• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تعاون دولي ضد الإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 نوفمبر 2015

محمد الحمادي

المعالم الرئيسة في الإمارات، تلونت ليلة البارحة بألوان العلم الفرنسي، ابتداءً ببرج خليفة وبرج العرب، مروراً بجسر الشيخ زايد وقصر الإمارات ومربعة الصوة، وصولاً إلى استاد هزاع بن زايد في العين، وذلك كتعبير عن التضامن الشعبي الرمزي مع الشعب الفرنسي في محنته الكبيرة، بعد الهجمات الإرهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية ليلة السبت الماضي، ويقابل هذا التضامن وقوف رسمي فعلي وحقيقي مع فرنسا، من خلال الموقف الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بعد الأحداث مباشرة، وكذلك من خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد يوم أمس بالرئيس الفرنسي، والذي أكد فيه وقوف الإمارات إلى جانب فرنسا في هذه الأزمة، وهذا الموقف الإماراتي ليس بالغريب، فدولة الإمارات لم تتخل عن أصدقائها في المحن التي يمرون بها، وتقدم كل دعم ممكن، وبلا تأخير، وأوضح مثال على ذلك الوقوف القوي للإمارات مع اليمن الشقيق منذ أكثر من عام، لمواجهة الإرهاب الحوثي والفوضى التي تسببت بها تلك المليشيات، والتي كادت تأخذ اليمن والمنطقة بأسرها إلى المجهول. دولة الإمارات التي حذرت من الإرهاب، منذ سنوات طويلة، وواجهته في مهده، لا تزال تدعو دول العالم للحذر من كل فكر عنيف يرفض الآخر، ويقبل استخدام السلاح بدل الكلام والحوار، وقراءة الإمارات الاستباقية للأحداث تجعلها تستشعر الخطر وتحذر منه، وفي الوقت نفسه تمد يدها لتتعاون مع جميع الأصدقاء الذين يحتاجون للمساعدة.. والحقيقة التي لا يمكن إغفالها، أن حل مشكلة الإرهاب لم يعد يحتمل التأجيل، وهو لن يكون إلا بتعاون دولي وعمل فعّال من الجميع، وعلى جميع المستويات، فالإنسانية مستهدفة من هذا الخطر والوباء الذي لا بديل عن اجتثاثه. أصبح مطلوباً من دول العالم اليوم، كشف الدول التي تدعم الإرهابيين، ومطلوب العمل بجدية أكبر لمكافحة الإرهاب ومواجهته والقضاء عليه، وهذه المواجهة لا تتطلب أسلحة العالم وطائراته ودباباته وصواريخه وجنوده فقط، فالإرهاب أصبح بحاجة إلى مواجهته فكرياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً أيضاً. في المجتمعات العربية والإسلامية التي يطغى عليها الجهل والأمية، أصبح ترويج الفكر الإرهابي والعنيف سهلاً، وخداع الشباب ودغدغة مشاعرهم وحماسهم لم يعد صعباً، وخصوصاً بعد أن تجرأ أصحاب الفكر العنيف على استخدام الآيات القرآنية وتحريف معانيها ومقاصدها لتتحول تلك الآيات إلى رسائل ودعاوى للحرب ولقتل الآخر، وهذا ما لم يدع إليه الإسلام ولا أي دين سماوي. والغريب اليوم هو انتقال الآفة الإرهابية، وذلك التطرّف إلى أجيال الشباب في الدول الغربية التي يتمتع فيها المواطنون بقدر عال من التعليم والمعرفة، وهذا ما يجعل الكل يستغرب من تغلغل الفكر الإرهابي والمتشدد إلى تلك المجتمعات التي يفترض أن أبناءها يعيشون قيم الإنسانية والعدالة والمساواة، وأجواء الديمقراطية والتسامح وتقبل الآخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض