• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

رسالة إعلامية مختلفة من قلب الصحراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 27 مارس 2007

بعقوبة - اف ب: يبث فريق من ستة اشخاص برامج قناة تلفزيونية عراقية ''مستقلة'' تدعو الى التعايش السلمي، وذلك من مكان وسط الصحراء يحرسه جنود أميركيون وعراقيون نصب فوقه برج للارسال ارتفاعه 350 مترا. ويقول رافد محمود احد الشركاء الشيعة في ''الشبكة المستقلة للاذاعة والتلفزيون في العراق'' التي تم تدشينها أمس الأول بعد أشهر من انطلاقتها ''لم اكن حرا ابان النظام السابق، اما الآن فالارهابيون وفرق الموت يريدون ان اعيش مجددا في ظل الخوف لكنني لن افعل''. وتطمح القناة التي تبعد 20 كلم عن بعقوبة، كبرى مدن محافظة ديالى، الى بث رسائل تتجاوز الانقسامات ذات الطابع الطائفي.

وتستخدم محطة تم تشييدها عام 1986 خلال عهد صدام حسين في مكان ضائع وسط منطقة صحراوية. ولا يزال هناك ستة اشخاص من أصل 55 كانوا يعملون في المحطة عند بدء المشروع. ويرفض المتطرفون من الشيعة والسنة الرسالة التي تتبناها المحطة. ويقول سمير خميس (28 عاما) الشريك السني في المحطة ''تلقيت تهديدات لكنني اؤمن بعملي''. ويضيف ''اعيش هنا منذ خمسة أشهر واجري اتصالات هاتفية مع عائلتي التي لم التقها منذ ذاك، فنحن نعمل 14 ساعة يوميا من الثامنة صباحا حتى العاشرة مساء''. ورغم ان ظروف السكن والعيش أكثر من صعبة في هذا المكان القاحل حيث لا مياه، يوضح خميس الذي يقدم نشرة الاخبار أيضا ''نشعر بالامان هنا، صحيح اننا في وسط الصحراء لكن لدينا كل ما نحتاج اليه للبث''. من جهتها، تقول دنيا عبد اللطيف (20 عاما) التي تعمل مقدمة برامج ومنسقة للاغاني والموسيقى وتشارك في المونتاج ''احاول مساعدة العراقيين للحصول على الحرية، ليس حرية القتل ولكن حرية التعبير والتفكير والعيش كما يرغبون''. وتضيف دنيا، وهي سمراء صاحبة عينين زرقاوين، ان عائلتها تؤيد عملها رغم انها حاولت اولا اقناعها بعدم القيام بذلك لأسباب أمنية. وتتابع مقدمة البرامج وهي من اب شيعي وام سنية ان ''هذا العمل يشكل خطرا علينا، فمن الخطورة التحدث بحرية في العراق اليوم. ولكن إذا كنت خائفة والآخرون خائفين فمن سيساعد العراق''؟. ويؤكد خميس ان ''القناة هي الوحيدة المستقلة، ففي العراق ليس هناك وسائل اعلام مستقلة فهي اما سنية واما شيعية''، مشددا على ''وجوب توحيد الناس''. وتمول الولايات المتحدة القناة في شكل رئيسي عبر شراء اوقات للاعلانات ودعم لوجتسي للبرج المخصص للبث. وتقدر موازنتها لعام 2007 بين 150 و200 الف دولار. كما تشتري الحكومة اوقاتا للاعلانات.