• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تجربة خاتمي تركت اقتناعاً غربياً بأن قدرة الرئيس في إيران على التغيير محدودة، وبالتالي فتقديم الحوافز له غير مفيد

روحاني: صورة الدور

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 نوفمبر 2015

أدى فوز حسن روحاني بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، (14 يونيو 2013)، إلى ردات فعل إقليمية ودولية، إذ انقسمت الآراء إلى ثلاثة: أولها رأى أنه بإمكان روحاني إحداث تغيير ملموس في السياسة الخارجية لبلاده، وثانيها رأى أن هذا الفوز ليس ذا قيمة؛ لأن المرشد هو المتحكم الحقيقي في القرار الإيراني. أما الثالث فتوقع أن يُحدث روحاني بعض التغيير في أدوات السياسة الخارجية وخطابها، دون إحداث تحول استراتيجي في هذه السياسة.

وفي الكتاب الذي نعرضه هنا، «السياسة الخارجية الإيرانية في عهد الرئيس حسن روحاني.. حدود التأثير وأهم الملامح»، يثير شحاتة محمد ناصر، الباحث المتخصص في شؤون إيران ومنطقة الخليج العربي، تساؤلات عدة حول موقع الرئيس الإيراني ضمن دائرة صنع قرار السياسة الخارجية، ودروس التجربة الإيرانية في ما يتعلق بدور الرئيس في السياسة الخارجية، وتأثير معطيات البيئتين الداخلية والخارجية في سياسة إيران الخارجية وفي الملفات الرئيسة لهذه السياسة.

يرى الكاتب أن سياسة روحاني الخارجية تحكمها مجموعة من العوامل والاعتبارات؛ أولها مدى استعداد المرشد الأعلى لمنحه هامشاً كبيراً للحركة في المجال الخارجي، ينطوي على تغير استراتيجي في موقف المرشد، علاوة على مدى قدرة روحاني نفسه على مواجهة معارضيه وتحمل تبعات رغبته في التغيير. وفي هذا السياق يستعرض المؤلف تجربة خاتمي درساً شديد الأهمية، قائلاً إن مما ساعد التيار المتشدد على إجهاض توجهاته الانفتاحية شخصيته غير الصدامية، وحرصه على تماسك النظام وعدم تعريضه للخطر، خصوصاً أن المحافظين تحدوه، وفي مقدمتهم المرشد الذي أجهض الكثير من السياسات والأفكار الإصلاحية بتدخلاته المباشرة.

ثم يذكر المؤلف عاملاً ثالثاً سيحدد قدرة روحاني على فرض نفوذه، ألا وهو مدى إحساس النظام الإيراني بالخطر، وهذا يتوقف على حجم الضغوط الخارجية على النظام. كما يتطرق لعامل رابع هو طبيعة التعامل الغربي مع توجهات روحاني، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستقدم له حوافز لتقوية موقفه داخلياً في مواجهة المحافظين. وهنا يثير المؤلف مشكلة من ثلاثة جوانب: الأول أن تجربة خاتمي تركت اقتناعاً غربياً بأن قدرة الرئيس في إيران على التغيير محدودة للغاية، ومن ثم فتقديم الحوافز له غير مفيد. والثاني أن طهران تعتمد على اللعب بعامل الوقت، بما في ذلك التناوب في الرئاسة بين محافظ وإصلاحي. أما الجانب الثالث فيجسده الاستنتاج القائل بأن العقوبات هي التي أجبرت المرشد على السماح بفوز روحاني وقبول التفاوض حول الملف النووي، لذلك ينبغي استمرارها وعدم الانخداع برئاسة روحاني.

وعودةً للعوامل والاعتبارات الحاكمة في سياسة روحاني الخارجية، يذكر المؤلف التحالف الإيراني الروسي، والذي يمنح إيران مساحة مهمة للحركة والمناورة، خصوصاً فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

وأخيراً يتطرق الكتاب إلى عامل مهم آخر، ألا وهو قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على بناء موقف موحد حيال إيران، ومن ثم سد الثغرات التي يمكن أن تنفذ منها للعب على التباينات بين دول المجلس. وفي اعتقادي أن هذه الصورة لدور روحاني في إعادة تعريف السياسة الخارجية الإيرانية، كان يمكن أن تكون بوضوح أكثر لو أن المؤلف وضع كتابه بعد الاتفاق النووي بين إيران والقوى الغربية الكبرى، وبعد «عاصفة الحزم» ضد حلفاء إيران في اليمن، والضغوط الجارية على حليفها بشار الأسد في سوريا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا