• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بوش انضم إلى البحرية الأميركية في سن الثامنة عشرة، وبعد انتهاء خدمته العسكرية قاوم إغراءات وول ستريت مفضلاً التوجه إلى صناعة النفط في تكساس

بوش الأب: ملحمة أميركية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 نوفمبر 2015

خلافاً لجل الرؤساء الأميركيين المعاصرين، ظل جورج بوش الأب، الرئيسَ السابق الوحيد تقريباً الذي لم يترك كتاباً حول فترة رئاسته وتركته السياسية يدافع فيه عن قراراته، ويصفي فيه بعض الحسابات، ويرد فيه على انتقادات المنتقدين. كان هذا حتى هذا الأسبوع، تاريخ صدور كتاب «القدر والسلطة: ملحمة جورج إتش. دبليو. بوش الأميركية» الذي أفرده جون ميتشم لحياة بوش الأب الشخصية ومسيرته السياسية بعد سلسلة من الحوارات معه والمقربين منه.

وبفضل أسئلة ميتشم الدقيقة، تخلى بوش عما عرف به عادة من تحفظ ورفض لانتقاد إدارة ابنه ووجه انتقادات شديدة لنائب الرئيس ديك تشيني، وهو تحليل يكتسي أهمية خاصة على اعتبار أن بوش نفسه شغل ذلك المنصب خلال سنوات ريجن. وكان الكتاب قد استحوذ على عناوين الصحف حتى قبل صدوره بسبب ما تضمنه من انتقادات لتشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد لأنهما أضفيا على إدارة بوش الابن طابعا متشدداً، ما دفع الكثير من المراقبين لوصفها بإدارة الصقور. لكن اللافت هنا أنه يدعم أكثر قرار إثارة للجدل في رئاسة ابنه، ألا وهو غزو العراق. ويرى بوش أن خطاب إدارة ابنه كان قاسياً ومتشدداً على نحو غير ضروري، ومن ذلك وصف جورج بوش الابن لكل من العراق وإيران وكوريا الشمالية في 2002 بـ«محور الشر».

وفضلا عن المقابلات المباشرة، يستند ميشتم، الحائز على جائزة بوليتزر، أيضاً إلى مذكرات بوش الشخصية ومذكرات زوجته باربارا، ويرسم صورة إنسانية للرئيس الحادي والأربعين الذي قاد الولايات المتحدة خلال فترة مضطربة. فبوش (91) عاماً، وُلد في عائلة ميسورة، وانضم إلى البحرية الأميركية في سن الثامنة عشرة، وفي سن العشرين، أُسقطت طائرته الحربية فوق المحيط الهادي. قاوم الضغوط للذهاب إلى وول ستريت مفضلاً التوجه إلى صناعة النفط في تكساس. وعلى مدى ثلاثة عقود، تدرج في مناصب المسؤولية، من رئاسة فرع الحزب الجمهوري في مقاطعته إلى الخدمة كعضو في الكونجرس، ثم سفيراً إلى الأمم المتحدة، فرئيس للجنة الوطنية الجمهورية، ومبعوث إلى الصين، ومدير لوكالة الاستخبارات المركزية، ونائب للرئيس في عهد ريجن، ثم رئيساً للولايات المتحدة. وخلال تقاعده، أضحى أولَ رئيس أميركي منذ جون آدامس يرى ابنه يصل البيت الأبيض.

بيد أن إعجاب ميتشم بجورج بوش جعله يمر على بعض قراراته الأكثر إثارة للجدل مرور الكرام، على غرار تعيينه لكلارنس توماس للمحكمة العليا، وهو القرار الذي أثار جدلاً إعلامياً وسياسياً بسبب ميولات توماس المحافظة وادعاءات ضده بالتحرش الجنسي.

بوش لم يشتهر بفصاحته وقوته الخطابية، على غرار باراك أوباما مثلا. غير أن اختياره للكلمات، ذات مرة، كان جد موفقاً وعبّد الطريق للإنجاز الوحيد لرئاسته، هذا علماً بأنه كان مرتجلا، ولم يكن نصاً مكتوباً. فعقب غزو صدام حسين للكويت عام 1990، كانت الإدارة الأميركية وحلفاؤها لا يعرفون بعد كيف ينبغي الرد على ذلك، وكانت الخيارات مازالت تُدرس وتناقش عندما قال بوش، العائد من منتجع كمب ديفيد الرئاسي مساء الأحد والمستاء من المماطلة الدبلوماسية، للصحافيين: هذا لن يستمر. هذا لن يستمر. الاعتداء على الكويت لن يستمر.

مثل هذا التصريح القوي والتوكيدي فاجأ الكثيرين، بمن فيهم مستشارو بوش أنفسهم. وعندما سأله مستشاره للأمن القومي برنت سكوكروفت: «من أين جئت بـ«هذا لن يستمر»؟ أجاب: «إنها عبارتي. هكذا أحسستُ». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا