• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

اقتصادات أوروبا الناشئة... إلى أين؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 26 مارس 2007

من المعلوم للجميع أن الأسواق الناشئة قد شهدت إقبالا شديدا من قبل المستثمرين في الأعوام القليلة الماضية، فالبحث عن أرباح وفوائد ربحية ضخمة قد دفع المستثمرين الى الاستثمار في أكثر المناطق خطورة. وبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر ما يقارب 542 مليار دولار في البلدان النامية عام ،2005 وذلك بنسبة زيادة بلغت حوالي 37 في المائة. وماتزال الأعداد في تزايد مستمر، لدرجة أن العديد من خبراء الاقتصاد قد بدأوا بالرهان على الدول التي ستتعثر أولا. لكن عوضا عن الاشتباه المعتاد في كل من آسيا أو أميركا اللاتينية، يشير الكثير من الخبراء بأصابعهم الى أوروبا الشرقية. فهناك دول، كبولندا والمجر تواجه خطر فقدانها لهالاتها الاقتصادية نتيجة للإعياء الذي أصاب عمليات الإصلاح، وبسبب الإنفاق المفرط الذي يهدد استمرار عملية التنمية والازدهار. وكما أشار نيل شيرينغ، المحلل بمركز كابيتال إيكونوميكس بلندن، فإن '' جميع الديناميكيات والعوامل متوفرة لانهيار اقتصادي كامل.'' في تلك البلدان. وقد تمت الاشارة الى أن أكبر أربعة اقتصادات أوروبية انضمت للاتحاد الأوروبي في عام ،2004 جمهورية التشيك والمجر وبولندا وسلوفاكيا، قد بلغ متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي فيها حوالي 5 في المائة العام الماضي. الجدير بالذكر أنه تمت تغذية هذه الطفرة من قبل رأس المال الأجنبي، بنسبة زيادة بلغت 19 في المائة، بما يعادل 57 مليار دولار.

وإذا ما نظرنا الى دول جنوب اوروبا، كاليونان وايطاليا، فمن الملاحظ أنها تحاول تحقيق التوازن في الحسابات الجارية. أما دول شرق أوروبا، فما زالت تستهلك أكثر مما تنتج، بمتوسط أرصدة للحسابات الجارية السلبية بلغ حوالي 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. في حين نجد أن ديون بعض الحكومات الأوروبية قد أصبحت خارجة عن السيطرة، حيث بلغت نسبة العجز في العديد من البلدان الأوروبية ضِعْفَي أو ثلاثة أضعاف ما يقبل به الاتحاد الأوروبي. وعلى المدى الطويل، فإن الديون الثقيلة الواقعة على دول أوروبا الشرقية ستؤدي الى ارتفاع أسعار الفائدة على القروض، وحتى على الائتمان، الأمر الذي من شأنه أن يسبب انهيارا اقتصاديا.

وعلى سبيل المثال هنغاريا، فقد بلغت نسبة عجزها الاقتصادي حوالي 10,1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهي أعلى نسبة عجز تشهدها أوروبا. وقد شهدت نسبة الديون الواقعة على الحكومة الهنغارية نموا من 60 الى 70 في المائة من إجمالي الناتج المحلي منذ عام .2005 ويتمثل هدف الخطة الجديدة في إدراج هنغاريا ضمن خطة العملة الموحدة. ويذكر أنه حتى الآن، سلوفينيا هي الدولة الوحيدة من الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي التي أمكنها تحقيق ذلك. أما بولندا، فقد كان من المقرر أساسا أن تنضم الى الاتحاد بحلول عام .2009 أما الآن، فقد تغير الوضع حيث أصبح من غير المتوقع انضمامها الى الاتحاد الأوروبي قبل عام .2012 أما موعد انضمام جمهورية التشيك، فمن المرجح تأجيله من منتصف عام 2009 المقبل الى عام .2011 مما يعني أن تقلبات العملة المحلية لتلك البلدان ستشكل خطرا على المستثمرين الأجانب.

ويذكر أن جولة جديدة من عملية تحرر الأسواق الأوروبية من شأنها ان تساهم في عملية التعويض والإصلاح. إلا أن الإنفاق الضخم وغير الحكيم من قبل الحكومات المحلية، وعدم كفاءة مشاريع الرعاية الصحية في ازدياد مستمر، وذلك مقابل انخفاض معدل الإنفاق على المشاريع التنموية والتطويرية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، بولندا غيّرت ستة وزراء للمالية في غضون سنتين. وقال سيمون جانكوف، خبير اقتصادي في البنك الدولي: '' اعتقد ان كل دولة من تلك الدول ستعاني في مرحلة ما من أزمات اقتصادية قوية خلال العشرة أعوام القادمة.''.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال