• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إرهاب إسرائيل في السنوات الأخيرة يعني أن قطاعاً كبيراً من اليهود الأميركيين، باتوا اليوم منتقدين لإسرائيل بدلاً من أن يمنحوها شيكاً على بياض

نتنياهو.. ضربة للعلاقات الأميركية - الإسرائيلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 نوفمبر 2015

نتنياهو لا يعرف الندم. ففي وقت سابق من هذا العام، قام بأكثر مما قام به أي من رؤساء وزراء إسرائيل السابقين الذين سبقوه خلال قرابة 70 عاما لتحويل بلده إلى موضوع سياسي مثير للانقسام في الولايات المتحدة، حيث خاض قتالا شرسا، في خطابه أمام الكونجرس وفي أماكن أخرى، ضد أوباما والاتفاق النووي مع إيران – فخسر في المعركة ولكنه دق إسفيناً كبيراً في أميركا بين اليهود الأميركيين. فما الذي فعله نتنياهو مؤخراً يا ترى؟

قبل ثلاثة أسابيع، زعم نتنياهو في خطاب أن «هتلر لم يكن يرغب في قتل اليهود وأنه تلقى نصيحة بذلك من إمام فلسطيني طلب منه إحراقهم». وقد تطلب الأمر أسبوعاً من الغضب الدولي قبل أن يتراجع عن تصريحاته. وقبل أسبوعين، وبخ نائبةَ وزير الخارجية تسيبي هوتوفلي ولكنه لم يُقِلها بعد أن قالت «حلمي هو أن أرى العلم الإسرائيلي يرفرف فوق «هيكل سليمان» (الحرم القدسي)، ودعت إسرائيل إلى السماح لليهود بالصلاة في الحرم، حيث يوجد المسجد الأقصى. والآن، وأثناء زيارته للولايات المتحدة، قرر أن يتسلم، خلال اليوم نفسه الذي التقى فيه أوباما في المكتب البيضاوي، جائزة من مجموعة من «المحافظين الجدد» في «معهد المشروع الأميركي» تصفق لموقفه ضد إدارة أوباما. اجتماع البيت الأبيض بدا فاتراً ومتشنجاً. وكالعادة، لم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحفياً. ولم يسمح البيت الأبيض سوى لمجموعة صغيرة من الصحفيين بتصوير الزعيمين يتبادلان التصريحات في المكتب البيضاوي. واعترف أوباما، الذي كان متجهماً، وبالكاد كان ينظر إلى نتنياهو، بـ«الخلاف الكبير» حول الاتفاق النووي، ولكنه قال «لدينا تعاون عسكري واستخباراتي أقوى مما كان لدى أي إدارتين في التاريخ».

من جانبه، لم يشر نتنياهو إلى الاتفاق مع إيران، مستعملاً بدلا من ذلك عبارات من قبيل «القيم المشتركة» و«المصالح المشتركة» والمصير المشترك. واللافت أيضاً أنه لا أحد من الرجلين أثنى على الآخر، والأمر كله لم يتجاوز تسع دقائق. وعلى ما يبدو، فقد انتبه نتنياهو نفسه، أو أحد المحيطين به، إلى أنه يتسبب في مزيد من الضرر السياسي. ولذلك، وبعد أنه أعلنت قبولها جائزة معهد المشروع الأميركي، طلبت حكومة نتنياهو دعوة له من أجل التحدث أيضا أمام «مركز التقدم الأميركي» الليبرالي يوم الثلاثاء. والواقع أن استطلاع آراء اليهود الأميركيين صعب نظراً لصغر عددهم، ولكن مما لا شك فيه أن تدخل نتنياهو القوي في الحياة السياسة الأميركية جعل الكثيرين منهم يشعرون بالقلق وعدم الارتياح. فقد وجد استطلاع للرأي أجري في سبتمبر الماضي لحساب «اللجنة اليهودية الأميركية»، وإنْ كان مشكوكاً في منهجيته، أن نصف المستجوَبين من الأميركيين اليهود يدعمون الاتفاق النووي الإيراني – أي أكثر من ضعف إجمالي الدعم للاتفاق بين الأميركيين. كما قال 52 في المئة من المستجوَبين إن العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تسوء بينما قال 5 في المئة فقط إنها تتحسن. غير أن الانقسام بشأن إسرائيل، الذي فاقمه نتنياهو، مثير للقلق لأنه يقوي مواقف أشخاص في «اليسار» ليسوا أصدقاء لإسرائيل في الواقع. وتظاهر أكثر من 50 منهم أمام البيت الأبيض صباح الاثنين في الوقت الذي كان من المقرر أن يأتي فيه. المتظاهرون، الذين تزعمهم ائتلاف «أنسَر» المعارض للحرب وضموا منظمات مثل «محاربين قدامى من أجل السلام»، رفعوا لافتات مكتوبا عليها «نتنياهو مجرم حرب» و«أوقفوا كل المساعدات إلى إسرائيل» و«قاطعوا إسرائيل».

وخلال المظاهرة، قال بريان بيكر، المنسق الوطني للائتلاف، عبر مكبر الصوت: «ثمة تغير كبير جدا في مواقف الولايات المتحدة تجاه إسرائيل»، مضيفا أن «إرهاب» إسرائيل في السنوات الأخيرة يعني أن «الكثير من الناس، ومن ذلك قطاع كبير من اليهود الأميركيين، باتوا اليوم منتقدين لإسرائيل بدلا من أن يمنحوها شيكا على بياض».

الآن أخذت المصالح المناوئة لإسرائيل تستغل هذا الانقسام. فإلى جانب بيكر كان ثمة الحاخام دفيد ويس الذي ينتمي لطائفة غريبة من اليهود الأرثوذكس الذين يعارضون وجود إسرائيل. وقد استغل ويس المنبر الذي وفره له الائتلاف المناهض للحرب للدعوة إلى إزالة إسرائيل، لأنها «تتسبب في ما لا نهاية له من إراقة الدماء بسبب وجودها فقط».

دانا ميلبانك*

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا