• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أحب إلى النبي من الدنيا وما فيها

صلح الحديبية.. أعظم فتح في الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يناير 2016

أحمد محمد (القاهرة)

قال أنس لما رجعنا من الحديبية، وقد حيل بيننا وبين نسكنا، فنحن بين الحزن والكآبة - أنزل الله عز وجل: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)، «سورة الفتح: الآية 1»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أنزلت علي آية هي أحب إليّ من الدنيا وما فيها كلها»، وقال ابن عباس إن اليهود شتموا النبي والمسلمين لما نزل قوله: «وما أدري ما يفعل بي ولا بكم»، وقالوا كيف نتبع رجلاً لا يدري ما يفعل به؟ فاشتد ذلك على النبي فأنزل الله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا)، «سورة الفتح: الآيات 1 - 3».

قال السعدي، هذا الفتح هو صلح الحديبية، حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء معتمراً، صار آخر أمرها أن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وعلى أن يعتمر من العام المقبل، وعلى أن من أراد أن يدخل في عهد قريش وحلفهم دخل، ومن أحب أن يدخل في عهد رسول الله وعقده فعل.

وبسبب ذلك لما أمن الناس بعضهم بعضاً، اتسعت دائرة الدعوة لدين الله عز وجل، وصار كل مؤمن بأي محل كان من تلك الأقطار، يتمكن من ذلك، وأمكن الحريص على الوقوف على حقيقة الإسلام، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجا، فلذلك سماه الله فتحاً، ووصفه بأنه فتح مبين أي ظاهر جلي، وذلك لأن المقصود في فتح بلدان المشركين إعزاز دين الله، وانتصار المسلمين، وهذا حصل بذلك الفتح، ورتب الله عليه عدة أمور، فقال ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وذلك - والله أعلم - بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمل صلى الله عليه وسلم من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين، وهذا من أعظم مناقبه، أن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

ويتم نعمته عليك بإعزاز دينك، ونصرك على أعدائك، واتساع كلمتك، ويهديك صراطا مستقيما تنال به السعادة الأبدية، وينصرك الله نصراً عزيزاً قوياً لا يتضعضع فيه الإسلام، بل يحصل الانتصار التام، وقمع الكافرين.

قال ابن الجوزي في «زاد المسير»، في المراد بالفتح أقوال، أحدها أنه كان يوم الحديبية، قاله الأكثرون، وقيل إنه فتح مكة، وقيل فتح خيبر، وقال البراء بن عازب نحن نعد الفتح بيعة الرضوان، وقال الشعبي هو فتح الحديبية، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأُطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، قال الزهري لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير وكثر بهم سواد الإسلام، وقال مجاهد، يعني بالفتح ما قضى الله له من نحر الهدي بالحديبية وحلق رأسه.

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في النوم كأن قائلاً يقول له لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين، فأصبح فحدث الناس برؤياه، وأمرهم بالخروج للعمرة، وذكر أهل العلم أنه خرج واستنفر أصحابه للعمرة، وذلك في سنة ست، وساق هو وأصحابه البدن، وأحرم ولبى، فبلغ المشركين خروجه، فأجمعوا رأيهم على صده عن المسجد الحرام، وجاءه بديل بن ورقاء في ركب وقالوا جئناك من عند قومك وقد استنفروا لك الأحابيش، يقسمون لا يخلون بينك وبين البيت، فقال صلى الله عليه وسلم: «لم نأت لقتال أحد إنما جئنا لنطوف بهذا البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه»، وجعلت الرسل تختلف بينهم، فأجمعوا على الصلح.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا