• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

نهايــــة عبيـــر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 أبريل 2007

بعد سنين من الخطبة تم زواج عبير، عاشت أياماً سعيدة مع زوجها، ومنّ الله عليها بحملها الأول، كانت تحلم أن تحمل لقب أم، كانت تنتظر بفارغ الصبر ظهور من سيكون عوناً لها على وجه الدنيا كي يزدان عقد حياتها بجوهرة غالية. وحين جاء موعد ولادة عبير دخلت المستشفى وهي تتضرع إلى ربها أن تنفرج الكربة، وكانت والدتها تراقب الموقف عن قرب وتتألم.. تسمع صوت عبير وهي تصرخ.. أخبروها أن عبير ستلد طبيعيا.. واجهت الأم شخصاً يدخل الغرفة، فسألته: من أنت؟ فأخبرها أنه طبيب التخدير، وأن عبير ستلد قيصريا، رغم أن غرفة الولادة لا تحتوي على التجهيزات اللازمة، فكيف ستتم الولادة في غرفة غير مجهزة؟

هذا ما كان يدور في ذهن الأم من أفكار، ولكن كان يقطعها صرخات عبير وتألمها.. في إحدى الصرخات أحست الأم بألم كبير.. الصرخة قوية جداً.. انقطع الصوت.. زاد قلق الأم.. وبعد نصف ساعة تم إخراج الطفل، وقالوا الولادة طبيعية والولد سليم، فسألتهم الأم: وعبير؟!

فلم يرد أحد عليها وتجاهلوها، ظلت الأم ثلاث ساعات تنتظر الخبر ولا أحد يرد.. دخلت غرفة الولادة بنفسها.. عبير عارية تماماً وليس عليها أثر لعملية.. رأس عبير متورم.. عبير فارقت الحياة. ودعت عبير حياتها بعد أن اغتيلت على أيدي أناس لا يعرفون من الطب إلا المادة.. ودعت عبير حياتها وتركت خلفها ابنها عبدالله الذي سيكبر ويسأل من قتل أمي؟ ودعت عبير حياتها بعد أن قدمت هديتها الغالية إلى زوجها الذي أحبته.. رحمك الله يا عبير..

سأل أهلها عن أسباب الوفاة ولم يجدوا من يرشدهم أو يوضح لهم، ورفع الأب قضية على المستشفى، وبدأ الأطباء في تلفيق القصص.. كلٌ يذكرها بسيناريو مختلف، وأنكر المستشفى شهادة الأم بأن هناك طبيب تخدير قد دخل على عبير وقالوا إن الأم تتوهم ذلك من أثر الصدمة.

واتضح أن طبيب التخدير لا يملك تصريحاً لممارسة المهنة وكذلك طبيبة النساء والولادة لا تملك تصريحا، إنه قمة التهاون والعبث. وبلغني أنه تم إغلاق المستشفى، إلا أن أهل عبير أبلغوني بإغلاقه قبل ذلك مرتين!

هل يعقل أن يغلق مرتين، لأسباب جوهرية بالتأكيد، ثم يفتح ليخرّج ضحايا جددا؟ لقد كانت عبير ضحية هذا الافتتاح.. ماذا ننتظر بعد ذلك؟

يوسف عبدالله

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال