• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ألحانه شملت ألوان الغناء اليمني الخمسة

محمد سعد عبد الله.. جمع بين الطرب والتلحين والتأليف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 نوفمبر 2015

سعيد ياسين (القاهرة)

محمد سعد عبدالله.. قامة فنية كبيرة جمعت بين الطرب والتلحين والتأليف، وهو مزيج من الأصالة والحضارة، ويعد من أوائل الفنانين اليمنيين الذين ساهموا في تطوير الغناء اليمني والخليجي وأدخل قوالب تجديدية عليه، وهو الفنان اليمني الوحيد الذي شملت ألحانه ألوان الغناء اليمني الخمسة، وهي العدني والحضرمي والصنعاني واليافعي واللحجي، وحافظ على بقاء الأغنية اليمنية التقليدية.

حب الغناء

ولد في مدينة الحوطة في محافظة لحج عام 1934، وكان والده الشيخ سعد عبدالله مطرباً ذائع الصيت، وورث عن أبيه حب الغناء والطرب، وهو ما جعله يتعلم العزف على الآلات الإيقاعية، وحرص في سن مبكرة على مصاحبة بعض مشايخ الغناء والطرب، ضارباً بالإيقاع أو الدف، وأحياناً يقوم بدور مردد «كورس» ما ساعده على إجادة أصول الموشح الغنائي اليمني القديم «الصنعاني».

واهتم بتطوير مهاراته الفنية، وتميز في تلك الفترة بأدائه وإتقانه للأغاني التراثية المشهورة في حفلات الزواج والمناسبات العامة، وكانت أول أغنياته «محلى السمر جنبك» من ألحانه وكلمات الدكتور محمد عبده غانم، ولاقت نجاحاً منقطع النظير، وكانت محاولته الثانية من خلال أغنية «مابا بديل» ثم «شل فؤادي الحزين» و«ليش هذا الهجر» و«ماله كده طبعك» و«ردوا حبيبي» و«سلموا لي على خلي» و«كلمة ولو جبر خاطر»، وانفرد بمساهماته الفعالة في تطوير اللون الغنائي العدني. وحين بدأت إذاعة عدن بثها في أغسطس 1954، سجل العديد من الأغاني الحضرمية، منها «عليك العمد» و«رب اني قصدت الباب» و«يامن على الصد» للشاعر والملحن عبدالله محمد باحسن، و«بالغواني قلبي مولع» و«سبوح ياقدوس» و«يقول بن هاشم بكت لعيان» و«إلام إلام زماني»، وبرع في أداء اللون العدني لقدرته على العزف على العود، وما تمتع به من صوت شجي قادر على أداء جميع الألوان الغنائية اليمنية والعربية.

الأغاني العاطفية

وأثرى محمد سعد عبدالله، المكتبة الموسيقية برصيد كبير من الأغاني العاطفية الجادة، ومنها «احترت في ناس» و«اشتي اشوفك» و«اعز الناس» و«اعطيتني وعد» و«الشك والغيرة» و«امير الغيد» و«انا ما طيق اهجره وانساه» و«ايش بايفيد الدلع» و«ساعة خطر» و«ساكن وسط قلبي» و«غيروك الناس» و«قلبي مع الشوق جوال» و«محل مايعجبك روح»، والأناشيد ذات النمط الوطني إسهاماً في فترة الكفاح والحماس الثوري لإذكاء روح الوطنية في الجماهير اليمنية للحشد الشعبي لانتصار ثورة 26 سبتمبر 1962، وثورة 14 أكتوبر 1963، ومنها «يا يمني هذي بلادك» و«الذهب الأحمر» و«بلاد الثائرين» و«سعيدة» ويقصد بها اليمن السعيد، وتواصلت عطاءاته الفنية مع الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، ليسجل لوحة فنية رائعة لمسيرة العطاء الفني اليمني. واتسع نشاطه الفني على المستوى المحلي والخليجي والعربي، وغنت من كلماته وألحانه هيام يونس «انت ساكن وخلي الدلع ينفعك»، وليلى شفيق «خاف الله»، وعتاب «كلمة ولو جبر خاطر» إضافة إلى عبادي الجوهر وفهد بلان وطلال مداح وعبدالرب إدريس، وأسهم مع زملائه في كتابة عدد من النصوص الغنائية، وله ديوان ضم معظم أغانيه بعنوان «لهيب الشوق».

وبعد صراع مع المرض، توفي في مستشفى الجمهورية بعدن صباح الثلاثاء 16 أبريل عام 2002 بعد أن ترك تراثاً فنياً لا يتكرر، وكرمته الدولة بإطلاق اسمه على الشارع الممتد من أمام مكتب بريد الشيخ عثمان مروراً بملاهي عدن، وانتهاء بالطريق العام المؤدي إلى مدينة دار سعد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا