• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

في ندوة عن النقد العربي.. غياب أم تغييب؟

برادة: الأدب يرد صادقاً على أسئلة المجتمع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 نوفمبر 2015

محمد عبد السميع (الشارقة) حول غياب النقد العربي عن المشهد العالمي ودوره الباهت في المساهمة بنظرياته وتأثيراته، أقيمت ضمن فعاليات معرض الشارقة للكتاب 34، محاضرة بعنوان «النقد العربي.. غياب أم تغييب؟» للناقد المغربي لدكتور محمد برادة، أدارها الكاتب علي العبدان. أشار برادة إلى أن النقد مثل جميع أشكال التعبير، يتفاعل مع الشروط المتصلة بإنتاج الخطاب (خطاب المجتمعات عن نفسها)، والنقد الأدبي متصل بالأدب وشروط إنتاجه واستهلاكه، ومدى تأثيره في الذائقة، وشحذ الوعي بالدلالة الاجتماعية، النفسية، الفكرية. ثم تساءل: ما هو الوضع الاعتباري للأدب داخل المجتمعات العربية؟ وقال: «هو وضع اعتباري متحول، وهذا التفاعل والتحول يتمان في سياق العولمة». وقال: «عنصر الأدبية والحجز على الحريات يقابله انقسام المجتمع إلى مجتمعات عدة (محافظ/&rlm ليبرالي/&rlm نخبوي كوني)، وغياب الديمقراطية أدى إلى الكبت، الإخضاع، انفجارات صوب استعادة الماضي المزدهر (الماضوية)». وأشار: حالة السديم، وفقدان البوصلة جعلت، المبدعين والنقاد (على السواء) في حالة حيرة وفقدان للمستقبل. ثم تسأل: ما هو واقع الأدب والنقد العربيين؟ وقال على الرغم من الشروط الإنتاجية الصعبة، استطاع الأدب العربي أن يحقق قفزات لافتة، جعل المجتمع والإنسان العربيين مرئيين. أي أنه التقط طرائق العيش، الفضاء، السلوك، الخطاب الآيديولوجي والأخلاقي المرافق للمرحلة.. إسماع صوت الفرد المغيب. وبعد هزيمة 1967 انفصل الأدب عن الايديولوجيات الوطنية ومتخيلها، وعن الأنظمة التي لم تحقق المرجو من الاستقلالات ، بدأ أدب منشق، يتعمق في الأسئلة الوجودية والاجتماعية والسياسية والتاريخية. واكتسب حرية أوسع وتوغل أكثر في منطقة الموضوعات المحرمة: السياسة، الدين، الجنس، لأنها جوهر الحياة، وهي مرحلة يمكن أن نطلق عليها مرحلة (الانتقال من الإجماع والوضوح إلى الالتباس والصراع). وتابع: «نحن أمام مفارقة الأدب المتوجس منه لدى الدولة والمؤسسات هو يستكشف المناطق المهملة من الحياة العربية، وهو من يستنطق المسكوت عنه، ويواكب التحولات المتسارعة في جميع مجالات الحياة، أصبح خطاباً كاشفاً. وقال: «الأدب باعتباره من هذه الزاوية، الخطاب الأصدق عن أسئلة المجتمع وهمومه، يظل مهمشاً، محاصراً، مبعداً عن ساحة الحوار العمومي. ولأنه لامس القضايا الحساسة والحيوية، فقد أصبح معرضاً لسخط وانتقام القوى الأصولية، الظلامية. من هذه الزاوية، يمكن القول أن النقد المنطلق من الأدب في مفهومه الجديد مغيب بإرادة سياسية وفكر محافظ. لكن النقد الأدبي العميق مستمر في شكل مغاير، حيث أصبح يسلك منعرجات النقد الأكاديمي ـ الجامعي وإبراز الأسماء والاتجاهات المؤثرة في الأدب العربي من منظور كوني». وتابع: «لكن الصحافة لم تعد تواكب الإنتاج الأدبي الجديد بجدية ومثابرة ونتيجة لانخفاض عدد قراء الأدب لصالح مشاهدة التلفزيون. فإن المبدعين الشباب اليوم، لا يحظون بالاهتمام والإضاءة المطلوبين؛ وهذا نوع آخر من الحصار، يعطي الانطباع بأن الأدب الجديد غير موجود أو أنه أقل قيمة من أدب الأجيال السابقة، على الرغم من اقتناعنا أن كل جيل ينتج أدباء وعلينا أن نحاوره ونقيمه». وخلص برادة إلى أن مستوى التحولات التكنولوجية والرقمية المتصلة بإنتاج الكتاب ولغة التواصل، يقتضي تحولاً في شكل ممارسة النقد. وبالإمكان تخطي عقبات التهميش والتغييب، إذا استطاع القراء أن يبلوروا دوراً جديداً لهم، بجعلهم يساهمون في تنشيط النقد وإسماع صوتهم. ذلك أن الأدب خطاب متميز للكشف عن أعماق النفس وتحولات المجتمع وتفاعل القراء والنقاد من خلال الحوار انطلاقاً من النصوص، هو ما سيجذر سيرورة نقدية تعيد الاعتبار للإبداع والنقد على السواء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا