• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م

يترقبونها صبيحة كل يوم ويتتبعون مسارها

خيوط «الضباب» في سماء الدولة تفتح شهية هواة التصوير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 30 يناير 2013

نسرين درزي (أبوظبي) - وجه المصور المواطن محمد الشامسي عدسته عند زاوية دقيقة باتجاه مشهد فني رسمته خيوط الضباب في صباح يوم شتوي من تباشير الطقس العليل التي تعيشها البلاد. في كل مرة يخرج باكراً إلى وظيفته يتتبع بسيارته تلك الغيوم البيضاء الأشبه بضيف عزيز يأتينا زائراً من بعيد ويستحق التقدير. وإذا كان كل شخص ينظر إلى هذه اللوحات التي يبتدعها الخالق، من منظوره الشخصي وتفاعله مع اللحظة، فإن لهواة التصوير دائما عين صياد لا يمكنها أن تترك الجمال الطبيعي إلا وتحتجزه بلقطة للذكرى. وهكذا يجتمع المصورون هذه الأيام على حدث واحد هو الضباب، الذي كثيرا ما يشغلهم ويؤثر في اهتمامهم. حتى وإن كان ترقبه يحتاج إلى انتظار طويل وصبر ودقة وحرفية. غير أن “الصورة - الأكشن” كما يسمونها تتطلب السعي إليها لأنها غالبا ما تعبر عن أمور تمر سريعا وقد لا تتكرر بالتركيبة نفسها.

وتتحدث فاطمة حمد مؤسسة مجموعة “تصوير” عن جماليات تصوير الضباب ولاسيما أنه أمر نادر حدوثه في الإمارات. وتذكر أنه على صعوبة التقاط المشاهد الواضحة له، غير أنه في كل الأحوال يعبر عن حالة شاعرية يعيشها كل من ينظر إليه من بعيد أو قريب. وتقول فاطمة حمد التي تعنى مع فريق من المصورين باللقطات النادرة، ونشرها عبر مواقع الانترنت ومواقع المنتديات، إن الأشكال التي يتركها الضباب في السماء قد تكون عادية بالنسبة لشعوب أخرى. لكن أن تكون في دولة خليجية لم يعتد سكانها على رؤية الضباب إلا في المدن الأوروبية أو الأفلام، فهذا هو الجديد في الأمر كموضوع مثير لأي مصور.

ويذكر المصور سالم البلوشي، أنه من عشاق تصوير الضباب وخصوصا أن الأمر ليس بالسهولة التي قد يعتقدها البعض. ويوضح أن التقاط الخيوط المائية للضباب كثيرا ما تخفي أي معالم أخرى للمكان، لذلك لابد من استخدام أدوات معينة والتحايل على لعبة الضوء والظلال أثناء التصوير. ويضيف البلوشي أن تصوير الضباب يتطلب خبرة عالية في مجال التحكم بزاوية العدسة و”الآيزو” وكذلك سرعة الغالق أو ما يعرف بـ”الشاتر”. ويتحدث عن بعض التقنيات التي لا بد لأي مصور أن يأخذها في الاعتبار عند التقاط الصور للضباب. وبينها أن التصوير إما يكون من أعلى ليوضح عملية نزول الخيوط البيضاء إلى أسفل، وإما أن يكون على مستوى منخفض، وهذا يؤدي بلا شك إلى انعدام رؤية الأجزاء العليا من أي صورة. إذ إن الضباب يغطي دائما قمم المعالم المرتفعة، ولا يبقى من الصورة إلا الأجزاء المنخفضة. ويعتبر البلوشي أن منظر الضباب في الصور جميل بكل الأحوال، ومن أي زاوية تم التقاطه.

ويرى محمد الشامسي أن تصوير الضباب من أهم هواياته، وأن لديه عشرات الصور للقطات نادرة عنه. ويقول إنه كثيراً ما ترجل من سيارته لتصوير مشهد ضبابي ما يكون قد لفت انتباهه. ويرى أنه من الضروري دائماً لعين المصور أن تلاحق المواضيع الجديدة والمثيرة والتي لا ترتبط بالأمور العادية. ويذكر الشامسي أن الاستثنائية في الضباب كحدث طبيعي نادر، هي التي تجعله حديث الناس ومثار اهتمامهم سواء شاهدوه بشكل حي أو تذوقوا جمالياته من خلال الصور.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا