• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

المفكر العالمي في مجال الإدارة توم بيترز:

النجاح يبدأ من الأفراد وعلى المؤسسات توفير بيئة الابتكار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 17 نوفمبر 2015

أبوظبي (الاتحاد)

أوضح المفكر العالمي في مجال الإدارة توم بيترز، خلال ورشة عمل يوم أمس قبل بدء أعمال «قمة الاستراتيجية العالمية: استراتيجيات من أجل غدٍ أفضل»، دور المؤسسات والأفراد في تحقيق الريادة والتميز والإبداع، ونوع القيادة المطلوبة في هذه الفترة التي تشهد متغيرات كبرى على مستوى التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة، بما يؤثر مباشرة على الخصائص التي يجب أن تتوافر في القيادي المتميز.

الجدير بالذكر أن بيترز اشتهر عالمياً بعد نشره كتابه الذي ألفه مع أحد زملائه تحت عنوان «In Search of Excellence» إذ كان مركزاً على دور المؤسسات، وشملت ورشة أمس دور الأشخاص في تحقيق الإبداع والابتكار والتميز.

وأكد أن النجاح دائماً يبدأ من الأفراد والمؤسسات التي تخنق الأفراد لا تنجح، وقال في معرض كلامه: «على الشخص أن يخرج من مكتبه للحديث مع الناس، ويجب عليه الوقوف عن التذمر وإصدار الأوامر، كما يجب عليه أيضاً أن يجلس مع العملاء وجهاً لوجه ليتعرف إلى ما يحصل من واقع في أرض وساحة الميدان، فمن الممكن أن يدفع الشخص آلاف الدولارات على الاستراتيجية التي تمكنه من تحقيق النتائج المرجوة، في حين قد يتم دفع ألفي دولار على الرؤيا الخاصة بمؤسسته وشركته»، لافتاً إلى أن العالم الحقيقي يقوم على الاقتصاد المعرفي، فالمال القليل يساعد كثيراً في البناء، فالكيف هو ما يميز عمل الشركات وليس الكم.

ولفت إلى أن الشخص الهاوي يبحث عن الاستراتيجية في عمله، في حين أن الشخص المنفذ يبحث عن الأمور اللوجستية، وقال بيترز: «إن نجاحي يعد لغزاً للبعض، ولكن الحقيقة تكمن في أن ذلك قائم على البحث عن الإبداع والابتكار، إذ أن الإبداع قائم على نسبة 1% مقابل 99%، فمهما حاول الشخص عليه أن يعي تماماً أن الأدوات المستخدمة في البحث دائماً تقود صاحبها للنجاح».

وأوضح أنه لا يمكن للإنسان أن يبدع أو يبتكر ما لم يكن جاهزاً وقادراً على اللعب، كما أن السرعة في الإنجاز تنصب على العمل الدؤوب، وأضاف: «لا يمكن تحقيق النجاح من دون أن يفشل الشخص، وفيما بعد سيتقدم في حياته وسيتطور تدريجياً، حتى يصل إلى الهدف الذي يريده، كما أن أغلب الذين ينجحون يعتمدون بشكل كبير على نسبة 1% في عملهم، والتي توصلهم إلى أهدافهم، ونسبة 99% ليست إلا للأشخاص الفاشلين، فليس هناك نسبة حقيقية عند تمثيل أو القيام بأي عمل، وما هي إلا تقديرات وتنبؤات يقدمها الأشخاص في شركاتهم ومؤسساتهم، والأخطاء الذكية، هي التي تصنع النجاح، ففي التجارة دائماً يكافأ الشخص على اتخاذه للقرار الخطير والصعب، وعندما لا يكون هناك خيار للنجاح لتحقيق المنال والمراد».

وأشار إلى أن عامل الترقية والاحتضان والاحتفال في العمل مهم جداً لتحقيق النجاح تلو الآخر، وقال بيترز: «99% من الأعمال التي نقوم بها تكون فاشلة في بيئة العمل، وفقط نسبة 1% التي لا نكترث أو نهتم لأمرها هي ما تحقق النجاح وتعود بالنفع والفائدة للمؤسسة، كما أن ثقافة المحاولة أمر مهم للغاية فليس هناك أفكار سيئة، ويجدر بنا أن نأخذ المبادرة في العمل وردة الفعل التي تنتج عن ذلك، كما أن ثقافة الرقابة تساعد كثيرا في معرفة الأشياء الدقيقة، وكل الأفكار تظل وتبقى جديدة ما لم تظهر للعامة».

وقال بيترز: «عندما كتبتُ كتابي المشهور مع أحد الزملاء فإنني اعتمدت على أمور سابقة، وذلك لأنني من جيل كان يرى أن الشخص إذا كان محظوظاً فإنه سيحصل على وظيفة في مؤسسة، وأن هذه الوظيفة ستكون معه مدى حياته، فقبل الحرب العالمية الثانية مثلاً في أميركا كان الفرد البالغ من العمر مثلاً 21 عاماً يبحث عن وظيفة، ربما في مصرف، والمتوقع كان أنه سيبقى في تلك الوظيفة حتى تقاعده عندما يبلغ 65 عاماً. كان الحديث في أميركا عن وظيفة مدى الحياة بشيء مماثل لما يطلق عليه (wage slavery) عبودية الفرد للعمل المأجور. تغير هذا الوضع لاحقاً، وأصبحت المؤسسات عرضة لمتغيرات وضغوط من سوق العمل، وكان عليها أن تتميز لتبقى وتنمو، وقد طرحنا متطلبات التميز (وهي ما زالت قائمة)، والتي تتمثل في جوانب عدة، من بينها ضرورة تحرك المؤسسة لتحقيق النتائج، وأن تمكن أفرادها ، وتفسح له المجال للإبداع والتطوير، وأن تركز على خدمة الزبائن، وأن تكون لديها قيادة ناجحة في العمل ذات أهداف، وأن تدير نشاطاتها بالاعتماد على الصيرورة المستمرة والمعتمدة على الحقائق، وأن تنمي شراكاتها مع الآخرين، وأن تكون مستعدة للمساءلة العامة.

وعن سؤال عن امتلاك التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، أجاب بيترز: «ليس بالضرورة أن امتلاك التكنولوجيا يجعل المؤسسات تنجح في عملها، ولكن يجب على المؤسسات أن تعطي الأفراد البيئة المناسبة لكي يقوموا بالابتكار والإبداع، ويجب تقديم التدريب الكافي للأفراد لكي يفكر بحرية، ويقدم أفكاراً مبتكرة، تساعد في تطوير عمل المؤسسة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض