• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

حدائق بغداد تحتضر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 مارس 2007

بغداد - ا ف ب: لم توفر أعمال العنف في العاصمة العراقية وضواحيها مشاتل الزهور بحيث اضطر أصحابها إلى النزوح مراراً من مكان إلى آخر سعياً إلى الأمن والابتعاد عن المسلحين. ويقول أبو عمار ''46 عاماً'' صاحب مشتل للزهور في شارع فلسطين وسط بغداد إن ''رواد المشاتل كانوا يأتون بأعداد كبيرة خصوصاً في منطقة الكريعات شمال الأعظمية حيث تتوزع عشرات منها على جانبي الطريق''. ويضيف: ''بعد تصاعد العنف واستهداف المدنيين لم يعد هناك من يستطيع المرور على الطريق الرئيسة. وبالرغم من ذلك واصلنا زرع الزهور ورعايتها في انتظارعودة الأمن ولكن من دون فائدة، فالموت أصبح يطارد حتى الزهور''. ويؤكد المزارع الذي كان يرتدي ملابس ريفية: ''كنت أجني الكثير من المشتل السابق في الكريعات، لكن حوداث القتل والانفجارات هناك أرغمتني على استئجار حديقة متواضعة في شارع فلسطين لأكسب رزقي''. وتقع منطقة الكريعات المعروفة بأنها الأكثر خصوبة في بغداد قرب الجانب الشرقي لنهر دجلة شمال حي الأعظمية السني، حيث تتكرر أعمال العنف. من جهته، يقول أحمد إسماعيل ''62 عاماً'' الذي هجر منزله في منطقة الراشدية بسبب العنف إن ''الزهور أصبحت تصارع الموت قبل أن تجد من يشتريها''. ويضيف: ''كنا نبيع عشرات الشجيرات يومياً لكن تراجع المشترين أدى إلى انخفاض أسعارها إلى الف دينار ''أقل من دولار'' فيما كان سعرها قبل ذلك خمسة آلاف دينار ''نحو أربعة دولارات''. وتشتهر المنازل البغدادية عموماً بحدائقها الجميلة وهي المكان الأفضل لاستقبال الضيوف وتمضية الأوقات خلال أمسيات الربيع والصيف. ويقول هادي سالم ''44 عاماً'' المزارع المتخصص بالعناية بالزهور في أحد المشاتل في منطقة بغداد الجديدة إن ''مدينتنا في حاجة إلى إعادة تشجير حزامها الأخضر الذي تعرض للتلف بسبب الإهمال وعمليات القطع والجرف لأسباب أمنية''. والطريق الرئيس المؤدي إلى مطار بغداد الدولي هو الأكثر تضرراً بسبب إزالة مئات الأشجار على جانبيها لدواع أمنية. ويؤكد سالم ''لا بد من إعادة الحياة للأشجار في كل شبر من العراق. وفضلاً عن جمالها، فهي تمثل رمزاً لحضارة بلاد الرافدين'' وامتداد لحدائق بابل المعقلة. ولم يتبق في بغداد سوى متنزه الزوراء ناحية الكرخ بعد الإهمال الذي لحق بحدائق الراشدية والجادرية ومدينة الألعاب في القناة التي كانت تضيق بالرواد خصوصاً أيام العطل والمناسبات.