• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ألغام الغدر الجبانة للمتمردين تدمي المحافظات اليمنية المحررة

1150 قتيلاً وجريحاً بـ«أفخاخ الموت» خلال 3 أشهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 نوفمبر 2015

عبدالرقيب الهدياني (عدن) لا يمكن وصف همجية ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح وتعمدهم زراعة عشرات الآلاف من الألغام في مناطق المدنيين إلا كونها وسيلة غدر جبانة وانتقام المهزومين في ساحات المعارك. فضحايا الألغام حديث الصحافة اليوم، حيث أقدم المتمردون على زرع آلاف الألغام في محيط عدن ولحج وأبين وتعز ومأرب والضالع وكل الأماكن التي سيطروا عليها، وهناك قصص مؤلمة وحكايات يومية يرويها الناس تكشف بشاعة قوى التمرد الانقلابية وما تحمله من بشاعة وانتقام ضد المدنيين الأبرياء دون التفريق بين كبير وصغير ذكر وأنثى. الضحايا من المدنيين ألحت الأم على ابنها سامح ذي الخمسة عشر ربيعاً بالخروج لجلب أسطوانة غاز على متن دراجته الهوائية، حيث كان الموت ينتظره بالشارع الترابي المجاور لمعهد مدين المهني بصبر لحج. وما أن مر بدراجته فوق أحد الألغام حتى انفجر فيه ليتطاير بعدها أشلاء، وهي الحادثة الأولى بعد خروج الحوثيين في 17 يوليو من عدن. وعلى مقربة من منطقة صبر شمال عدن انفجر لغم أرضي مضاد للعربات بسيارة أحد أبناء يافع، بينما كان رفقته عائلته ذاهباً لزيارة أحد الأقارب بمنطقة الوهط، ما أسفر عن مقتل كل من كانوا على متن السيارة. الألغام تنتشر بجنبات الشوارع الرئيسية كخط العلم والعريش وخط تعز عدن وصبر وباب المندب. وحتى المناطق الآهلة بالسكان لم تسلم من الموت كجعولة واللحوم والمدينة الخضراء ومصعبين والعريش وحي النصر والممدارة والمطار والمعاشيق. أكثر من ألف قتيل وجريح وأشارت آخر الإحصائيات لدى شعبة الهندسة لنزع الألغام إلى أن عدد ضحايا الألغام وصل إلى 150 قتيلاً، وأكثر من ألف مصاب، تتراوح درجة إصابتهم ما بين بتر للأطراف أو ارتجاج في المخ. وأكد أحد ضباط معسكر شعبة الهندسة العسكرية لنزع الألغام بعدن أن الألغام المزروعة بمحافظات لحج وابين وعدن وتعز أكثر خطراً على حياة الناس، كونها تعمل على حصد الأرواح بطريقة مستمرة على المدى الطويل. وأهاب العقيد عادل سعيد في حديث لـ«الاتحاد» بالاهتمام الذي توليه الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي ودعم دول التحالف العربي واستشعارها هذا الخطر الكبير، وقيامها بتشكيل عشر فرق متخصصة لنزع الألغام، وتطهير المناطق منها، داعياً إلى مزيد من الدعم والاهتمام في هذا الجانب حتى تستطيع الفرق المتخصصة تحقيق نجاحات ترقى إلى تجنيب المدنيين هذه الكارثة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي بحق الأبرياء وتقدر بعشرات الآلاف من الألغام المزروعة. 100 ألف لغم في الطرقات زرعت جماعة الحوثي عقب اجتياحها لعدن 25 مارس الماضي ألغاما مضادة للأفراد يتراوح وزن اللغم ما بين 8 إلى 12 كيلوجراماً لمسافة خمسة أمتار، وألغام أخرى ضد الآليات الثقيلة الذي يزيد وزن الواحدة منها على 150 كيلوجراماً. ومجمل ما زرعه الحوثيون من الألغام يقدر بـ100 ألف لغم «أفراد وآليات»، حيث تم نزع ما يقارب من 10 آلاف لغم مضاد للدبابات وألف لغم مضاد للأفراد، حسب تقدير مدير التخطيط والتدريب في مركز التدريب الوطني لمكافحة الألغام بعدن. نزع الألغام عمل إنساني «إن عملية نزع الألغام هي أكبر عمل إنساني نقوم به».. هكذا يرد علينا ضباط وأفراد المركز التنفيذي لمكافحة الألغام بدار سعد أثناء تجولنا بأروقة المعسكر. وأثناء زيارتنا مستشفيات عدن المختلفة بحثاً عن جرحى الألغام يرد علينا الدكتور عبدالله سالم بقوله: «إن جرحى الألغام سرعان ما تعطى لهم الأدوية العاجلة ليعودوا إلى بيوتهم معاقين بفعل البتر الناتج عن تفجير الألغام. ويواصل نائب مدير إدارة مستشفى الوالي بالمنصورة لـ«الاتحاد» قائلاً «تلقينا مئات من حالات الإصابة بالألغام وأغلبهم في فترة ما بعد الحرب». فيما تؤكد إدارة مستشفى النقيب بالمنصورة أن مجمل الجرحى الذين دخلوا المستشفى قرابة الألف جريح خلال فترة الحرب وما بعدها. مأرب: 40 قتيلاً والضرر يطال المحاصيل الزراعية تسجل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح كل يوم صفحة دموية جديدة في كتاب الإجرام.. ضحايا القتلة مدنيون رفضوا الانصياع للانقلاب وانحازوا إلى خيارات الوطن. ومن لم يُقتل برصاص الحوثيين قبل خروجهم مهزومين من منطقته في جنوب محافظة مأرب يموت بانفجار ألغامهم التي يزرعونها، لتكون وريثهم في إكمال مسيرة الموت، وحصد أرواح النازحين العائدين إلى منازلهم بعد فرارهم من جحيم الموت الأول عند احتلال مناطقهم. في الخامس من أكتوبر الماضي، أعلنت قوات التحالف والسلطة المحلية في مأرب تحرير المحافظة، لكن ميليشيا الانقلاب غادرت مأرب، وتركت خلفها آلاف الألغام، لتتولى مهمة القتل التي تنتهجها الجماعة المجرمة. ويقدّر مدير مكتب الصحة في المحافظة عبدالعزيز الشدادي عدد المدنيين الذين قتلوا جراء انفجارات الألغام بنحو 40 شخصاً و58 مصاباً جراح بعضهم بالغة. ولم تتوقف مآسي الألغام عند الإنسان فقط، بل تعدتها لتلحق أضراراً بالمزارع التي فقدت 60 في المئة من محاصيلها بسبب الألغام التي زرعها الحوثيون في المزارع بمسافات متفاوتة على مساحات لا تتجاوز 150 متراً مربعاً. وأكد وكيل المحافظة عبدربه مفتاح أن المحصول الصيفي تأثر كثيراً جراء المعارك مع الحوثيين الجبناء الذين غرسوا الألغام في كل مكان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا