• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

كاميرات تليفزيونية ناطقة في شوارع بريطانيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 أبريل 2007

إعداد- محمد عبد الرحيم:

تدرس الحكومة البريطانية حالياً تركيب كاميرات ناطقة في 20 منطقة في جميع أنحاء الدولة، وسوف تسمح مكبرات الصوت لمشغلي كاميرات الدائرة التليفزيونية المغلقة بإصدار الأوامر والتوجيهات اللحظية للأشخاص الذين يمارسون تصرفات اجتماعية غير لائقة، علماً بأن هذه الكاميرات الناطقة مستخدمة أصلاً في ميدلزبره حيث يعمل مستخدمو البلدية على مركز للمراقبة على مشاهدة الصور التي تلتقطها 12 كاميرا موزعة على أنحاء المدينة قبل التواصل مباشرة مع الأشخاص في الطرقات، وذكر المؤيدون للمشروع أن من شأنه أن يقلل من أحداث المعارك والشجار بين الأفراد والأضرار التي تتسبب فيها الغوغاء وعدم رمي القمامة في غير المواضيع المخصصة لها.

وذكرت صحيفة الدلي تيليجراف أن جون ريد وزير الداخلية البريطاني رصد مبلغاً يصل إلى 500 ألف جنيه استرليني من أجل توسعة المشروع الذي وصفه المعارضون بمشروع ''جنون الأخ الأكبر''، وقال الوزير: ''التمويل الجديد لمشروع الكاميرات التليفزيونية الناطقة يستهدف أقلية صغيرة في المجتمع مازالت تعتقد بأنه من المقبول إلقاء المخلفات على الطرقات وإلحاق الأضرار بالمباني والعقارات والمجتمعات، إننا جميعاً ندفع الضريبة للمجالس البلدية، لذا فإننا جميعاً سوف ندفع ثمن عدم احترام مجتمعاتنا سواء من جيوبنا أومما نتكبده في معيشتنا اليومية''.

ومضى الوزير يشير الى أن المدارس في العديد من أنحاء الدولة باتت تجري منافسات بين الطلاب لاختيار أفضل ''صوت'' في كاميرات الدائرة التليفزيونية المغلقة، قائلاً: ''المجتمعات المحلية سئمت وفاض كيلها من ممارسات إلقاء القمامة وسائر السلوكيات غير الاجتماعية الأخرى، وأصبحوا يرغبون في تذكير الأشخاص بما يجب أن يمارسوه من سلوك محترم، وعبر تمويل ودعم هذه المشاريع المحلية فإن الحكومة تعتزم تشجيع وحث الأطفال على إرسال رسالة واضحة لكبار السن مفادها: بمجرد أن تعمد الى التصرف بشكل مناف للمعايير الاجتماعية يتعين عليك أن تواجه الإحراج والخزي بشكل علني''. ووفقاً لدراسات أجريت مؤخراً فإن بريطانيا لديها 4,2 مليون كاميرا تليفزيونية مغلقة أي ما يعادل كاميرا واحدة لكل 14 شخصاً في الدولة وبمعدل 20 في المائة من إجمالي عدد الكاميرات في جميع أنحاء العالم، كما يقدر أيضاً أن كل شخص يتم تصويره 300 مرة في المتوسط يومياً في جميع أنحاء الدولة حالياً. وعلى كل فقد خلص تقرير لوزارة الداخلية صدر قبل 4 سنوات من الآن الى أن الإضاءة الجيدة للشوارع والطرقات أفضل فعالية بسبع مرات من كاميرات الدائرة التليفزيونية المغلقة في مكافحة الجريمة، حيث أكدت الدراسة أن الكاميرات التليفزيونية تعمل على تخفيض الجريمة إجمالياً بمعدل 4 في المائة وبنسبة 2 في المائة فقط في المدن والمناطق الحضرية، بينما تخفض الإضاءة الجيدة للساحات العامة الأعمال الإجرامية بنسبة 30 في المائة. أما الاستثناء الوحيد ففي ساحات مواقف السيارات حيث أدت الكاميرات الى تخفيض هائل في الجريمة وبمعدل 41 في المائة كما جاء في التقرير.

وكان ريتشارد ثوماس مفوض المعلومات والتكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي قد وجه تحذيراً شديد اللهجة في العام الماضي من أن بريطانيا باتت تتحول بازدياد الى ''مجتمع الأخ الأكبر'' حيث تتم مراقبة أرواح الملايين من المواطنين من المهد الى اللحد. وخلصت دراسة أجريت برعاية من مكتبه الى أن المراقبة سوف تصبح أمراً سائداً خلال فترة 10 سنوات من الآن بدعم من دعاوى الحكومة بالحاجة الماسة لمكافحة الإرهاب.

وبدا التقرير وكأنه يرسخ مما ظل يردده توماس قبل عامين قائلاً: ''إننا نمضي في حالة من المشي أثناء النوم في مجتمع تسوده المراقبة''. والى ذلك فإن المناطق الـ 20 التي حصلت على الأموال للمضي قدماً في مقترحات الكاميرات التليفزيونية الناطقة هي ساوث وارك وباركينج وواجينهام وديرنج وهارلو ونوريتش وابيسويتش وبلتيموث وجلو سيستر وديربي ونورثهامبتون ومانسفيلد ونوتينجهام وكوفينتري وساندويل وويرال وبلاك بول وساوث تيني سايد ووارلينجتون، بالإضافة الى ميدلزبره بالطبع.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال