• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

ارحمهما

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 مارس 2007

هما بطلا مسرحية الحياة، وسبب للوجود، يتحملان المشقة والصعاب في التربية والتنشئة وتوفير متطلبات الحياة، يغرسان فينا الأخلاق والصفات الطيبة، إنهما الوالدان، اللذان قال عنهما الحق تبارك وتعالى ''وقل ربي ارحمهما''، والرحمة تختلف ترجمتها من إنسان لآخر، لأسباب اجتماعية وتعليمية ونفسية ومادية.

أحدهم أدرك المعنى ورحمهما وشغله الشاغل البر بهما، وآخر لهته مغريات الدنيا وتجاهل بعض واجباته تجاههما، ومنهم من قسى قلبه وأصبح كالحجر، ورمى من تبقى منهما على قيد الحياة في دار للعجزة والمسنين، ويالها من دار يجد فيها الوالد نفسه بعد أن أفنى سنوات عمره ليجعل أبناءه أفضل الناس.

ونحن.. لماذا نشارك الأبناء قسوتهم ونزيد ألم الآباء! فدور المسنين عبارة عن غرف يخيم عليها هدوء بارد تتخلله ذكريات عن ضحكات الأطفال، وسرير حديدي غطى بعض أجزائه الصدأ، ومع كل حركة يصدر أصواتا تزيد مرارة الواقع، وغرف أخرى يسمع منها ضجيج التلفاز، والمقيم فيها ركز بصره على السقف، يرى أطياف أحبته الذين فضلوا بقاءه وحيداً، وغرفة مجاورة امتلأت بدخان السجائر، يخالطه سعال مستمر، وتغيرت معالم أرضيتها بعد أن أحرقتها أعقاب السجائر.

ما أن تترجل من سيارتك وتدخل إحدى تلك الدور تشعر وكأنك في لحظة انتقلت لإحدى الدول الفقيرة، تدنٍ وإهمال واضح، فالمكان والخدمات التي تقدم لهم اعتماداً على الجمعيات الخيرية، رغم أن دولتنا، وفي سنوات قليلة، تفوقت على مثيلاتها وأصبحت تنافس الدول المتطورة في شتى المجالات.. اهتمام وتقدم سريع وملحوظ في جوانب كثيرة، ولكن أليس الأولى بنا الاهتمام بهذه الفئة التي تخلى عنها أبناؤها، ولم يبقَ من يساندهم ويرعاهم، هل نعجز عن رد الجميل لأصحاب الفضل؟! وهم أساس ''البركة'' في كل ما نحن فيه؟، والاهتمام بهم صحياً ونفسياً؟ فتغيير ذلك له الأثر الكبير عليهم، وإن كان لن يعوضهم عما فقدوه، فلنكن ''أصحاب رحمة''.

أمي.. أبي.. أتعهد أمام الله وأمام الجميع بطاعتكما وبركما وخدمتكما ما حييت.. أطال الله في عمركما وأدام عليكما نعمة الصحة والعافية.

أمل الشحي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال