• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كلاوزفيتز أول من أدخله إلى الحرب

الحُبّ.. طريق للنصر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 نوفمبر 2015

أطبق الفكر الديني على الفكر الغربي في أواخر القرن الخامس، وبحجة محاربة الوثنية ألغى كل منطق وكل فكر، ووضع ثالوثاً لا سبيل إلى سبره عملياً وعقلياً وهو الإيمان والرجاء والمحبة، القاعدة الفولاذية التي يوزن بها التصرف البشري، وهكذا صار في يد محاكم التفتيش وسيلة سهلة جداً لاتهام أبرأ الأبرياء بالهرطقة والزندقة والسحر والشعوذة.

منذ ذلك القرن اتجه الفكر الكنسي، وجرّ معه العقل المدني فترة غير قصيرة، إلى التفكير بالغيبيات، وانخرط اللاهوتيون في معرفة سكان السماء، وراحوا يصنفون الملائكة، ويختلفون في ذلك كل الاختلاف أو بعض الاختلاف، فديونيسيوس يصنف السيرافيم والشيروبيم والفضلاء والقوات وأصحاب الإمارة والرؤساء.. على غير ما يصنفه غريغوري أو بونافتنورا... أو سواهما... وابتكروا شهادة «الدكتوراه» ينالها العاملون في هذه الأبحاث. وبحثوا في حرب السماء بين المتمردين بقيادة أمير الظلام بلزعبوب (لوسيفر) والموالين بقيادة رئيس الملائكة ميخائيل... الخ قبل البحث في حرب البشر... واهتموا بالعدالة الإلهية وطبقوها في محاكم التفتيش، قبل اهتمامهم بالعدالة البشرية.

في القرنين السابع عشر والثامن عشر استخف المفكرون بهذه الأطروحة واعتقدوا أن هذا الخلاص ليس سوى وهم، فمهما تجاهل أو تناسى أو ابتعد المرء عن الحياة الواقعية، التي تستوجب استخدام العقل، لا بد أن يتعامل مع الواقع المعاش، مع أعصابه وجسده وفكره والناس حوله.

خلاص أرضي

جاءنا القرن السابع عشر بالعقل باعتباره باباً للخلاص الحقيقي، وجاءنا القرن الثامن عشر بالتنوير، باعتباره إشاعة لما أنتجه العقل، وبذلك تدخل البشرية مرحلة الخلاص، ولكن على الأرض وليس في الآخرة. وهكذا تشكل طريق آخر للخلاص، ولكنه يعمل لتأمين «الفردوس الأرضي».

كل شيء صار يقاس بمقياس العقل، والمنطق الواقعي، وكل شيء يدرس لاكتشاف قوانينه الخاصة... فالبحث عن قانون الأشياء كان الشغل الشاغل للقرنين المذكورين، بالاعتماد على قوانين العقل والمنطق التي وضعها أرسطو، وبتطويرها بحسب الأوضاع والأشياء المستجدة التي لم تكن تذكر في أيام أرسطو، الذي حلّ محل أفلاطون، في أواخر عصر الظلام. فللتطور قوانين وللحركة قوانين ولكل عنصر من عناصر الطبيعة قوانين، ولكل ظاهرة قوانين، حتى في علم الاجتماع صرنا نلمس ميلاً لوضع قوانين تخص هذا العلم. فصار الكون، في هذين القرنين، خاضعاً لصرامة شديدة في الوجود والحركة والسرعة والتباطؤ... والحرية ذاتها صارت خاضعة لقوانين لا تقل صرامة عن القوانين الكيميائية والفيزيائية، وانتقل هذا إلى العواطف البشرية، فلكل ظاهرة بشرية قوانينها، ولا توجد ظاهرة منفلتة من القوانين. حتى الدين المسيحي خضع للبحث والتحري لمعرفة قوانين تطوره، ومعرفة أطواره ومراحله، وكيف ابتدأ وماذا طرأ عليه من جديد، ولماذا طرأ عليه هذا الجديد... ليتبين أن قوانين التطور تشمل كل شيء... إنها مثل حساب التفاضل والتكامل في الحركة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف