• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عربدة إسرائيلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 10 نوفمبر 2015

ضاع اليهود في صحراء سيناء أربعين عاماً، ويبدو أنهم ضائعون حتى اليوم بفلسطين، لم يعش اليهود عصورهم الذهبية أبداً إلا في كنف الدولة العربية الإسلامية، وفي كل مرة فقد العرب الحكم، كان اليهود يطردون من منازلهم ويضربون حتى الموت، أخذهم نبوخذ نصر عبيداً إلى بغداد، الصليبيون جعلوهم خدماً تحت أحذيتهم، وطردهم البيزنطيون إلى المنافي ولعنوهم في كل كتاب، وظلوا يبكون حتى نزل الدم من عيونهم حتى جاء صلاح الدين الأيوبي فأنصفهم وأمّنهم في بيوتهم وكنسهم، في أوروبا أحرقوهم في الأفران، وفي أميركا كانوا عبرة لمن اعتبر ولا يجرؤون على البوح باسم ديانتهم، في روسيا كانوا مضرب الأمثال وأسوأ الأشرار في كتب غوغول وأشعار الأسلاف، وحين وضعتهم أوروبا في سجون الغيتو قبل 150 عاماً هربوا إلى فلسطين، فسمح لهم العرب ببناء الكوبانية والكيبوتسات وعاشوا تحت حماية السلطان عبد الحميد والحاج أمين الحسيني، ثم هربوا كلاجئين في السفن من أوروبا إلى ميناء يافا، جاءوا كالجراد، فأطعمناهم البرتقال وأسقيناهم الماء الزلال حتى عقروا اليد التي امتدت إليهم ونفذوا مذابح ضد المضيف، جاءوا ضيفا وسيفا، جاءوا جوعى وعراة ومرضى بالجرب والخوف والتيفوئيد والحصبة والملاريا، فعالجناهم وآويناهم وخبأناهم مع أولادنا (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا)..

نسي الطين ساعة، أنه طين حقير فصال تيهاً وعربد، الآن يريدون هدم الأقصى لإقامة هيكل مزعوم، جهزوا تسع بقرات لونها أحمر وأربعة عجول وحاخام ورمبام وذهبا مسروقا وعنزة جرباء، وقالوا نبحث عن حمار المسيح، وقد حولوا اسطبل خيولنا إلى حائط مبكى.. جيل ضائع آخر من اليهود يبحث عن هوية ويبحثون عن منقذ، ويبحثون في بيوتنا عن آثار شمعدان محطم، أحرقوا الزيتونة في قصره والطفل في دوما والأيقونة في بيت جالا ولم يحصلوا على الأمن أو الأمان، ولم يجدوا ولن يجدوا الأمن الآن في حمى الدولة العربية، حاولوا وسيحاولون أن يصنعوا دولة لليهود ويختبئوا خلف الجدار.. ولكن (هيهات)..

محمد أسامة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا