• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

نواة المواطَنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 مارس 2007

إن المواطَنة مسلك مهم من مسالك البناء، فهي تزرع في نفوس الصغار كيف أن عزتهم وكرامتهم لا يمكن أن تتحققا إلا بعزة الوطن وإعلاء شأنه، ولذلك فإنها تعد عاملاً مصيرياً ترتبط به المسيرة التنموية حاضراً ومستقبلاً، فعندما يتعلم أولادنا قيمة الوطن تعلو في نفوسهم قيمتهم، فالمواطن نواة الوطن، والوطن حصاد المواطن، ومن هنا تأتي أهمية تربية المواطَنة التي هي عملية متواصلة لتعميق الحس والشعور بالواجب تجاه المجتمع، وتنمية الشعور بالانتماء للوطن والاعتزاز به، وغرس حب النظام والاتجاهات الوطنية والأخوة والتفاهم والتعاون بين المواطنين، واحترام النظم والتعليمات، وتعريف الناشئة بمؤسسات بلدهم، ومنظماته الحضارية، وأنها لم تأت مصادفة بل ثمرة عمل دؤوب وكفاح مرير، ولذا من واجبهم احترامها ومراعاتها.

ومن المؤكد أن تربية المواطَنة هي حصيلة مجموعة من الجهود التي تقوم بها مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية، وأنه لا يمكن تعلمها بشكل كلي في الكتب والمقررات الدراسية، بل تعتمد بالدرجة الأولى على الممارسات والتطبيقات التي تتم داخل المدرسة أو خارجها، فتربية المواطنة عملية مستمرة.

وتقوم الأسرة بدور هام في عملية التنشئة الاجتماعية وبالتالي في تربية المواطنة، وذلك لكونها المحيط الأول الذي ينشأ فيه الطفل ويقضي فيه معظم وقته إن لم يكن كله في أشهره الأولى، فعن طريق الأسرة يبدأ الطفل التعرف على ذاته الاجتماعية، ومنها ينطلق إلى إشباع حاجاته العضوية والاجتماعية عن طريق التفاعل الاجتماعي داخل الأسرة مع أفرادها، وأول هذا التفاعل يكون مع الأم وخاصة في أشهره الأولى من ولادته حيث تجده دائم الالتصاق بها، تعطيه الدفء والحب والحنان، ومنها يبدأ تكوين علاقاته الاجتماعية داخل نطاق الأسرة مع إخوانه وأخواته، وهنا تحدث عملية التنشئة الاجتماعية للطفل.

ففي الأسرة يكون كل من الأب والأم العاملين الرئيسيين في مسألة تنشئة الابن وغرس القيم المهمة في حياته، وتعتمد التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة على عدة عوامل، مثل المستوى التعليمي للأبوين، والمستوى الاقتصادي والاجتماعي، وجميع هذه العوامل تؤثر تأثيراً معيناً في فاعلية التنشئة الاجتماعية إن ايجاباً أو سلباً.

كما تعد الأسرة المؤسسة الاجتماعية التي تعنى بالتماسك الاجتماعي لكونها مصدراً لتكوين الشخصية والانتماء والهوية الإنسانية والوطنية، ومفرز المثل السلوكية والتكيف مع المجتمع من خلال الدور الذي تقوم به في تربية الناشئة.

فالوطن بكافة أركانه ومؤسساته وبرامجه، المنصبة نحو خلق الإنسان المسؤول في المجتمع وتكوين البيئة الملائمة لرقي المواطنين، لن يصل إلى مرامه المنشود إلا إذا بدأ سريان نفس هذه الروح ونفس هذه التوجهات نحو الأهداف ذاتها من داخل الأسرة، فدورها هو الأساس الذي تقوم على ركائزه برامج مؤسسات الوطن.

هدى جمعة الحوسني

موجهة تربية إسلامية بمنطقة أبوظبي التعليمية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال