• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

قوامها النقد والحرية

السخرية كفلسفة للوجود..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مارس 2016

نبيل سليمان

منذ عقود والجهامة تطّرد في أدبنا، ليس تعبيراً البتّة عن الجدية، فالجدية لم تكن على صلة يوماً بالجهامة. وإنما يعود ذلك الاطّراد المؤسف إلى التراجع المطّرد للنقد والحرية في أجناب حياتنا جميعاً، وهذا ما يعبر عنه أيضاً تراجع السخرية في أدبنا، كما في ألوان كتاباتنا، ولا يهوّن من ذلك ما قد تجود به الفضائيات، وأفضله يعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. في خزائن التراث تزهو السخرية بما أبدع فيها شيخ الأدباء والساخرين: الجاحظ، ومن تبعه كابن الرومي وأبي نواس والمعري وبديع الزمان الهمذاني... وفي الأمس القريب تزهو السخرية، بما أبدع فيها محمد الماغوط وسليمان العيسى وعبد السلام العجيلي وزكريا تامر... وكذلك ما أبدع الجيل التالي: خطيب بدلة وأحمد عمر ونجم الدين السمان ولقمان ديركي وممدوح حمادة... غير أن السخرية في إنتاج هذا الجيل ومن تلاه، تراجعت عنها في إنتاج الماغوط ورهطه. أما التعلّل بفداحة العيش العربي، وبخاصة في السنوات الخمس الأخيرة، فليس بكاف، وإن هو إلا فقدان الحرية وتكميم النقد.

في مدينة اللاذقية التي لم تكن أكبر من بلدة، أصدر صبحي عقدة جريدة ساخرة سماها (أبو نواس)، ولما أُوقفتْ أصدر وريثتها (عكاز أبو نواس)، ولما أوقف العكاز أصدر في السنة التالية (أبو نواس الجديد). وفي سنة 1921 أصدر في اللاذقية أيضاً خليل المجدل الشهير بسفيه الشرق (جريدة الزمر)، ثم أصدر مصباح شريتح (النحلة) عام 1922، وخليل ترت (القلعة) عام 1932، وفائز شومان (الطبل) عام 1936.

أما غرّة الصحافة الساخرة السورية، وربما العربية، فهي (المضحك المبكي) التي أصدرها حبيب كحالة عام 1929، محدداً سبب الإصدار بأن «الهزل يزيل الهم ويشرح الصدر ويسهل الهضم». وقد توقفت هذه الجريدة بالضربة القاضية التي ضربت بها سلطة حزب البعث السوري الصحافة عامة، والصحافة الساخرة خاصة، عام 1966، وربما كان السبب المباشر لإيقاف (المضحك المبكي) أنها طالبت حكومة الأطباء الثلاثة تأمين الدواء للشعب، والأطباء هم نور الدين الأتاسي رئيس الجمهورية، ويوسف زعين رئيس الوزراء وإبراهيم ماخوس وزير الخارجية، وهم أيضاً من أبرز رموز اليسار البعثي الذي أطاح به حافظ الأسد 1970، فقضى الأطباء الثلاثة ورعيلهم بين السجن والمنفى.

صدقي وجريدة الكلب

خلال عمر قصير اتقدت نجمة صدقي إسماعيل (1924-1972) فيما أبدع في الرواية والمسرح، وبشكل أقل فيما كتب من النقد والمقالة والشعر، وبشكل أكثر فيما أبدع في السخرية، وهو الذي شرع يحرر بخط يده صحيفة ساخرة سماها (الكلب) منذ كان طالباً يدرس الفلسفة في جامعة دمشق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف