• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

ألمانيا تتوسع في استخدام الفحم لتوليد الطاقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 31 مارس 2007

الجميع في ألمانيا يتحدث عن السّبل الفعّالة لحماية المناخ من التقلبات السلبية، فيما عدا شركات الطاقة، التي تخطط لبناء وإنشاء عشرات المحطات الخاصة بتوليد الكهرباء والعاملة بالفحم. ويبدو أن البيئة في أيدٍ أمينة بمساعدة الائتلاف الحاكم الكائن بوسط برلين، وبالتحديد بالقرب من حديقة تيير غارتن. وتعد ظاهرة الاحتباس الحراري وتقلبات المناخ من أهم القضايا التي تهتم بها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حالياً. وعلى هذا علقت المستشارة أنجيلا، بقولها: ''لا شك في أن الوضع الحالي ينذر بالخطر، فقد تناقصت كميات الجليد من على قمم الجبال بشكل كبير، كما ازدادت العواصف قوة''. لكن القصة مختلفة على بُعد بضعة كيلومترات في إحدى المناطق الصناعية الواقعة في شرق برلين، هناك تخطط شركة فاتينفال للطاقة لإنجاز مشروع لا يبدو متوافقاً تماماً مع خطط المستشارة الألمانية الداعية الى إنقاذ المناخ من التقلبات التي يمُرّ بها بفعل التصرفات البشرية غير الواعية. وقد تمت الإشارة الى أن الشركة تسعى الى بناء محطة جديدة لتوليد الكهرباء تعمل بالفحم بحلول عام .2012 وتقضي الخطة بإنشاء مصنع يقوم بحرق ما يقارب من مليوني طن من الفحم سنوياً، وبالتالي توليد ما يعادل 800 ميجاوات من الكهرباء، بالإضافة الى 600 ميجاوات من الحرارة. وهذا يُعَدّ أمراً جيداً لشركة الطاقة الألمانية ''فاتينفال''، لكنه يؤثر سلباً على المناخ. ووفقاً للتقديرات الأولية، فإن من المحتمل أن يتسبب المصنع في انبعاث خمسة ملايين طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً. ويبدو أن الشركة ستنفذ مشروعها على مسمع ومرأى من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تمكنت في الأسابيع الماضية من كسب موافقة والتزام جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والبالغ عددها 27 دولة، على تخفيض معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 20 في المائة بحلول عام ،2020 وذلك مقارنة بمستويات عام .1990 وستعمل ألمانيا وحدها على تخفيض معدل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 40 في المائة. وقد قام الخبراء في وزارة البيئة ببرلين بتحديد ما يقارب 20 طريقة تتسبب في تفاقم هذه المشكلة، كبرامج ترميم المباني، وبرامج توجيه توفير الطاقة. ومن المقرر أن يقوم وزير البيئة الألماني سيغمار غابرييل في الشهر المقبل بعرض خططه المستقبلية من خلال بيان حكومي بعنوان ''أجندة حماية المناخ لعام ،''2020 أما المستشارة ميركل فتحاول تقديم وعرض نموذج شامل يستند على بيان وزير البيئة قبل نهاية العام.

وكل ذلك يبدو جيداً، لكن لا أحد يمكنه التكهن فيما إذا كانت تلك الإجراءات كافية أم لا. علاوة على ذلك، فقد تمت الإشارة الى أن أحد أبرز المشاكل ذات الصلة بمشكلة تقلبات الطقس هو الطفرة والازدهار الذي يشهده قطاع تشييد المصانع الجديدة العاملة بالفحم لتوليد الطاقة. وليس مشروع شركة فاتينفال سوى أحد الأمثلة ضمن مشاريع أخرى عديدة مماثلة. وتسعى شركات الخدمات الى إنشاء ما يقارب 26 محطة أو مصنع تعمل بالفحم لتوليد الكهرباء في ألمانيا خلال السنوات القادمة. وعلى المدى البعيد، ستحل محطات الطاقة الجديدة محل الأخرى القديمة لكن ذلك لا يُغيّر الحقيقة التي تقضي بأن تلك الأنواع من المحطات والمصانع تمثل بشكل مباشر الخطط التي تتناقض مع الأهداف البيئية ذات الصلة بالمناخ، والتي صاغتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وفي الوقت الذي تشكل فيه نسبة الانبعاثات الضارة في الطاقة النووية صفراً في المائة، وبينما تنتج المصانع التي تعمل بالغاز الطبيعي 428 جراماً فقط من غاز ثاني أكسيد الكربون لكل كيلو وات في الساعة، تشير الأرقام الى أن مصانع توليد الكهرباء العاملة بالفحم الأسود تطلق حوالي 949 جراماً من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو. أما مصانع الطاقة العاملة بالفحم الحجري البني ''ليجنايت'' ، فتطلق حوالي 1153 جراماً من غاز ثاني أكسيد الكربون.

من ناحية أخرى، يُذكر أن مصانع الطاقة العاملة بالفحم تلك تمثل فرصة ذهبية لدعم أرباح أكبر أربع شركات طاقة في ألمانيا، هي شركة فاتينفال وشركة (RWE) و(E.on) وشركة (EnBW). وتعتبر واردات الفحم من جنوب أفريقيا أو بولندا رخيصة نسبياً، كما أن بالإمكان استخدامها في توليد الكهرباء والحرارة وبنسبة أرباح مرتفعة جداً. وبهذه الطريقة، تعتزم الشركات تأمين وضعها المُهيمن في السوق الألمانية لعقود قادمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال