• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
  11:46    نتانياهو يؤكد ان الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل "يجعل السلام ممكنا"        11:49    نتنياهو يتوقع أن تعترف دول أوروبية بالقدس عاصمة لإسرائيل     

جبهة القوى الاشتراكية الجزائرية وخيار الانتحار السياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 أبريل 2007

الجزائر- حسين محمد:

اتخذت''جبهة القوى الاشتراكية'' -أحد أقدم وأقوى الأحزاب المعارضة في الجزائر- قراراً بمقاطعة الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 17 مايو المقبل بالجزائر، وفاجأ القرار أغلب المتتبعين الذين كانوا يتوقعون عودة الحزب إلى الساحة بعد 5 سنوات من الغياب عن البرلمان بسبب أزمة القبائل، وتساءلوا عن دوافع اتخاذ الحزب هذا القرار الخطير الذي سيجعله يغيب عن البرلمان خمس سنوات أخرى؟ وعن مدى تأثيره في المعارضة الجزائرية، لاسيما وأن وزارة الداخلية قد قررت تغييب ''حركة الإصلاح الوطني'' الإسلامية التي تعد أقوى حزب معارض بالجزائر حالياً؟ ويعرض هذا التقرير قراءة لدوافع قرار ''جبهة القوى الاشتراكية''، وتأثيراته في الحزب والساحة السياسية الجزائرية.

تاريخ طويل

فور استعادة الجزائر استقلالها عن فرنسا صيف 1962 وقف عدد من قادة الثورة ومنهم محمد بوضياف وحسين آيت أحمد وآخرون، ليقولوا بأن ''جبهة التحرير الوطني'' التي تأسست في الحادي والثلاثين من أكتوبر عام 1954 لإشعال الثورة وقيادتها إلى تحرير الجزائر، نجحت في مهمتها التي أسست من أجلها ولم يعد هناك مبرر لبقائها، ويجب أن تُحال إلى المتحف ككل الأشياء التاريخية الثمينة، وفتح المجال على مصراعيه لإنشاء الأحزاب السياسية لتتنافس سلمياً على السلطة بينما يجب أن يدخل القادة العسكريون للثورة الثكنات تطبيقاً لقرارات مؤتمر الصومام الداعية إلى ''أولوية السياسي على العسكري''، لكن هذا الطلب قوبل برفض قاطع من قادة الثورة الذين تولوا الحكم فور الاستقلال، وتمّ الإبقاءُ على جبهة التحرير حزباً وحيداً، فاضطر بوضياف إلى مغادرة الجزائر بينما أسس ''حسين آيت أحمد'' جبهة القوى الاشتراكية''، وحينما رفضت السلطات اعتماده، أعلن تمردا مسلحا ضدها سنة .1964 أدى هذا التمرد إلى سقوط مئات القتلى قبل أن يتم القضاء عليه عسكريا ويفرّ آيت أحمد إلى الخارج ليعيش أزيد من ربع قرن من عمره في المنفى بفرنسا وسويسرا.

وحينما تم إقرار الديمقراطية بموجب دستور 23 فبراير ،1989 قدمت''جبهة القوى الاشتراكية'' ملف اعتمادها وقبلته السلطات، ودعت آيت أحمد إلى العودة من منفاه، فلبى الدعوة وحظي باهتمام إعلامي وشعبي يليق بمقامه كزعيمٍ ثوري كبير وأكثرَ من تحركاته السياسية والإعلامية للترويج لفكرته القديمة بانتقال الحكم إلى المدنيين وانسحاب الجيش فعلياً ونهائياً من ممارسة السياسة. ... المزيد