• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أوباما يتوق جداً للقيام بزيارة إلى كوبا قبل نهاية رئاسته، حتى يذكره التاريخ باعتباره الرئيس الأميركي الذي أعاد العلاقات مع كوبا

أوباما في كوبا.. انخراط أم تطبيع؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مارس 2016

أندريس أوبنهايمر*

الكثير من الأميركيين يؤيدون قرار أوباما إعادة العلاقات مع كوبا، ولكن زيارته المقبلة إلى الجزيرة، التي تشمل إمكانية حضور مباراة في «البيسبول» بين فريقين من الولايات المتحدة وكوبا، إلى جانب الديكتاتور الكوبي الجنرال «راؤول كاسترو»، تُعتبر سابقة للأوان، وسيئة التخطيط، ومجانبة للصواب. وقد يقول قائل: ما العيب في أن يشاهد أوباما مباراة استعراضية بين فريق «تامبا باي رايز» الأميركي والمنتخب الوطني الكوبي في الـ22 من مارس، خلال زيارة الرئيس الأميركي التي ستدوم ثلاثة أيام إلى الجزيرة في أول زيارة من نوعها يقوم بها رئيس أميركي إلى كوبا منذ 88 عاماً. والواقع أن ثمة الكثير من العيب فيها.

فحتى نشطاء حقوق الإنسان الذين يدعمون قرار أوباما إقامة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، ويعارضون الحظر التجاري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الجزيرة، يرون أن فكرة مشاهدة أوباما مباراة في البيسبول في كوبا جنبا إلى جنب مع كاسترو، كما لو كان الجنرال الكوبي ملكة انجلترا، تمثل إهانة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الكوبية. فأوباما يفترض به أن ينخرط مع كوبا، لا أن يصادقها. فلا بأس في أن يذهب أوباما إلى كوبا من أجل تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة مع الديكتاتورية الصينية، ولكن ذلك لا ينبغي أن يبدو مثل علاقة حب وود، كما يقولون.

وفي هذا السياق، يقول خوسي ميجيل فيفانكو، رئيس قسم الأميركتين في منظمة «هيومان رايتس ووتش» في واشنطن: «إن ذلك سيمثل صفعة على وجه كل أولئك الذين دمرت الديكتاتورية الكوبية حيواتهم، وسيدفع الكوبيين للتساؤل حول ما إن كان أوباما صادقاً عندما يتحدث حول الدفاع عن حقوق الإنسان في كوبا. ولنتخيل هنا أن الرئيس الأميركي جيمي كارتر ذهب إلى تشيلي، خلال حكم الجنرال أوجوستو بينوتشيه الديكتاتوري، وشاهد مباراة في كرة القدم إلى جانب الجنرال. لا شك أن ذلك كان سيدفع الكثير من الشيليين للتساؤل بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان، ومعظم الكوبيين يعتبرون أوباما رمز الأمل والتغيير في الجزيرة. وبالتالي، فإذا رأوه يحتضن كاسترو، فإنهم سيشعرون بالخذلان».

إن زيارة أوباما إلى كوبا مبكرة جداً وسابقة للأوان، لأن أوباما نفسه سبق له أن قال في حوار مع «ياهو نيوز» في الـ14 من ديسمبر إنه لن يذهب إلى الجزيرة إلا إذا تحسنت أوضاع حقوق الإنسان هناك. والحال أنها لم تتحسن، بل إنها ازدادت سوءاً من بعض النواحي. فوفق «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية» غير الحكومية الكوبية، فقد سُجلت ألفان و555 حالة اعتقال تعسفي لمعارضين سلميين في يناير وفبراير هذه السنة، مقارنةً مع 489 في ديسمبر 2014، عندما أعلن أوباما قراره إعادة العلاقات مع كوبا. وعلاوة على ذلك، فإن صحيفة «جرانما» الكوبية الرسمية قالت في إحدى افتتاحياتها إن أوباما مرحب به في الجزيرة، وإن كوبا «لن تتنازل أبدا» عن «التزامها بالمبادئ الثورية والمعارضة للامبريالية».

وزيارة أوباما سيئة التخطيط أيضاً، فلم تكن ثمة أي حاجة لأن تشمل حضور الرئيس مباراة في «البيسبول»، وعليه الآن أن يحرص على ألا تغطي صوره وهو يتابع المباراة على خطابه المقرر هناك، بجامعة هافانا على ما يفترض، حيث يفترض أن يبعث برسالة قوية إلى الكوبيين في الجزيرة تشدد على أهمية حقوق الإنسان والديمقراطية باعتبارهما قيمتين كونيتين، ثم إن زيارة أوباما مجانبة للصواب، لأن الرئيس الأميركي ينبغي ألا يذعن للنظام الكوبي الذي يطالبه بأن يحجم عن عقد لقاء منفصل مع زعماء المعارضة السلمية. فالرؤساء الذين يزورون بلداناً أجنبية يلتقون مع زعماء المعارضة دائماً، وأوباما لا ينبغي له أن يقوم باستثناء في كوبا.

وشخصياً، أعتقدُ أن أوباما يتوق جداً للقيام بزيارة إلى كوبا قبل نهاية رئاسته حتى يذكره التاريخ – على غرار «نيكسون» حينما ذهب إلى الصين- باعتباره الرئيس الأميركي الذي أعاد العلاقات مع كوبا.

ولكن، وباستثناء حدوث مفاجأة في آخر لحظة، فإن هذه تبدو زيارة نصر مبكرة وسابقة للأوان تقلل من شأن التزامه في الـ 17 من ديسمبر 2014 باتباع مسار جديد مع كوبا «يشمل مواصلة الدعم القوي للنهوض بأوضاع حقوق الإنسان والإصلاحات الديمقراطية». والحال أن متابعة المباراة برفقة كاسترو تضر بهذا الهدف وتنسفه.

*محلل سياسي أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا