بد لنا، أول الأمر، من تصنيف هذه الأناشيد الغزيرة إلى قسمين أساسيين هما: قصائد الحب والجنس والزواج المقدس ثم قصائد الحزن ورثاء دموزي بعد نزوله إلى العام الأسفل. تبدأ قصائد الحب بين إنانا ودموزي بقصيدة حوارية شهيرة هي الحوار بين دموزي (الإله الراعي) وإنكيدو (الإله الفلاح) لخطب ودّ إنانا. وتبدأ قطعة الحوار هذه بمحاورة بين إله الشمس (أوتو) أخ إنانا مع أخته حول الكتّان الذي بذر بذوره في الأرض وكيف أنه عندما يثمر سيجلبه لها من الثمرة فتسأله إنانا: (أخي، بعد أن تجلب لي الكتاب من سيحلجه لي) وتستمر سلسلة الأسئلة والأجوبة بينهما حتى يقول لها أوتو بأنه سيجلب لها ملاءة العرس، فتسأله (من سينام معي بعد ذلك) فيقول لها إن دموزي هو الذي سينام معها فترفض ذلك وتقول له إن أنكيدو هو رجل قلبها فينصحها بأن دموزي هو الأفضل. وتبدأ سلسلة حوارات مفاضلة بين دموزي وإنكيدو أمام إنانا حتى يتأكد لها بأن دموزي هو الأجدر، ويكاد دموزي وإنكيدو يقتتلان لكنهما يتصالحان في النهاية ويدعو دموزي الفلاح إنكيدو إلى حفلة العرس. ويعد دموزي إنانا أن يجلب لهما هدية العرس من حنطة وعدس وغيرها. وفي قصيدة أخرى تلتمس إنانا موافقة أبيها إله القمر (نانا) فبعد أن تتزين بكامل زينتها وتضع عليها الحليّ والأحجار تخرج لترى دموزي واقفاً لها على باب حجر اللازورد فترسل عند ذاك رسالة إلى ابيها تخبره فيها بأنها تريد الزواج من دموزي: «سوف آخذ إلى هناك رجل قلبي سوف آخذ إلى هناك أما أشموكال أنّا، سوف يضع يده بيدي ويضم قلبه إلى قلبي وضعه اليد باليد &ndash ينعش الفؤاد ضمه القلب إلى القلب &ndash لذته بالغة الحلاوة». وهناك قصائد وأناشيد كثيرة تُفصح عن قصة الحب بين إنانا ودموزي وتكشف عن عمق علاقتهما، ففي واحدة من القصائد تتغنى إنانا بشعر دموزي وتصفه بأنه كثيف مثل النخلة (يا كثيف الشعر مثل النخلة أنت لي)، وتطلب منه أن يشد شعره على فخذيها ست مرات (ست أضعاف شدّه على فخذيّ يا حبيبي يا أسدي يا كثيف اللّبدة) وتتغزل إنانا بوجه دموزي فتصفه بأنه تحفة الصائغ وأنه تمثال ذهب. وفي قصيدة أخرى تصفه بأنه كالأسد وبأنه حلو كالشهد (حلو كالشهد أيها الأسد العزيز على قلبي ما ألذ وصالك). وتصفه بالعريس (ايها العريس دعني أقبلك فقبلتي العزيزة أحلى من الشهد). وكذلك تتغزل بلحيته اللازوردية (كم هي فاتنة لحيته اللازوردية الراعي الذي خلقه آن من أجلي). وتقدم نفسها على أنها لباسه وملابسه بمختلف ألوانها (إنانا الحلوة، إنانا الباسلة، إنانا لباسك، ثوبك الأسود وثوبك الأبيض). وفي صورة نادرة تقوم إنانا بإطفاء القمر ليعمّ الظلام وتستطيع أن تُدخل دموزي إلى بيتها لتمارس معه الحب (في الأعالي عندما أطفئ القمر، عند ذلك سأجلب المزلاج من أجلك). وتسمّي إنانا دموزي تسمية محببة وهي: (الرجل العسل) وتصفه بأنه صاحب القدمين الملساوين الشائقتين وتصف شعره المجعد بأنه يشبه الخس النامي قرب ينابيع الماء. طقس الزواج المقدس تمتد فكرة الزواج المقدس عميقاً في طيات التراث الزراعي لأقوام العراق الشمالية القديمة التي اكتشفت الزراعة وعهدت للمرأة بدور زعامة المجتمع وقيادة شؤون الزراعة بسبب قابليتها على الإخصاب والتكاثر، ولذلك كان بإمكانها انتخاب من تحب أو من يليق بها بعد نزال بالمصارعة أو القتال المباشر ليكون حاكماً إلى جانبها أو إلهاً إلى جانبها. ولكن الفكرة على جانب فلسفي أعمق بكثير من هذا، فالطبيعة التي خلقتها الآلهة بحاجة إلى الإدامة والتواصل والتكاثر. ولا شك أن أقدم صورة للزواج المقدس كانت حصراً على الآلهة ثم أصبحت على من يمثل هذه الآلهة، ولأن المرأة كانت تعبد كإلهة أم.. لذلك بدأ يتدرج هذا الطقس في نزوله من الآلهة إلى الملوك والكاهنات المقدسات، ولم يلامس البشر العاديين إلا في صورة البغاء المقدس الذي شاع في أواخر الدولة البابلية وكانت بعض المعابد أماكن لممارسته كما يشاع. الزواج المقدس عند الآلهة نرجّح أن البدايات الأول العملية له كانت على شكل طقوس جنسية غامضة يشوبها السحر في المراحل التي تلت اكتشاف الزراعة وربما بشكل أكيد في مناطق سامراء وتل الصوان عندما استوطنها الإنسان العراقي القديم. ولكن أول أدلة كتابية ترجع إلى زمن الأمير (جوديا) من سلالة لجش الثانية في حدود 2150 ق.م. وبذلك يكون الزواج الإلهي المقدس قد تطور من ذلك الطقس الزراعي القديم فأصبح إله المدينة يتزوج إلهة المدينة. لكن الزواج الإلهي المقدس لم يأخذ صورته الواسعة والشاملة والكبيرة إلا في زواج إنانا من دموزي. وقد وضع العالم الكبير صموئيل نوح كريمر كتاباً كاملاً في طقوس الجنس المقدس وجمع فيه صورة الزواج الإلهي المقدس السومري بين إنانا ودموزي يمكن تلخيص مراحلها أو خطوطها بالنقاط المتتابعة التالية: 1. اختيار إنانا لدموزي من بين الآخرين ويتضمن ذلك دعوته وتفضيله على الفلاح إنكيدو والفخر بنسبها من أبيها وأمها. 2. استحمامها بالماء والصابون. 3. التودد والخلوة. 4. إقامة السرير المثمر في حرم الآلهة وتطهيره وإعداده. 5. قيامة ننشوبر (وزيرة إنانا) لدموزي إلى حضن عروسه. 6. الاتصال وإخصاب الكون كله. الزواج المقدس عند الملوك يشير ثبت الملوك السومريين إلى أن الملوكية بعد أن هبطت ثانية من السماء، بعد الطوفان، حطت في كيش أولاً ثم الوركاء. وفي الوركاء حكم اثنا عشر ملكاً. كان الملك الرابع فيهم هو «دموزي Dimuzi)، صائد السمك، الذي كان أصله من مدينة كوا وحكم 100 عام». ويبدو أن ظهور دموزي كملك مرتبط إلى حد بعيد بتحول نوعي في طقس الزواج الإلهي المقدس فقد أصبح الزواج ملوكياً ممثلاً للإله وفقدت الآلهة مركزيتها وأصبحت تمثلها الكاهنة العليا المقدسة في طقس الزواج المقدس وهذا يعني أن الرجل عندما أصبح هو الحاكم والملك أحتفظت المرأة بمكانتها المقدسة المنحدرة من (إنانا) في شخصية الكاهنة العليا وهكذا أصبح الملك أيضاً يمثل دموزي أو يُخلع عليه هذا اللقب. ويبدو أن طقوس الزواج الملكي المقدس في مراحله الأولى كان طقساً من طقوس التضحية إلا أنه فيما بعد أصبح طقساً درامياً، ونلاحظ أنه استقر كثيراً في عصر فجر السلالات. وكانت طقوس الزواج الملكي المقدس في هذه المدن تتضمن مجموعة من الطقوس المتشابهة التي يمكن إجمالها بالخطوات التالية: 1. وصول موكب الملك إلى معبد الآلهة إنانا 2. تقديم الملك إلى عروسه الكاهنة (الكاهنة العليا للآلهة إنانا). 3. المضاجعة 4. تقرير المصير 5. إقامة احتفال ووليمة كبرى وتكاد هذه الطقوس تشبه طقوس الزواج الإلهي المقدس والمهم أن الجوهر الإخصابي في كليهما هو الأساس. وقد عكست قصائد الحب التي وصلت من العصر السومري الحديث وعصر إيسن وجود طقوس الزواج الإلهي المقدس مع ملوك سومريين آخرين هم: 1. شولجي: الملك الثاني لأور (2093- 2046) ق.م 2. شوسين: الملك الرابع لأور (2036- 2028) ق.م 3. إيدين- داجان: ملك مدينة إيسن (1974- 1954) ق.م 4. إيشمي- داجان: ملك مدينة إيسن (1953- 1935) ق.م وتكاد معظم هذه النصوص تشبه النصوص الأصلية بين الإلهين دموزي وإنانا. شريعة أورنمّو يحق للمرأة في شريعة أورنمّو امتلاك الإماء والبساتين والأرض والماشية والأملاك الأخرى، ولها حقوق الشراء والبيع وامتلاك وإعتاق الخدم والعبيد، ولها حق إبرام العقود. وللمرأة الحق برفض من يتقدم لها، كما لها الحق بالحصول على مؤخر الطلاق إذا انفصلت عن زوجها، وهو منٌّ من الفضة (حوالي نصف كيلو غرام من الفضة). ولها الحق بعدم العودة إليه إذا طلب استعادتها بعد هجرها. المغنيات والموسيقيات تظهر رسومات ألواح الطين والحجر والأختام الأسطوانية صوراً كثيرة لنساء سومريات مغنيات وموسيقيات، فقد احترفت المرأة السومرية هذه الحرفة، وجعلتها مصدراً من مصادر عيشها، وكانت مهنة العزف الموسيقي تحظى باهتمام بنات الملوك والأميرات السومريات. ولعل أشهر موسيقية ومغنية سومرية جاءت من ماري، وهي «أورنانشه»، وتسمى أيضاً «أورنينا».

     
 

تشابه التسميات

مما ورد في هذا البحث الشيق أن البنت كانت تدعى دومو سال مما يجعلني أتساءل أليست كلمة آنسة: ما-دموازيل، هي الأخرى من هذا الأصل السومري أيضا؟

fahad albadri | 2015-11-21

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف