• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

سكان المناطق الريفية السويدية يعربون عن قلقهم بسبب الضغط غير المسبوق حالياً على المدارس والخدمات المجتمعية بسبب كثافة المهاجرين.

السويد.. انقلاب على المهاجرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 نوفمبر 2015

في شهر أكتوبر فقط. تم حرق عشرة منازل لطالبي اللجوء في السويد خلال هجمات للحرق العمد. ويوم السبت الماضي تم حرق أحد مراكز الإيواء في جنوب غرب بلدة «فلودا»، ما زاد من قلق السويديين من حدوث انتكاسة ضد الهجرة تجعل الدولة ذات العشرة ملايين نسمة، والتي طالما كانت ترحب بالمهاجرين، مكاناً أيضا للدعوة من أجل كراهية الأجانب. وقد جعلت هذه الهجمات السلطات تبقي على هذه المراكز سراً، بيد أن نقصاً في حرس الأمن جعل بعض المهاجرين يقومون بدوريات حراسة بأنفسهم. ومن جانبه، ذكر «ستيفان لوفين»، رئيس وزراء السويد، في تصريحات صحفية في أواخر شهر أكتوبر عقب وقوع هجوم آخر: «ليست هذه السويد التي أعرفها، ولا السويد التي أفخر بها».

ويبدو أن الملايين من مواطنيه يوافقونه الرأي، وهم يشعرون بقلق متزايد إزاء أولئك الذين يختلفون معهم. وذكرت وكالة «رويترز» أن المسؤولة السويدية «منى ساهلين» تعتقد أن جماعات متطرفة هي المتورطة في هذه السلسلة من الحرائق. ولم يتم العثور على أي صلات بـ«الديمقراطيين السويديين»، وهي جماعة هامشية سابقاً حققت مكاسب كبيرة بفضل برنامجها المناهض للهجرة، فيما تجد السويد نفسها مغمورة بمزيد من اللاجئين مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. ومن جانبه، أدان «جيمي أكيسون»، زعيم حزب «الديمقراطيين السويديين»، هذه الهجمات على حسابه الخاص بموقع «فيسبوك»، على الرغم من أن هذا لم يحدث فور حدوث الحرائق.

ورغم ذلك، فإن غيره من السياسيين «الديمقراطيين السويديين» نشروا خرائط توضح مراكز اللاجئين، والبعض يخشى من أن الحزب، الذي صعد سريعاً ليصبح ثالث أكبر حزب في البلاد، سيجلب كراهية الأجانب إلى هذا المجتمع المهذب. في عام 2014، حصل «الديمقراطيون السويديون» على 13% في الانتخابات العامة. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنهم حصلوا على دعم أكبر في استطلاعات الرأي الأخيرة، لتصل النسبة إلى نحو 20%.

وقد حاول الحزب، الذي كانت لديه يوماً ما صلات أكثر وضوحاً بجماعات النازيين الجدد، أن يطرح صورته العنصرية، وهذا ما جعله يحصل على هذه النتيجة في استطلاعات الرأي. ويُعزى بعض نجاح الحزب إلى موقفه المعادي للنظام، بيد أن دراسة أعدتها جامعة «لينكوبينج» في السويد خلصت إلى أنه على الرغم من أن حزب «الديمقراطيين السويديين» ربما يعرض قضيته في لغة من الشعبوية المناهضة للنظام.. فإن نوايا الذين منحوا أصواتهم للحزب متجذرة بشكل أساسي في كراهية الأجانب. وعلى سبيل المثال، فقد وصف «أكيسون» «الإسلام بأنه نازية وشيوعية هذا العصر».

لكن آخرين يقولون إن أولئك الذين يعارضون هذه الهجرة السخية هم منطقيون. وحالياً، تتوقع السويد وصول ما يقرب من 200 ألف مهاجر بحلول عام 2016، وتناضل الدولة من أجل توفير سكن لهم فيما يلوح فصل الشتاء. ومن ناحية أخرى، أعرب السكان في المناطق الريفية عن قلقهم بسبب الضغط غير المسبوق حالياً على المدارس وغيرها من الخدمات المجتمعية. ويقبل ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان الخطط التي وضعتها الحكومة في شهر أكتوبر لتنفيذ حدود متواضعة، مثل زيادة العودة القسرية للمهاجرين الذين لم يحصلوا على وضع اللاجئ. ورداً على ذلك، قام «الديمقراطيون السويديون»، الذين لم يكونوا جزءاً من المفاوضات، بالاحتجاج بأنهم «سيكرسون قواتنا في وسائل أخرى للنفوذ»، مثل تحذير المهاجرين المحتملين من القدوم إلى السويد. وكما أشارت إذاعة «بي. بي. سي»، فقد كانت السويد يوماً ما موطناً لـ«واحدة من أكثر المنظمات العنيفة وسيئة السمعة للنازيين الجدد في أوروبا، وهي منظمة حركة المقاومة السويدية»، والثقافة الفرعية العنصرية المصاحبة لها، التي تتمثل في إرث مفاده أن خوف السياسيين الوسطيين ربما يعاود الظهور في المناخ السياسي الحالي. ومن جانبه، حذر «بنيامين تايتلباوم»، الباحث في دراسات الشمال في جامعة «كولورادو»، من أن المحاولات المفرطة في الحماس لتكميم الديمقراطيين السويديين ربما تنتهي بالقيام بإجراءات تخدم الجماعات المتطرفة، حتى لا يتم اتهام الحياة السياسية بعرقلة حق الحزب في التعبير عن وجهات نظره.

*مولي جاكسون*

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا