• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

أزمة المياه للفقراء فقط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 30 مارس 2007

يؤكد تقرير التنمية البشرية لعام 2006 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت عنوان ''السلطة والفقر والأزمة الشاملة للمياه'' إلى أن المشكلة الحقيقية للمياه لا تتعلق بالندرة بقدر غياب العدالة في توزيعها في البلدان الغنية والفقيرة، ولذلك يعرف الاقتصاديون أن المناطق التي تحتوي على كميات مناسبة من المياه تعاني من سوء الإدارة والأحكام الهزيلة والتوزيعات العشوائية، وهو ما يشير إلى أن هناك مشكلة عطش ستتعرض لها نسبة كبيرة من هذه الأراضي خلال سنوات، في حين يستمتع البعض الآخر بشرب مياه نقية عذبة حول برك السباحة، هذا الأمر الذي نجم عنه عدم تمكن أكثر من مليار إنسان من الحصول على المياه الصالحة للشرب.

والغريب في هذا السلوك أن أعداد مستهلكي المياه بطريقة غير منظمة أو هؤلاء الذين يتفننون في إهدار المياه يزداد ارتفاعاً مع الأيام حتى أن التقرير يؤكد بأنه يمكن أن يصل إلى 3 مليارات إنسان بحلول عام 2025 ما لم تتوافر الإرادة الدولية الفاعلة لمعالجة هذه المشكلة عبر خطة طموح تستطيع تجاوز الواقع الراهن، مشيراً إلى مفارقة خطيرة في هذا المجال مفادها انه إذا كان العالم يرى في تكاليف خطة إيصال المياه إلى الفقراء والبالغة حسب تقديرات الأمم المتحدة 10 مليارات دولار، رقماً باهظاً، فإن هذا الرقم يعادل نفقات التسلح في الدول الغنية لخمسة أيام فقط، وجاءت الدعوة للعمل وسط دلائل مقلقة عن أن قسماً كبيراً من العالم النامي لن يفي بالأهداف الثمانية للأمم المتحدة في الألفية الجديدة التي اتفق عليها زعماء العالم والتي تتراوح من خفض الفقر المدقع إلى وقف انتشار مرض نقص المناعة المكتسب ''الايدز'' بحلول عام 2015 وستتأخر الدول العربية 27 عاماً عن الموعد المستهدف.

كما ذكر التقرير أن هناك نحو 1,8 مليون طفل حول العالم يموتون كل عام من الإسهال الذي يمكن منعه بالحصول على مياه نقية أو دورات مياه، وأوضح كيفن واتكينز أبرز معدي التقرير خلال مؤتمر صحافي بأن هذا العدد يعادل خمس مرات عدد الأطفال الذين يموتون بسبب الايدز''، ونحو نصف سكان العالم النامي يكونون مرضى في أي وقت بسبب نقص المياه النقية والصرف الصحي، تلك الظروف الصحية السيئة يظهر أثرها جلياً على التعليم، حيث إنه وبحسب برنامج الأمم المتحدة فإن 443مليون يوم دراسي تضيع سنوياً بسبب أمراض تنتقل عبر المياه الملوثة، ويشير تقرير المنظمة الدولية إلى أن 2,4 مليون شخص في أنحاء العالم ينقصهم الحصول على المياه النظيفة والدورات الصحية الملائمة.

ويقول التقرير إن الأمر لا يتطلب عمليات بناء معقدة، بل في كثير من الأحيان يكون الحصول على المياه النقية سهلاً عن طريق إجراءات بسيطة مثل توصيل صنابير عامة للمستخدمين في الدول الفقيرة، ويرى التقرير أن مثل هذا الإجراء يمكن أن يقلل من نسبة الوفيات الناجمة عن تلوث المياه بنسبة تبلغ 20%.

وتبين صحيفة ''الفاينانشيال تايمز'' أن خصخصة المياه لم تؤدِ إلى حدوث النتائج الإيجابية في هذا المجال حيث أخفقت بعض الشركات الأجنبية الخاصة في تحقيق وعودها بتوفير مياه الشرب النقية والصرف الصحي في دول العالم الفقيرة، ومثال على ذلك سكان ضواحي العاصمة الكينية ''نيروبي'' الذين يتسلمون حصة من المياه عن طريق حافلات نقل المياه بتكلفة أعلى من سعر المياه في لندن أو نيويورك، وهذا ما يفسره ''واتكينز'' في عدم حصول الكثير من المناطق الفقيرة على المياه، فمن أين لهؤلاء الفقراء دفع المبلغ الكبير الذي تطلبه منهم تلك الشركات، مشيراً إلى أن على القطاع الحكومي المشاركة في هذا العمل باعتباره حقاً من حقوق الإنسان.

وقال بول هيثرينجتون من منظمة ووتر ايد وهي منظمة غير حكومية مقرها بريطانيا إن الذين يعيشون من دون مياه نقية وصرف صحي يحتاجون لهيئة دولية رقابية واحدة للمياه تتخذ إجراءً عاجلاً وتكون مستعدة لإعلان أسماء الذين يفشلون في المساهمة لفضحهم سواء كانوا مانحين أو حكومات تتلقى المنح.

وأضافت الصحيفة أن أزمة المياه لا تقتصر على ما تمت الإشارة إليه بل إن الأزمة تلقي بظلالها على الحياة الاجتماعية في تلك الدول النامية حيث تضطر أعداد هائلة من النساء إلى الذهاب من أجل إحضار المياه إلى أسرهن وتكمن المأساة في سير أولئك النسوة لمسافات طويلة نظراً لجفاف المنطقة المحيطة بهن مما يجعلهن وبسهولة عرضة لكثير من الأمراض وأعمال العنف إلى جانب القضاء على أي فرصة في التعليم والعمل مما يعكس واقع عدم المساواة بين الجنسين في هذه البقاع من العالم.

ويؤكد التقرير أنه بعكس الحروب والكوارث الطبيعية، فإن أزمة المياه لا تحظى باهتمام وسائل الإعلام ولا تثير تحركاً دولياً منسقاً، ويضيف أن الأمر يتعلق بأزمة صامتة يتعرض لها الفقراء ويتغاضى أصحاب الموارد والتقنية والسلطة السياسية عن وضع حد لها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال