• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

إبعاد العسكر وصراع بين الرئاسة والسلطة القضائية واستقطاب بين التيارات المدنية والدينية

مصر.. غيبوبة القضاء في «متاهة» حكم «الإخوان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يناير 2013

محمد عزالعرب (القاهرة)- شكلت «المتاهة السياسية» في مصر خلال العام 2012، السمة المركزية للمشهد الداخلي، ويبدو أن تداعيات هذه المتاهة ستتواصل في العام المقبل. فعلى الرغم من مرور ما يقرب من عامين على اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، حينما نجحت القوى الثورية في إسقاط رأس نظام حسني مبارك والقضاء على خطة توريث الجمهورية فيها والإطاحة بغالبية رموز النظام من مواقعهم الوظيفية، لا زالت المراحل الوسيطة بين انهيار النظام السابق وبناء النظام البديل، والتي يطلق عليها العملية الانتقالية، التي تعيشها مصر تتسم بالتعقيد الشديد، الناتج عن الدخول في مسارات متنوعة والاستنزاف في مراحل مختلفة، قد تؤدي في بعض الأحيان، إلى العودة إلى نقطة الصفر، لدرجة يمكن القول معها إن مصر تعرف «مراحل انتقالية متعددة» وليس «مرحلة انتقالية واحدة» أو ما يطلق عليه الموجات المتتالية للثورة المصرية. لذا، فإننا إزاء ثورة تعرف من أين جاءت ولكن لا تعرف إلى أين تسير. فقد كان هناك توافق بين القوى الوطنية والحركات الثورية، على هدم النظام القديم، لكن لم يتبلور اتفاق بشأن ملامح النظام الجديد، بما يمكن من ترجمة شعارات الثورة المختلفة «حرية سياسية، وعدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية» إلى وقائع يمكن تلمسها. بعبارة أخرى، كانت قوى الثورة واضحة في رؤيتها لجانب الهدم، لكن تفكيرها مضطرب في جانب البناء، واتضحت ملامح هذه المتاهة في نواحي مختلفة وعلى خلفية أحداث متعددة على مدار العام 2012، والتي تتمثل فيما يلي:

يعتبر وصول حزب الحرية والعدالة المعبر عن جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم أبرز الأحداث التي عرفتها البلاد، في العام 2012، منذ حصولها على أغلبية المقاعد في انتخابات مجلسي الشعب «217 مقعد من إجمالي 498 أي 47 في المئة بخلاف الأعضاء الفائزين المحسوبين على التحالف الديمقراطي» والشورى «106 مقعد من إجمالي 270 مقعد أي 40 في المئة بخلاف ثلث الأعضاء الذين سوف يصدر قرار جمهوري بتعيينهم في الفترة المقبلة»، فضلا عن تولي أعضائها رئاسة ووكالة المجلسين وكذلك رئاسة اللجان البرلمانية أو الأعضاء الذين يمكن التفاهم أو التحالف معهم. بل فاز مرشح الحزب الدكتور محمد مرسي بانتخابات الرئاسة في يونيو الماضي، بنسبة 51.7 في المئة من إجمالي الأصوات الناخبة، ليكون الرئيس الأول بعد ثورة 25 يناير، والرئيس الخامس الذي يتولى سدة الحكم في مصر.

وقد بدأ التمثيل الإخواني بخمسة أعضاء في الحكومة الحالية برئاسة الدكتور هشام قنديل، فضلا عن تعيين محافظين، وتمتد المناصب القيادية إلى رؤساء المدن والأحياء وحتى عمداء القرى.

ولم تكتف الجماعة بالهيمنة على أجهزة الحكم، وإنما امتدت إلى بقية مؤسسات الدولة، في إطار ما اعتبره البعض بأخونة الدولة، مثل تغيير مجلس الشورى أعضاء كل من المجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس الأعلى للصحافة، وكذلك رؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف القومية، ليكونوا من «الموالاة» للإخوان المسلمين. وفي هذا السياق، تسعى النخبة الحاكمة لإعادة تشكيل تحالف السلطة والإسراع بعملية هندسة المجتمع، لتصبح «الجماعة» هي وحدة التجنيد لشاغلي السلطة بعد يونيو 2012، مقارنة بوحدات تحليل مثل العائلة أو الشلة أو الدفعة «أي دفعة التخرج» هي الحاكمة في معايير التجنيد النخبوي خلال العقود الستة الماضية. وفي مواجهة هذه الهيمنة الإخوانية، ظهر خلال العام 2012 تحالفان جديدان، الأول تحالف الأمة المصرية الذي يقوده عمرو موسى، والثاني التيار الشعبي الذي يقوده حمدين صباحي، بخلاف حزبين سياسيين جديدين وهما حزب الدستور الذي يترأسه د.محمد البرادعي وحزب مصر القوية الذي يترأسه د.عبدالمنعم أبوالفتوح. غير أن أكبر ما يجمعها هو كراهية حكم الإخوان، دون القدرة على تشبيك معارضة قوية ومتماسكة، يمكنها أن تشكل بديلا للحكم القائم.

ساد خلال العام 2012 توجها لعزل بقايا الحزب الوطني بعد هزيمتهم في الانتخابات البرلمانية في مراحلها الثلاث في العام السابق، لدرجة أنه لم ينجح عضو واحد منتمي لعضوية هذا الحزب. كما نجحت المحاولات الإخوانية والثورية في إخفاق المرشح السابق لانتخابات الرئاسة الفريق أحمد شفيق على أساس ارتباطه بنظام حسني مبارك، سواء كقائد للقوات الجوية أو وزير للطيران المدني أو رئيس للوزراء بعد الثورة. وفي مرحلة لاحقة، برزت محاولات للنخبة الحاكمة الجديدة لفتح ملفات فساد تدين الفريق شفيق داخل وزارة الطيران المدني أو قضية أرض الطيارين. كما جاء في الإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره الرئيس محمد مرسي في 22 نوفمبر 2012، مادة تتحدث عن قانون لحماية الثورة، بما يعطي الحرية لملاحقة ما يطلق عليهم في وسائل الإعلام بفلول أو ذيول النظام السابق، وتضمن أحد مواد الدستور الجديد توجها لعزل رموز النظام السابق عن المشاركة في الحياة السياسية لمدة عشر سنوات، وهو ما أثار حفيظة أعضاء الحزب المنحل، وخاصة في محافظات الصعيد، وهو ما يحمل تخوفات بممارسات عنف سياسي، لا يمكن التنبؤ بمساراتها.

يعد واحدا من التحولات الحادثة في العام 2012 قيام الرئيس محمد مرسي بتصحيح موازين القوى بين الإدارة المدنية المنتخبة والمؤسسة العسكرية التي قامت بدور رئيس الجمهورية بعد تنحي مبارك في 11 فبراير 2011. فبعد أقل من 43 يوما على تولي زمام السلطة، لم يجمد الرئيس الإعلان الدستوري الصادر من المجلس العسكري في يونيو 2012 «والذي جرد السلطة الرئاسية من بعض صلاحياتها» فقد، ولكنه أقال مصدريه وهم أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عقب مذبحة سيناء، وخاصة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان. ولم يحدث هذا القرار ردود أفعال غاضبة من جانب القوى السياسية الثورية التي ظلت تردد على مدى عام ونصف شعار «يسقط يسقط حكم العسكر»، لينهي مسألة السلطة ذات الرأسين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا