• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

الريال ولا في الخيال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مارس 2016

بدر الدين الأدريسي

عبثاً أحاول إقناع نفسي ضد منطق الأشياء أن ريال مدريد لن يخرج للموسم الكروي الثاني صفر اليدين، تاركاً الغنيمة كاملة للغريم التقليدي برشلونة، فبرغم ما يبدو واضحاً للعيان من مؤشرات على أن «الملكي» لا يملك الوصفة المثلى لبلوغ الألقاب، إلا أنني بموجب الانجذاب القوي للريال أقنع نفسي كحال الملايين مثلي حول العالم، أن الفريق قادر على أن يخرج من العتمة الكبيرة التي تحيط به بنيزك جميل، تأسياً بما تعشقه كرة القدم، معاكسة المنطق.

فرط ريال مدريد في كأس الملك بارتكاب جنحة يعاقب عليها قانون الانتماء لأندية تعمل مثل الشركات الاقتصادية الكبرى المتعددة الجنسيات، فقد تسبب له خطأ إداري في الخروج من أول الأدوار بشكل مهين، وبات الريال في وضعية معقدة جداً على مستوى الليجا بعدما أصبح مبتعداً بـ 12 نقطة كاملة عن برشلونة، وسنكون فعلاً أمام معجزة لو أنه نجح في ردم هذه الهوة الرقمية الكبيرة، فإن كانت له القدرة من الآن حتى نهاية الدوري على الفوز بكل المباريات بما فيها «الكلاسيكو» بالكامب نو، فإنه من الصعب أن يخسر برشلونة 4 من مبارياته العشر المتبقية له.

وبتبخر كل أمل في القبض على كأس الملك، وتضاؤل الحظوظ في الظفر بلقب الليجا، لم يتبق للريال غير رجاء وحيد، هو أن تخدمه الظروف لكي يعلن بطلاً لأبطال أوروبا للمرة الـ11 في تاريخه، وأن تخدم الظروف الفريق، معناه أن تختار له مسالك يستطيع أن ينفذ منها، وهو الذي قدم الكثير من الإشارات الفنية الدالة على أنه فريق لا يستطيع أن يقدم 3 مباريات متتالية بنسق إبداعي مرتفع.

ولئن خلا موسم الريال الحالي من الألقاب كما تقول بذلك المؤشرات، فإن المعاتب على ذلك والمسؤول الأول عن هذا الدمار الذي يلحق بالفريق الملكي لن يكون سوى فلورنتينو بيريز، الذي أخطأ مرة عندما وضع لمفهوم «الجالاكتيك» وصفاً اقتصادياً حضر فيه منطق الربح والمتاجرة فطمس كل المعالم الرياضية، لذلك جاءت أغلب الانتدابات مؤسسة على معيار تجاري وتسويقي أكثر منها على المعيار الرياضي الذي كان يلزم الريال بالبحث عن اللاعبين الذين يتكاملون في تأدية الأدوار في منظومة تكتيكية غير قابلة للتفكيك.

وأخطأ بيريز أيضاً عندما شرع أبواب المغادرة أمام المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي بحجة أنه خرج من الموسم الثاني له مع الريال خالي الوفاض بعد موسم أول تحصل فيه على 4 ألقاب.

رحل أنشيلوتي بحجة لا يقبل بها العقل، وجيء بينتز من دون وجه مقارنة، وأقيل الأخير ليستقدم زيدان في ظرفية زمنية لا تسمح ببناء المشروع، والنتيجة الحتمية لهذه الأخطاء القاتلة أن الريال كتب شهادة وفاة لمشروع كان سيأتي بالكثير من الألقاب والمدان هو فكر بيريز التجاري.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا