• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

« ليس ترفاً أو كمالية اجتماعية بل جسر من التواصل الحضاري »

«متحف زايد الوطني».. أن تبني قصّتك الوطنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 29 يناير 2015

نوف الموسى (أبوظبي)

«لماذا متحف زايد الوطني، في القرن الـ 21؟». هذا هو السؤال الذي انطلقت عبره، أول من أمس، أول الحوارات النقاشية، لسلسلة «ملتقى متحف زايد الوطني» التي تنظمها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في منارة السعديات، والتي تأتي استمراراً للبناء المعرفي والمجتمعي حول الأهمية المحورية للاستراتيجية الثقافية لحكومة أبوظبي، والوعي بمفهوم المتحف الوطني، ودوره التأصيلي للإرث الثقافي المحلي، والهوية الوطنية بتفرعاتها الإنسانية، وانفتاحها العالمي.

وربما كان لعنوان الجلسة: «متحف وطني، هوية وطنية»، دور واضح في إثارة مثل هذا السؤال الذي تبلورت إجابته، عبر حديث الدكتور زكي نسيبة، المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة، ونيل ماكجريجور، مدير المتحف البريطاني، ومستشار هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، من أن «الأهمية الدولية والثقل السياسي والاقتصادي، اللذان تحتلهما دولة الإمارات في العالم اليوم، وتوجهات الدولة في بناء مجتمع المعرفة، تمثل المحرك الرئيسي، نحو الاحتفاء بالملكية التاريخية للإماراتيين عبر إنشاء صرح (زايد الوطني)»، حيث أكد نسيبة أن المتحف شهد خصوصية في التنافس العالمي حول تصميمه عبر 13 شركة عالمية من 11 دولة مختلفة، نال فيها تصميم (فوستر أند بارتنرز وشركاؤه)، موافقة اللجنة الدولية المقررة للاختيار.

جاءت أهم مداخلات جمهور الجلسة حول آليات الربط الاتحادية بين المتحف الوطني، والمتمثل بمتحف زايد، والمتاحف المختلفة في الإمارات، عبر عمليات التبادل، وتنسيق المرجعية التاريخية للدولة، ودور المؤسسات في تفعيل الثقافة المتحفية، حيث بادرت سلامة الشامسي، مديرة مشروع متحف زايد الوطني - مديرة الجلسة - إلى إيضاح دور العملية التعريفية، التي تديرها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة والقائمين على مشروع المتحف، في تعزيز أوجه التفاعل المجتمعي عبر برامج وورش لجميع الفئات، بينما أتت أطروحات المشاركين كأهم النقاشات المتداولة، والتي يمكن تلخيصها بالتالي: «بالرغم من تأسيس الدولة لتلك المشاريع، فإن مساهمة الأفراد سواء على مستوى المقتنيات أو المشاركة المعرفية، ُتعد المرحلة الأهم في أوجه تطوير المشروع». 

ورداً على هذه التساؤلات تطرق د. نسيبه إلى جزيرة السعديات ومحور المشروع الثقافي في الإمارات، في حديثه عن البيئة الحاضنة للإبداع، والاهتمام بالأدب والموسيقى والفن، والمتاحف، والمعاهد المتخصصة، لبناء جسر من التواصل الحضاري، والحفاظ على الهوية الوطنية، معتبراً أنها تمثل مفهوماً تربوياً في الأساس، وليس ترفاً أو كمالية اجتماعية، مبيناً أنه منذ انطلاق البحث حول متحف زايد الوطني، كان السؤال الأسمى، كيف يبدأ الزائر منه كمنطلق رئيسي للمتاحف العالمية الأخرى في المنطقة الثقافية؟ 

واستكمل نيل ماكجريجور، البحث في الأسئلة الاستراتيجية التي يطرحها أغلب القائمين على إنشاء أو توسعة متاحفهم الوطنية، قائلاً: «تشاركنا مع الإمارات هنا، مجموعة من تلك التساؤلات، التي كنا نطرحها في متحف بريطانيا الوطني، والتي لا تزال المتاحف الوطنية في العالم تعيد اكتشافها مجدداً، ومنها: كيفية جعل الأشياء (المقتنيات) بجميع تصنيفاتها، تتحدث عن تاريخها، وكيف يمكننا أيضاً التأكد من أن كل مواطن يؤمن بأن المجموعة المتحفية، تنتمي له، وهو يملكها». مضيفاً أن بناء القصة الوطنية ليس فقط بالمقتنيات، بل يجب أن يتجه للناس في المجتمع وللرأي العام، عبر سلسلة طويلة من البث الإذاعي والأفلام الوثائقية، وهو حراك يجسد فكر البلد بقيمه التراثية والمعاصرة، وبالنسبة لمتحف زايد الوطني، فإنه أقرب لمتحف (متحدث) و(تفاعلي)، ستستمع فيه لأصوات الإماراتيين وتتعرف على تاريخهم. 

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا