• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

يد تلعب.. وأخرى تدافع عن الوطن «1-4»

«تلال اليمن».. قصة أمل في ملاعب الرياضة وميادين الشجاعة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 نوفمبر 2015

علي معالي (دبي) وسط مشاهد التحدي.. وأصوات القصف..ولحظات الشجاعة.. وفصول الإصرار..ودقات القلوب.. وحالة القلق..وهمس الدعوات..تولد أجمل صور الأمل..وقصص البطولة في ميادين المعارك.. وملاعب الرياضة. في اليمن أكثر من صورة ومشهد وحكاية.. داخل كل بيت، وفي كل شارع..صور عن البسالة والبطولة والحرية والإنسانية. التلال اليمني حكاية كفاح ستبقى طويلاً في ألبوم الفخر..وقصة أمل ستروى بالكثير من السعادة لكل الأجيال في كتب التاريخ. لاعبوه يحملون السلاح للدفاع عن الحق والشرعية والوطن..ويزرعون الأمل في ملاعب الرياضة.. ويكتبون أروع سطور التضحية والفداء. وقفوا جنباً إلى جنب مع قوات التحالف العربي في أنبل وأشرس معارك تحرير الأرض وإعادة الأمل في مواجهة الخونة والحوثيين.. وهناك من أصيب..وهناك أيضاً من فقد أعز أصدقائه وبعضا من أفراد أسرته.. حتى ملاعب الرياضة طالها الدمار.. ورغم كل هذا، لم يفقدوا حماسهم وإصرارهم على مواصلة السير في طريق الحرية من أجل مستقبل وطنهم. التلال اليمني الذي يتجاوز عمره المئة عام، لم يقطع مئات الأميال على مدى 48 ساعة من عدن إلى جدة بالحافلة وسط الأخطار والأهوال ومنها بالطائرة إلى دبي..فقط من أجل المشاركة في البطولة العربية لكرة السلة، ولكنهم حضروا إلى هنا يحملون معهم رسالة أمل وتفاؤل، وباقة ورد لأسر شهداء الإمارات الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الحق والشرعية في اليمن الشقيق. وبات التلال أول نادي يمنى يشارك في بطولة خارجية وسط كل هذه الأحداث والصور المؤلمة ليؤكد للعالم أن اليمن على الطريق الصحيح من أجل مستقبل مشرق في كل مجالات الحياة. وما بين الماضي والحاضر والمستقبل، نتوقف في 4 حلقات أمام صور ومشاهد يرويها لاعبو التلال عن الرياضة وجرائم الحوثيين والحرب والحرية والسلام والأمل . فقد 3 من أصدقائه حلمي سعيد: لن نبكي على الأطلال رغم تدمير التلال دبي (الاتحاد) يقول حلمي محمد سعيد «26 سنة» لاعب نادي التلال لكرة السلة «جئنا إلى هنا لتقديم صورة عدن الجميلة بعد التحرر، ومن أجل الوصول إلى دبي للمشاركة في البطولة العربية سافرنا من عدن إلى السعودية 48 ساعة بالبر، وبالطائرة من جدة إلى دبي». وقال «نعيش حياة مأساوية من كافة النواحي، ويومنا نقضيه بصعوبة في ظل الحروب التي أوجعتنا جميعا، وأصبحنا نسمع صوت الرصاص أكثر من أي شيء آخر». وأضاف «نمارس اللعبة من أجل المتعة، وليس من أجل المال، ورغم تدمير نادي التلال، فلن نجلس نبكي على الأطلال، بل سنلعب ونقول للعالم إننا سنخوض التحدي بكل قوة من جديد مع أنفسنا، وسنعيد إلى نادينا البهجة رغم عدم وجود الإمكانيات، وسنعمل حتى ندخل الأمل على الجيل القادم». وقال «فقدت 3 من أصدقائي في الحرب الضروس التي دارت رحاها في الكثير من أجزاء عدن قبل قدوم القوات الإماراتية لإنقاذ الوطن وتطهيره من الخونة، واستشهد 3 من أصدقائي أمام عيني رمياً بالرصاص في الشارع على يد الحوثيين، وحاولت إسعافهم في يوم لا أريد أتذكر تفاصيله، لكنهم استشهدوا وفاضت روحهم إلى بارئها». حكاية 5 مناضلين مع «كلاشينكوف» واحد أحمد زهور: أصوات الدعاء أعلى من الرصاص دبي (الاتحاد) يروي أحمد زهور أحمد عبد الغفور 26 سنة نجم نادي التلال أن مدينة عدن مسالمة ولا يوجد بها سلاح، ولم نفكر يوماً ما في حمل السلاح، أو أن يأتينا عدو على ظهر الدبابات، وعندما وجدنا أنفسنا أمام هذا الواقع المرير، أصبحنا نستمع إلى مآذن المساجد والتي كانت تطالبنا بالجهاد، ونظراً لقلة السلاح في بداية المقاومة كنت أنا و4 من زملائي على سلاح «كلاشينكوف» واحد فقط نتبادله بيننا، فمن يصاب بأذى يترك السلاح لغيره لكي يحمله ويدافع عن المكان. وأضاف بنفس مشاعر المرارة «تعلمنا السلاح بالفطرة، فلم نكن نتخيل أننا سنحمل السلاح يوماً ما ونسمع أصوات النار والضرب من كل اتجاه بهذه الطريقة التي عشناها لفترات طويلة». قال «وكانت أصوات الدعاء بزوال هذه الغُمة أكثر وأعلى من أصوات الرصاص المحيط بنا من كل اتجاه، وحملنا السلاح للدفاع عن أنفسنا، حيث كنا نشعر بالذل من هؤلاء الخونة وقوة سلاحهم، ولابد أن نشكر قوات التحالف خاصة السعودية والإمارات، كونهم أعادوا إلينا الأمل من جديد في الحياة». وقال «قبل وصول القوات الإماراتية إلى عدن كنا نعيش في كرب شديد بسماع صوت الرصاص طول اليوم ونشر الحوثيين للفتنة والفساد بين الناس من خلال أفكار هدامة، ولكن الوضع تغير كثيراً وأصبحنا نشعر بالحياة بعدما ما قامت به قوات الإمارات من عمل جبار جعلنا نسير في شوارعنا بنسبة كبيرة من الأمان». وختم بقوله «مشاركتنا في عربية السلة كانت بمثابة التحدي أمام العالم، وما نعيشه حالياً من ملاعب مدمرة هو قمة التحدي حتى وإن كانت البنية التحتية من ملاعب دُمرت بواسطة الحوثيين». ترك سلاحه عند باب المندب: الجريمي: دمروا ستاد 22 مايو.. وأتدرب وسط حطام البيوت دبي (الاتحاد) ترك جمال محمد حسين الجريمي سلاحه عند باب المندب، وحصل على «راحة مقاتل» لأيام معدودة على أن يعاود استلامه مرة أخرى بعد البطولة العربية لكرة السلة بدبي، جاء الجريمي إلى دبي حاملاً سلاح الأمل في غدٍ مشرق، ضارباً المثل والقدوة في روح اللاعب المقاتل خارج الملعب وداخله. ويقول جمال الجريمي (27 سنة) «تركت سلاحي عند باب المندب، حيث كنت هناك أحارب وأدافع عن بلادي ومعي الجنود الإماراتيين جنباً إلى جنب حتى نجحنا في تحرير باب المندب، وتأثرت كثيراً بالأشقاء الإماراتيين لأنهم كانوا بالفعل في قمة الأخلاق والتواضع والشجاعة وهو ما يؤكد معدنهم الأصيل والراقي وشعورهم بما نحن فيه من محنة». وقال «كنت على دبابة في جبهة الصولبان وواجهنا معارك شرسة وبدعم قوات التحالف العربي نجحنا في منع الحوثيين وقتها من التقدم». وأضاف «أنا فخور جداً بكوني أشارك في الدفاع عن وطني من أناس حاولوا تدنيسه وتدميره، وروحي فداء لوطني، ونرى ما يقدمه لنا الإماراتيون من إعادة بناء وتعمير وهو ما يجعلنا نشعر بالفخر الآن ونحن على تراب هذا الوطن المتحضر والمدافع عن حقوقنا». وبنبرة مملوءة بالحزن والأسى يتذكر الجريمي استشهاد اثنين من أصدقائه في جبهة المعارك التي دارت رحاها في عدن قائلا: «كانت أياماً صعبة للغاية، حيث استشهد اثنان من أصدقائي وهما محمد أحمد وكانت شهرته كولمبو، ومجد خالد واستشهدا في جبهات جعولا في عدن». قال: «الأمور حالياً أفضل بكثير مما كان، والدليل أنني متواجد هنا في دبي لمشاركة رياضية، حيث طلبت من قائد الكتيبة السفر مع النادي للمشاركة في البطولة العربية، ووافق على الفور، وبكل تأكيد فإنني سأعود إلى حمل السلاح مجددا لاستكمال المشوار وتحقيق الانتصار الكامل، واستعادة كل حفنة تراب من أرض اليمن التي حاول الحوثيون السيطرة عليها». وأضاف: «استاد 22 مايو الدولي الذي كنت أتدرب به تم تدميره تماما، وقبل الحضور إلى دبي حرصت على التدريب الانفرادي لرفع معدل اللياقة بالجري بين أكوام التراب وحطام البيوت والمنازل وجدران النادي الذي عشنا وتعلمنا به». تابع: «قبل قدوم القوات الإماراتية ووجودها إلى جوارنا أرضاً وجواً، عشنا أياماً صعبة للغاية، ووجودنا في بطولة الأندية العربية بمثابة إشارة للعالم أجمع بأننا قادرون على صنع السلام والمحبة والعيش في ابتسامة على الرغم من حالة الدمار الكبيرة التي يعيشها وطننا، والألم الذي يعتصر كل بيت». الصواريخ «صدعت» منزله.. وشقيقه هرب إلى إثيوبيا الأصبحي: قبلت يد أمي.. ولا أعرف كيف سأعود إليها في صنعاء دبي(الاتحاد) حكايته تُبكي القلوب قبل العيون.. ترك أمه وسط الأخطار.. منزله تحت القصف من كل اتجاه، حيث يقع وسط منطقة عسكرية.. ترك أمه وخاطر بحياته وقطع مسافة طويلة من الشمال للجنوب في 23 ساعة من أجل أن يصل إلي دبي للمشاركة في البطولة العربية لكرة السلة، ويقوم بتوصيل رسالة مهمة لكل العالم، رسالة تؤكد أن اليمن لن تموت بسبب قلة، مات من قلبها حب الوطن. سمير محمد الأصبحي لاعب دولي منذ 15 سنة، دخل الرياضة، وخرج منها أكثر فقراً، وكل ما فعله في مشواره أنه بنى بيتاً لأسرته، ولم يجمع ثمن البيت من الرياضة فقط، بل عمل من العمل في الكثير من الأماكن لتوفير لقمة العيش. عشق كرة السلة، أفنى فيها حياته حتى وصل سن الـ33 سنة، ولم يتزوج حتى الآن بسبب قلة الحيلة والمعاناة المادية، وقطع مسافة طويلة من صنعاء إلى عدن للانضمام إلى التلال في البطولة العربية على الرغم من التحذيرات من خطورة الرحلة. ويقول الأصبحي: «قالوا كثيراً أنه من المستحيل أن يدخل شخص شمالي من صنعاء إلى عدن، ولكن عندما سمعت صوت نادي التلال يناديني بضرورة المشاركة، وجدت نفسي أجهز حقيبتي البسيطة جداً، وقبلت يدي أمي، وأغلقت باب بيتي من خلفي وقلبي به ألم كبير خوفاً على أمي، وقطعت الطريق من مأرب، وسيؤون والمكلا حتى عدن في رحلة استغرقت 23 ساعة، وخلال هذه الرحلة كنت بين خطر الموت في أي لحظة في ظل وجود الكثير من اللجان، ومنذ أن خرجت من صنعاء، لا أعلم هل سأعود لها مجددا أم لا، في ظل المعاناة الشديدة التي لاقيتها في هذه الرحلة». أضاف: «توكلت على الله وحملت حقيبتي من أجل المهمة الوطنية مع نادي التلال، وصحيح أن المقابل ضئيل، لكنه يساهم في المعيشة، خاصة أنني جلست 8 أشهر من دون أي راتب أو دخل، لدرجة أنني قمت ببيع ذهب والدتي من أجل لقمة العيش». قال: «أنا من تعز وأعيش في صنعاء، وأسرتي الحالية عددها 5 أفراد، والبقية هجروا المكان تماماً، منهم شقيقي الصغير«27 سنة»، ذهب إلى إثيوبيا مع زوجته وطفليه هرباً من الأحداث والحرب وذلك عن طريق البحر، وأخي الكبير في منطقة بعيدة عن صنعاء». قال: «شعور أليم عندما لا تستطيع الاطمئنان على أغلى ما في الحياة وهي الأم، ومنذ قدومي إلى دبي لم أسمع صوت والدتي، وهذا مؤلم جداً لي، حيث لا يوجد لدى والدتي تليفون، وتمنيت أن تنتهي المشاركة بسرعة لكي أطمئن عليها، خاصة أن هناك مخاطر تحيط بها». أضاف: «صنعت بيتي بيدي من خلال العمل الشاق في حمل الحديد من مكان إلى مكان، ومن عملي البسيط صنعت حياتي، وكنت أحصل على ما يعادل 50 دولاراً من نادي التلال، إضافة إلى عملي الخارجي، ووسط هذا الشقاء لم أنس أو أهمل الرياضة مطلقاً». قال: «لعبت 15 سنة مع المنتخب، واخترت حياتي في لعبة السلة، وأصبحت حالياً مثل العامل البسيط الذي يجمع قوته يوماً بيوم، وعندما عملت خارج الرياضة جمعت مالًا أفضل من الرياضة التي لم أهملها مطلقاً، ومنذ سنتين توقفت حياتنا الرياضية فيما يخص السلة بسبب الظروف الصعبة التي نعيشها». وبنبرة كلها حزن وخوف قال: «لا أعلم كيف سأدخل صنعاء عقب العودة من تمثيل التلال في هذه البطولة العربية، حيث تعالت الأصوات في صنعاء بمحاسبتنا لأننا حملنا على صدورنا معاني الحب والوفاء للإمارات بعبارة شكراً زايد الخير، كما وضعنا صورة الشيخ سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية عندما كان في معسكر جدة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا