• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

خلال جلسات المنتدى الثاني لمستقبل أمن دول مجلس التعاون الخليجي

أكاديميون وخبراء يحذرون من استغلال الأطـفال بالعمليات الإرهابية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 نوفمبر 2015

هالة خياط ويعقوب علي (أبوظبي) حذر خبراء عسكريون وأكاديميون من انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي ترتكبها الجماعات الإرهابية، وأبرزها يتجسد في تجنيد الأطفال واستغلالهم لتنفيذ العمليات الانتحارية. وبحثت جلسات المنتدى الثاني لمستقبل أمن دول مجلس التعاون الخليجي المنعقد أمس في أبوظبي، الأطر القانونية والسياسية الحاكمة للنزاعات المسلحة التي يكون أطرافها الجماعات غير النظامية، وكيف يمكن التعامل مع هذه الجماعات التي تتذرع بالدين للتأثير على عقول الشباب. وركز إلياس دياب متخصص في الشؤون الإنسانية مع الأمم المتحدة على قضية تجنيد الأطفال من الجماعات غير النظامية، وقال إن ما يحدث على الأرض من قبل هذه الجماعات يستدعي الجلوس مع الجماعات المسلحة أو من يمثلهم، وهذا الأمر أصبح أمراً حتمياً ولا مفر منه، وأن يكون حقوق الإنسان واحترامها أساساً لهذه المفاوضات. وقال: «إن العمليات الإرهابية تتكرر بشكل مستمر وتطال الدول كافة، وهو ما يتطلب توحيد الجهود العالمية لمواجهة النزاعات المسلحة والعمليات الانتحارية من قبل الإرهابية». وتابع: «إن الحروب التي تتم حالياً وأحد أطرافها الجماعات الإرهابية، تنتهك بشكل واضح اتفاقيات حقوق الإنسان، ويتجلى ذلك في تجنيد هذه الجماعات للأطفال واستقطاب من هم دون سن الثامنة عشرة». وبين أن العديد من هؤلاء الأطفال مدربون، ويستخدمون لجمع المعلومات والتجسس لمصلحة العدو. ودلل على كلامه بأن تنظيم «داعش» استقطب مئات الأطفال، واستخدمهم في البداية كطباخين، ولكن بعد ذلك تم استخدامهم للقيام بمهمات عسكرية وانتحارية. وفي اليمن، كشفت زيارات منظمات الأمم المتحدة أن هناك تدريباً منظماً لمن هم دون سن الرابعة عشرة على استخدام الأسلحة والقتال، وفق ما أفاد ذياب، الذي أكد أن أعداد الأطفال المجندين بازدياد، حيث وصل عددهم إلى 377 طفلاً في 2015، بعد أن كان 156 في 2014، كما أن عدد الأطفال الذين قتلوا نتيجة لهجمات هذه الجماعات على المدنيين بلغ 395 طفلاً، و605 جرحى نتيجة للأزمة في اليمن. وأكد أن التفجيرات التي حدثت نهاية الأسبوع الماضي في باريس هي مثال لاستغلال الأطفال وتجنيدهم للقيام بالعمليات الانتحارية. وعطفاً على ما سبق، رأى دياب، أن الجهود يجب أن تتوزع بأن يكون التركيز 20% على الجهد العسكري، و80% كجهد غير عسكري، وأن يتم معالجة جذور التطرف والتشدد ومحاربة فكر التطرف، إلى جانب الجلوس مع ممثلي هذه الجماعات غير النظامية للتأثير عليهم، وأن يكون التعاطي مع المحادثات مع العدو عبر قنوات واضحة، وأن تكون حقوق الإنسان أساساً لهذه المفاوضات، وأكد ضرورة عدم سد باب التحادث والتفاوض مع هذه الجماعات للتعامل مع الأزمة الراهنة. وقال: «إن هذه المفاوضات يجب أن يرافقها رصد من قبل المنظمات غير الحكومية للانتهاكات التي تحدث في الأماكن التي تشهد النزاعات، كالعراق واليمن وسوريا، وجمع الأدلة للجرائم غير الإنسانية، بما في ذلك لقتل وتقطيع الأعضاء، وتجنيد الأطفال، والهجوم على المدارس والمستشفيات والاغتصاب والاختطاف». وختم بضرورة أن يكون هناك استراتيجية شاملة لمحاربة هذه الجماعات، وتبني قرار أممي وملزم تجاه التعامل مع هذه الجماعات، مؤكدا أن كل جماعة مسلحة ينطبق عليها القانون الدولي ومن خلال هذا القانون يجب محاسبة هذه الجماعات على الانتهاكات التي تقوم بها. أربعة دروس في الحرب وعرض ثيو فاريل البروفيسور في علوم الحرب في العصر الحديث ورئيس دائرة علوم الحرب في جامعة لندن كنجز كولج البريطانية، تجربة الحرب ضد طالبان في أفغانستان، وأشار إلى أربعة دروس مستفادة في أي حرب، وأولها ،أن يكون الهدف واضحاً من الحرب. وأكد أن النجاح في أي حرب، سواء كانت موجهة ضد أطراف متكافئة، أو ضد الجماعات الإرهابية أن تكون الأهداف من الحرب واضحة. وقال: «إن الحروب في السابق كان الهدف منها واضحاً، وهو تدمير القدرة الدفاعية والهجومية للعدو، ولكن الحرب الحالية الموجهة ضد الجماعات الإرهابية الهدف منها هو كسب العقول والفكر، فيما الدرس الثاني، يتمثل في إبعاد المدنيين عن مواقع القتال، وتأسيس البنية التحتية التي تناسب المدنيين، وتوفير فرص الوظائف لهم، وتلبية حاجاتهم الأساسية، بما يمنع العدو من استقطابهم، والدرس الثالث يتمثل في الحوكمة، فبعد انتهاء الحرب والتخلص من الجماعات الإرهابية على الأرض لا بد من تعزيز فكرة الديمقراطية الحديثة، مدللاً على ذلك ما حدث في أفغانستان أنه بعد انتصار الحرب على جماعة طالبان في عام 2006 بدأت عملية تعزيز الديمقراطية في محاولة لإزالة آثار القمع والدكتاتورية التي كانت تمارس من قبل طالبان على السكان المحليين، وأن يتماشى مع ذلك بناء المدارس وتحسين البنية التحتية، بما يعود بالنفع على السكان المحليين، وأن يتم ذلك بشكل مستدام». ولفت إلى الدرس الرابع، وهو محادثات السلام والتفاوض مع الجماعات غير النظامية عندما يستحيل تحقيق نصر عسكري. حرب العولمة فيما وصف دايفيد بيتز البروفسور المساعد في دائرة علوم الحرب في جامعة «لندن كينجز كولج» البريطانية التقدم الحضاري والتكنولوجي وتقدم وسائل النقل العامة ووسائل الاتصال والتواصل ساهم في إيجاد حروب تأخذ طابع «العولمة»، فهي لا تعترف بحدود أو عوامل جغرافية، فهي قابلة للانتقال بشكل سريع ومؤثر بين دولة ودولة حول العالم، كما حدث مؤخراً في فرنسا، وقبلها في لبنان، والعديد من الأمثلة الأخرى. وأوضح أنه في مثل تلك الظروف يصعب، بل يستحيل توقع الخطوات اللاحقة لتلك الحروب ومدى قدرتها على التوسع والانتشار، أو حتى توقع أساليبها، مضيفاً بأن عملية التصدي لتلك العمليات بات ينحصر في ردود الفعل، كما فعلت فرنسا مؤخراً في عملية استهداف مواقع «داعش» في الرقة، فيما أكد أن السؤال الأهم هنا، هو مدى تأثير تلك الضربات على قدرات الإرهاب، وللأسف فإن الإجابة ستكون محبطة. حروب للدعاية والترويج إلى ذلك، أكد البروفسور المساعد في دائرة علوم الحرب في جامعة «لندن كينجز كولج» البريطانية أن عدداً من الحروب التي شهدها العالم في العقود الأخيرة كانت حروباً دعائية قامت بها حكومات الدول العظمى لترويج بطولات لأشخاص يسعون للحصول على مكاسب دعائية وترويج شخصي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي والنظام العالمي يدفع ثمن تلك الحروب غير المحسوبة اليوم. وأوضح أن تلك الحروب ساهمت في تعزيز قدرات المنظمات الإرهابية وتعزيز قدراتها التسليحية والعقلية الحربية، ما جعلها قادرة على التعامل والاختفاء والتعاطي ميدانياً بشكل أكثر حرفية مع أسلوب القصف العشوائي، كما مكنها من كسر الحواجز التي كانت تمثلها القوات النظامية والجيوش الغربية التي كانت ذات نمط محترم، وهي اليوم تخسر تلك المزايا في مواجهتها لتلك المنظمات التي باتت قادرة على تحقيق مكاسب حقيقية في مختلف المواجهات على الرغم من الزخم والتطور العسكري المقابل. وأكد أن غياب مبررات خوض هذه الحروب كان واضحاً لدى جميع المواطنين والمتابعين، فأغلب الحروب شهدت أهدافاً مبهمة من الجميع، إضافة إلى تأكيد مفهوم الهيمنة والقوة العالمية التي تتمتع بها عدد من الدول ووصايتها على العالم بشكل لم يعد مقبولاً حتى على النطاق الداخلي لتلك الدول، فالمواطن بات أكثر إدراكاً ووعياً لتأثير تلك الحروب عديمة الفائدة. وأرجع بيتز ظهور الجماعات الإرهابية إلى تاريخ إنشاء النظام العالمي بشكله الحالي، مشيراً إلى أن عمر هذا النظام الذي يتكون من مجموعة من الدول المكونة له لا يتجاوز 200 عام، وبالتالي، فإن تأثير مراكز السيطرة القديمة، كالعشيرة والطائفة والعرق لا زال قائما بكل الأحوال، ولا يمكن تجاهله بالنظر إلى التفاوت في قدرة الدول على السيطرة المركزية والتحكم في نظامها الأمني، وبالتالي أتاح ذلك نمواً غير متساو لقدرات الجماعات الإرهابية في عدد من الدول باختلاف معايير السيطرة والتحكم الأمني. واستشهد بالوضع في أفغانستان، وكيفية نمو تلك الجماعات الإرهابية في تلك المنطقة التي تتصف بتداخل فريد في حدودها الجغرافية وتركيبتها العرقية والفكرية. وقال: تقودنا تلك المقدمة للحديث عن الفروق الواضحة لتي تميز الحروب غير التقليدية والحروب التقليدية والفرق بينها، مشيرا إلى أن الحروب التقليدية التي تبدأ بمناوشات ومناورات، ثم حروب وانتهاء بمعاهدات ونتائج معلنة. وأوضح أن الحروب الإرهابية أو غير التقليدية لا يمكن تطبيقها بالنظر إلى عدم وجود تلك المراحل والخطوات في الحروب والهجمات الإرهابية التي يشهدها العالم في الفترة الحالية والمستقبلية، فالحروب تندلع فجأة وبلا مقدمات، وقد يكون أحد أطرافها شخصاً واحداً فقط كما حدث في النرويج مثلاً، والأمر الآخر هذه الحروب لا توفر نتائج حقيقية، فالخسائر الفادحة التي تخلفها على كل النواحي لا يمكن الرد عليها بشكل مباشر بالنظر إلى التداخل الكبير والتعقيد الواضح في الجهات التي تتبنى تلك العمليات والحروب. تفجيرات لبنان وباريس أكد إلياس دياب المختص في الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة أن الأزمة التي نعيشها في الوقت الحالي تخطت كل التصورات، فالجماعات المسلحة والإرهابيون ينفذون عملياتهم التفجيرية في كل مكان، ويخترقون كافة الدول ويفوقون كل التوقعات بما يقومون به، وأوضح دياب أن الخطر الأكبر المتمثل حالياً بتنظيم «داعش» تخطى الحواجز والحدود ويتم تنفيذ عمليات من قبلهم في كل مكان، وتطورت أهدافهم بشكل واسع. من جهته استنكر الدكتور عبدالقادر فهمي، الدكتور المحاضر لدى الهيئة التعليمية في جامعة بغداد والجامعة الأردنية في كليات القانون والعلوم السياسية التفجيرات التي ضربت لبنان وفرنسا نهاية الأسبوع الماضي، مؤكداً أن الإرهاب ليس له حدود جغرافية ويستهدف كل الدول. وأكد فهمي أنه لا بد من مواجهة الإرهاب فكرياً وإعلامياً وتوعوياً وليس عسكرياً فقط، وعليه لا بد من التركيز على خطر هذه الجماعات واستغلالها للدين الإسلامي كوسيلة للتأثير على عقول الشباب واستقطابهم، وقال إن الإسلام بريء من هذه التصرفات ولا بد من مواجهة هذا التطرف، بتوضيح مبادئ الدين الإسلامي القائمة على الاعتدال والتسامح والتعاون مع الآخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض