• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

تربية العقول بالأجساد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 مارس 2007

هل نربي عقول أبنائنا بأجسادنا؟ أم نربي أجسادهم بعقولنا؟.

قبل أن أطرح ما لدي من نقاط حول هذا الموضوع وقبل أن نتحاور سوياً حول هذا الموضوع يجب أن نسأل أنفسنا هل هذه الجملة صحيحة؟ أو بمعنى آخر: هل هي متزنة أم متناقضة أم هي مجدية إذا ما طبقت على أرض الواقع.

في رأيي الشخصي المتواضع أن هذه الجملة أو هذه (الفكرة) هي السبب فيما نحن فيه من مشاكل ومصاعب يكاد لا يخلو أي بيت منها، والتي تظهر جلياً في تربيتنا لأبنائنا. لماذا أصبحت مشاكل تربية الأبناء وصعوبة فهمهم تزداد؟ لماذا نسمع عن مشاكل ومواقف تذرف لها الأعين دماً لا دمعاً؟

من أخطر المشاكل التي تواجهها الأسرة العربية هي انحراف الشباب والفتيات وهجرة عقولهم وأفئدتهم، والسبب في ذلك هو تبنينا لأفكار ومعتقدات لا تمت لحضارتنا أو حاضرنا بصلة.

من هذه الأفكار أننا نريد أن نربي عقول أبنائنا بأجسادنا ونريد أن نربي أجسادهم بعقولنا، فالكثير من المربين، مع يقيننا التام أن ذلك بحسن نية منهم وحرصاً منهم على أبنائهم، يريدون أن يقوموا بتربية عقول أبنائهم بالأجساد، وهذه الفكرة رائعة ولكن للأسف شوهت وأصبحت من الأساليب المنفرة للأبناء لأننا لم نحسن التصرف معها.

فمقصدي بالتربية الخاطئة للعقول بالأجساد هو الضرب من أجل التهذيب أو حتى التنبيه، مقصدي هو الإهانة والتوبيخ أمام الآخرين، مقصدي هو عدم الثقة فيهم وإنقاصهم من حقهم وإشعارهم بأنهم مذنبون ولا خير يرجى منهم.

كل هذه الأساليب تقف عاجزة وحاجزة بين الأب أو الأم والأبناء.ومقصدي بتربية الأجساد بالعقول هو فرض نمط معين في الحياة عليهم ولو كان خاطئاً، تدخلنا بطريقة مباشرة في خصوصيتهم وعدم إعطائهم الفرصة في حل المعضلة أو المشكلة، عدم الحديث معهم وعدم تنوير عقولهم أو إعطائهم الفرصة لإبداء آرائهم.

يجب علينا مراقبتهم والاعتناء بهم بطريقة لا تسلب خيراً ولا تجلب شراً، إذا كنا نريد معرفة ما يدور في عقولهم من أفكار وما تحدثهم به صدورهم، فكل ما علينا أن نتحدث معهم فيما يحبونه ونفتح معهم قنوات حوارية.. ألسنا بهذه الطريقة نكون قد وصلنا لمرامنا وما نصبو إليه.

خالد عبدالله

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال