• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«الاتحاد» تلقي الضوء على جرائم المتمردين ضد الأطفال

«الحوثيون».. آلة لصناعة الموت بحق أجيال اليمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 نوفمبر 2015

بسام عبدالسلام (عدن) لم يدرك عبدالله الذي لا يتجاوز الثالثة عشرة من عمره أن ينتهي به المطاف في مدرسة خاصة تتم فيها إعادة تأهيل الأطفال الذين تم أسرهم خلال المعارك الأخيرة التي شهدتها مدينة عدن جنوب اليمن، بعد أسابيع من تجنيده من قبل مليشيات الحوثي، حيث اعتقل من قبل المقاومة، وتم إيصاله إلى أحد المعتقلات في مديرية المنصورة، بهدف إعادة تأهيله وزملائه الأطفال الذين تم اعتقالهم في جبهات القتال. «عبدالله» كان كبش فداء ووقود حرب، قدمته المليشيات الحوثية ضمن آلاف الأطفال الذين تم تجنيدهم من قبل هذه الجماعة التي انتهكت كل الحقوق الدولية المتعلقة بحماية الطفل، وزجت به في المعارك المروعة من أجل تحقيق أطماع شيطانية في المنطقة. ويحكي الطفل بحرقة وانكسار عن ما حل به ورفقائه، ويقول «عبدالله»: تم أسري أثناء المعارك الأخيرة التي وقعت في مديرية التواهي عقب المعارك العنيفة التي دارت مع المقاومة هناك، هربتُ مع زملائي بعد أن شاهدنا قيادات المجموعات تهرب، وتركونا خلفهم لكي نلاقي حتفنا ونموت، لم نعرف ماذا نصنع، فاختبأنا في أحد المنازل، ونحن خائفين من القتل، كما كان يقال لنا من قياداتنا، تم اعتقالنا من قبل عناصر المقاومة ونقلنا إلى أحد المعتقلات. ويضيف: في شارع رئيس في محافظة عمران، يقف شخص عليه شعار الحوثيين، ويجمع الأطفال هناك، ويقول لنا إن هناك وظائف تجنيد شاغرة، ويبحثون عن مستجدين جدد، حيث يتم إعطاؤك مبالغ في بداية الأمر كبيرة إلى أن يتم إيصالك إلى عدن، ومن ثم يقولون لك إن كل ما تلقاه غنيمة ويقصد (الممتلكات العامة والخاصة)، فأنت تقاتل الكفار عملاء «أميركا وإسرائيل». في مدرسة الحقاني بمديرية المنصورة، تحتجز السلطات اليمنية 45 طفلاً ما بين (10 و15) سنة أُسروا خلال الأشهر الماضية قبيل تحرير مدينة عدن في منتصف يوليو الماضي، في الصفوف الدراسية تتم إعادة تأهيل هذه الشريحة المغرر بها من قبل المليشيات الحوثية. استغلال بشع للطفولة عملت جماعة الحوثي على استغلال كل النواحي، سواء الاقتصادية والاجتماعية ونقص الوازع الديني في استقطاب وتجنيد الأطفال والزج بهم في الصفوف الأولى، منظمات حقوقية ومعنية بحقوق الأطفال أكدت أن جماعة الحوثي عملت خلال الأشهر الماضية على انتهاك حقوق الطفل واستغلاله في الحروب التي يقومون بها، وتوجهت المليشيات إلى القرى النائية والمناطق التي يكون فيها التعليم متدنياً والأوضاع الاقتصادية صعبة جداً من أجل استقطاب هذه الشريحة. خلال زيارتنا المدرسة ومشاهدتنا الأطفال الموجودين في ساحتها والصفوف الدراسية، لم نكن نتوقع أن هذه الأجساد النحيلة كانت تحمل على أكتافها سلاح «الكلاشنكوف» وتشارك في المعارك المستعرة. ويقول رئيس ملتقى فكر للطفولة والشباب، علي محروق لـ«الاتحاد»: إن ارتفاع معدلات الفقر التي وصلت إلى نسب عالية جداً، وكذلك التعبئة الدينية الخاطئة وتكريس العداء الطائفي والمناطقي، كانت ضمن الأسباب الرئيسة التي أوصلت هؤلاء الأطفال إلى القتل والأسر، وانتهاك صارخ لحقوق الطفولة في هذا البلد المنكوب، الذي تعد فيه هذه الشريحة الأكثر تعرضاً للضرر، فهم ضحايا قصف الميليشيات أو قتلى مغرر بهم أو أسرى. ويؤكد: «هذه جرائم يجب محاسبة مرتكبيها، الطفولة تستغل وتقتل بدم بارد»، محذراً من استمرار المجتمع الدولي في صمته الرهيب، عن هذه الانتهاكات التي تتعرض لها الطفولة، وهذا الأمر في اليمن ظهر بشكل لافت ومخيف، خصوصاً في الحرب الأخيرة التي تخوضها جماعة الحوثي المتمردة، متخذة من الأطفال وقوداً لهذه الحروب التي تشنها في مختلف المحافظات. ويقول: «سنصل في حال استمر المجتمع في تجاهل المشكلة إلى انعكاسات سلبية في المستقبل على الأجيال، وستكون تلك الأجيال تميل كثيراً إلى العنف، وهي ترى أن ظاهرة حمل السلاح شرط أساسي في المجتمع». الحوثيون آلة لصناعة الموت من خلال استماعك لبعض روايات الأطفال الأسرى في المدرسة، تجد أن هناك آلة لصناعة الموت، وليس أي صناعة، إنهم أجيال المستقبل، قصة أحد الأطفال الذي رفض تصويره يدعى «ب. علي» (14 عاماً)، يقول إنه من منطقة مران في صعدة، موطن زعيم المتمردين، عبدالملك الحوثي، وإن الجماعة تقوم منذ سنوات عديدة بتعليم الأطفال أشياء غير التي يتعلمها الطلاب في المدارس، فكل ما يتعلمونه التدريب العسكري والقتال وكيفية استخدام السلاح والقنص، إلى جانب أحاديث وأفكار غريبة من أجل أن تطيع أوامرهم وتوجيهاتهم دون نقاش، معسكرات كثيرة تابعة للحوثيين لفكرهم منتشرة في صعدة ومحافظات أخرى مجاوره لها. ويضيف: كانت ظروفنا صعبة، وتم إدخالي في عام 2010 معسكراً في مران، إلى جانب تعليمي بعض الأحاديث والتفسيرات، وبعد سنوات تم نقلي مع أطفال آخرين، حيث إن معظم المعسكرات كانت تمتلئ بالأطفال من سني أو أصغر، ويقومون بغسيل أدمغتهم، لم نكن نعرف لماذا، والفائدة التي يقومون بها، وفي شهر رمضان المبارك تم استدعائي أنا ومئات الأطفال لتلك المعسكرات على متن شاحنات، ووجدنا أنفسنا في مناطق متفرقة في لحج وأبين، وصولاً إلى عدن. ويضيف: «لم تمر سوى أيام على وصولنا إلى عدن حتى تم أسرنا في معارك في خورمكسر، ونقلنا إلى أحد المعتقلات، ومن ثم أوصلونا إلى هذه المدرسة». فرحة الطفولة تعود في فناء المدرسة، يلعب الأطفال المحتجزون ألعاباً رياضية متنوعة والابتسامة تعلو وجوههم، على الرغم من أنهم محتجزون، إلا أن بعضهم يصف وجوده بالمدرسة بالحلم، خصوصاً أن القائمين يعاملونهم أرقى التعامل دون إشعارهم بأنهم أسرى أو نزلاء معتقل. ويقولون: «حملنا السلاح في وجه مواطنين، وليس كما قيل لنا إنهم دواعش أو تكفيريين، وجدنا أناساً طيبين ليس كما تم تصويرهم لنا أثناء تسليمنا المبالغ المالية». ويؤكد الأطفال: «تم أخذنا من مناطقنا بحجة العمل، ووجدنا أنفسنا في عدن، ويقولون لنا: دافعوا عن أنفسكم وقاتلوا، وسنعطيكم مبلغ 20 ألف ريال يمني، أي ما يعادل 100 دولار أميركي». وفي الصفوف الدراسية، تواصل مؤسسة «عدالة» للحقوق والحريات في عدن منذ أكثر من شهر أعمال تأهيل الأطفال من جديد عبر إشراكهم في حصص للغة العربية وتعليم القراءة والتوعية الدينية وبمخاطر الزج بالأطفال في الحرب. وتواصل رئيسة المؤسسة وردة بن سميط إقامة المحاضرات والحصص الدراسية من أجل إعادة تأهيل هذه الشريحة التي غرر بها، وتؤكد أن هناك فرحة كبيرة وإقبالاً من الأطفال للمشاركة في إعادة التأهيل من جديد، وبعض منهم وجد الرعاية التي فقدها في المناطق التي يعيشون فيها، فكانت فرحتهم لا توصف خصوصاً أن بعضهم يدخل لأول مرة مثل هذه الفصول الدراسية، حيث لا يجيد القراءة والكتابة، فكانت صدمة للقائمين على هذه المؤسسة. لعل ما ختمنا به زيارتنا للمدرسة هي الآمال والطموحات بأن يعود الأطفال إلى أسرهم ومدارسهم ويعيشوا وسط أقرانهم بسلام، بعيداً عن الحرب والدمار وحمل السلاح، ولكن في ظل استمرار الحوثيين والسيطرة على مناطقهم، يقول الطلاب بخيبة أمل «مستحيل يتركوننا نعيش حياتنا بسلام». تحذيرات مستمرة يبلغ عدد المقاتلين في صفوف ميليشيا الحوثي المتمردة أكثر من 30 ألف مقاتل، ثلثهم صغار السن لا يتجاوزون الـ18، حيث أجبرت هذه المليشيات آلاف الأطفال على خلع الزي المدرسي وحمل السلاح للدفاع عن الأفكار السوداء التي تحملها هذه العناصر منذ عام 2004، رغم التحذيرات التي أطلقتها المنظمات الدولية بخطورة هذه الخطوات، إلا أن المخلوع صالح أثناء حكمه كان يتجاهلها لحكمة وضحت في هذه الحرب عقب تشكيله حلفاً مع أعداء الأمس، والاستفادة من المعسكرات التي كانت تعج بالأطفال، واستخدمهم في الحرب الحالية 2015. وأدخلت مليشيات الحوثي مبدأ تجنيد الأطفال في اليمن منذ أولى جولات صراعها مع الدولة عام 2004، وهي تقر استخدام الأطفال، غير أنها تزعم أنهم لا يشاركون في القتال، بل يكتفون بإدارة نقاط التفتيش في بعض المناطق. وهي مزاعم يدحضها مقتل عدد من الأطفال في صفوف الحوثيين أثناء المعارك، أو وقوعهم في الأسرى أو صور قتلاهم التي تنتشر في شوارع المدن الرئيسة التي تؤكد أن جلّ الذين يقتلون أطفال. ووقع اليمن على أكثر من اتفاقية لحماية الأطفال ومنع تجنيدهم، لكن التطبيق متوقف بسبب الأزمة، والنتيجة، بحسب ناشطين، المئات من الأطفال المقاتلين الذين إن نجوا من ميادين المعارك سيعانون صدمة واكتئاباً وسلوكاً غير اجتماعي لسنوات طويلة. إحصائيات أكد إحصاء حديث صدر عن الأمم المتحدة أن 500 طفل قتلوا خلال الحرب الدائرة في اليمن خلال الأشهر الستة الأخيرة، وأكثر من 700 طفل مصابين، في حين أن 1.7 مليون طفل يعانون في اليمن سوء التغذية، فيما يحتاج 10 ملايين طفل إلى مساعدات عاجلة. وحذرت وليان هارنيس، ممثلة «اليونيسيف» لدى اليمن، من مخاطر تعريض الأطفال للموت من قبل المليشيات المسلحة التي عمدت إلى استخدام الأطفال لحراسة نقاط التفتيش وحمل السلاح، مشيرة إلى أن معدلات تجنيد واستخدام الأطفال ارتفعت بشكل كبير، فقد تم تجنيد 318 طفلاً في صفوف المليشيات المسلحة هذا العام مقابل 156 طفلاً العام الماضي. وأضافت أن عدد الأطفال الذين قتلوا في اليمن، خلال الأسابيع العشرة الماضية، أربعة أضعاف المجموع الكلي لقتلى الأطفال خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن الأطفال مستقبل اليمن، ويجب أن يحصلوا على الحماية في جميع الأوقات، وينبغي إبعادهم عن الخطر، ومكانهم الطبيعي هو في مدارسهم ليتعلموا وليس على الخطوط الأمامية يحاولون تفادي الرصاص. الطفولة تقتل في تعز تعد مدينة تعز من المدن اليمنية المنكوبة، خصوصاً في الانتهاكات التي تعرض لها أطفال المدينة، حيث كشف تقرير حقوقي، أصدره مجلس تنسيق النقابات ومنظمات المجتمع المدني بتعز خلال الأيام الماضية، عن سقوط (830) طفلاً بين قتيل وجريح جراء الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية على تعز منذ ما يقارب سبعة أشهر، وأن الحصار الذي لا يزال مفروضاً على تعز تسبب في إصابة 3 آلاف وأربعمئة طفل بمرض حمى الضنك القاتل. وأكدت المحامية والناشطة إشراق المقطري أن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق الأطفال في تعز تمت خلال الفترة من 15 مارس وحتى 30 سبتمبر 2015، تنوعت بين قتل وإصابة واختطاف وتشريد وحرمان من التعليم ومنع وصول العلاج والغذاء والماء إليهم. وأضافت: «بلغ عدد الأطفال الذين قتلوا برصاص قناصة مليشيات الحوثي (38) طفلاً، بينهم (33) ذكراً و(5) إناث، طبقاً للتقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات التي أسعفوا بها»، وأن فريق الرصد الميداني رصد (635) حالة إصابة تعرض لها أطفال في تعز، بينهم (405) أطفال أصيبوا جراء القصف المتعمد للأحياء السكنية من قبل المليشيا الانقلابية، و18 طفلاً مصاباً بقصف لطيران التحالف على مواقع وتجمعات الميليشيات شمال وغرب المدينة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا