• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تفخر باراجواي بأن لديها أدنى ضريبة على الشركات في أميركا اللاتينية، حيث تبلغ نسبتها 10%، مقابل 34% في البرازيل

باراجواي.. نمو «لاتيني» سريع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 نوفمبر 2015

فقيرة وحارة وتقع بين عملاقين، هكذا يُنظر ببساطة إلى باراجواي. فلا تزال هذه الدولة المحاطة باليابسة تعاني من سمعتها كجنة للمهربين وموطن الراحل «ألفريدو ستروسنر»، القائد العام الذي كان يدير واحدة من أكثر الديكتاتوريات بغضاً في أميركا اللاتينية لمدة 35 عاماً. ورغم ذلك، فإن مزايا الرأسمالية، ورخص النفقات غير المباشرة والحماس الجديد للديمقراطية القائمة على القواعد قد حولت رقعة من المناطق المدارية تشكل 0.05% من الاقتصاد العالمي إلى واحدة من أسرع المناطق نمواً وأكثرها مواتاة للأعمال في أميركا اللاتينية. ويتوقع صندوق النقد العالمي أن تتوسع باراجواي بنسبة 3.8% خلال العام القادم، في منطقة من المنتظر أن تنمو بنسبة 0.8% فقط.

وقد لاحظ البرازيليون ذلك، بينما يمر اقتصادهم بغيبوبة، فهم يتحولون إلى جارتهم الصغيرة كمصدر للتصنيع منخفض التكلفة. وربما يتمثل أفضل رهان في النظر إلى صعود الدولة المجاورة كمصدر إلهام للإصلاح الذي تشتد الحاجة إليه في الوطن. وقد ارتفع الاستثمار البرازيلي المباشر في باراجواي بأكثر من أربعة أضعاف خلال الفترة من 2007 – 2014، ليبلغ 641 مليون دولار، بينما حقق الاستثمار الثنائي زيادة بنسبة 276% خلال العقد الماضي. وهناك 42 شركة برازيلية تتراوح أنشطتها بين الأحذية وقطع غيار السيارات بدأت نشاطاً في باراجواي العام الماضي، بينما أرسلت 400 شركة أخرى بعثات استكشافية منذ 2014.

يقول «سيبيستيان بوجادو»، الملحق التجاري لباراجواي في البرازيل: «لقد كان الاهتمام شديداً». ويقوم «بوجادو» بجولات للبحث عن الشركات التي تحرص على استثمار أموالها في بلاده. وكان صعود باراجواي ملحوظاً في منطقة، حيث كانت البرازيل قبل سنوات قليلة تستحوذ على كل الاهتمام. والآن، فإن اقتصاد البرازيل من المتوقع أن يتقلص بنسبة 3% هذا العام وبنسبة 1% في 2016. كما يقل الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 2011، حيث تراجعت البرازيل بواقع 18 مركزاً – أكثر من أي دولة أخرى - لتأتي في المركز الـ75 بين 140 دولة في ترتيب التنافسية للمنتدى الاقتصادي العالمي.

ومن الممكن إلقاء اللوم جزئياً في الصراعات التي تشهدها البلاد على التباطؤ الذي يحدث في الصين وتدهور السلع العالمية، بيد أن المسؤولية تقع كذلك على المشاكل الداخلية، مثل عدم الرقابة على الإنفاق العام، والإجراءات البيروقراطية الثقيلة التي تكلف دافعي الضرائب الكثير، وخنق المبادرات الخاصة، وتشجيع الكسب غير المشروع. وفي الواقع، فإن فضيحة فساد ممتدة قد عمت الأشغال العامة.

وبعكس البرازيل، قررت باراجواي الصغيرة إنها بحاجة إلى بذل جهود لتحقيق النمو. وتعود تعاليم السوق الحر في البلاد إلى عهد «ستروسنر» (1954 – 1989)، عندما كان الديكتاتور يعمل على الإبقاء على باراجواي بمأمن عن الشيوعية، وفتح الحدود أمام كبار المستثمرين. وقد لبى مزارعو الحبوب الدعوة في سبعينيات القرن الماضي، وحوّل هؤلاء المهاجرون الدولة إلى رابع أكبر مصدر لفول الصويا في العالم. وحرصاً منها على تحقيق النمو، وتحديداً في عام 1997، أعادت باراجواي صياغة قوانينها المتعلقة بالصناعة، لتقدم حوافز للشركات الأجنبية الراغبة في تجميع بضائع المصانع الرخيصة لأسواق العالم. وفي البداية اعترض المستثمرون، نظراً لتخلف البلاد بسبب الاضطرابات السياسية، لكن الإطاحة بالرئيس «فرناندو لوجو» عام 2012 لم تساعد.

وفي 2013 تم انتخاب «هوراسيو كارتيس»، قطب التبغ، رئيساً للبلاد عام 2013، على وعد بتحويل باراجواي إلى ديمقراطية مستقرة ذات اقتصاد انسيابي. ووقع «كارتيس» قانون المسؤولية المالية، الذي يهدف إلى كبح جماح الدين الحكومي. وقبل انتخابه رئيساً، أيد «كارتيس» مشروع قانون لفرض ضريبة الدخل من أجل دفع ثمن الخدمات العامة والسيطرة على الاقتصاد غير الرسمي، الذي كان يغذي الفساد والتهريب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا