• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مهزلة الانتخابات السورية!!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 مارس 2016

في خضم النزاعات المسلحة في سوريا بين العديد من الأطراف كالقوات الحكومية وفصائل المعارضة والكثير من الجماعات المتشددة، والذي أدى إلى مقتل أكثر من 250 ألف شخص وتشريد الملايين، ورغم تقطع أوصال البلاد خلال هذه الحرب، وانقطاع الماء والكهرباء عن أكثر المحافظات، وتهجير ملايين السوريين في الداخل والخارج، تدعي موسكو وطهران، حليفتا دمشق، أن السوريين هم الذين يقررون، داعيتين إلى تنظيم انتخابات في أسرع وقت رغم الفوضى القائمة في البلاد. ونزولا عند هذه الرغبة، حدد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يوم الموافق 13 نيسان المقبل موعداً لانتخاب أعضاء مجلس الشعب للدور التشريعي الثاني، ويحدد عدد أعضاء مجلس الشعب المخصص لكل من قطاع العمال والفلاحين وقطاع باقي فئات الشعب في كل من الدوائر الانتخابية، في ثاني انتخابات تشريعية تشهدها سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011. وكانت الحكومة السورية قد نظمت في مايو 2012 انتخابات برلمانية على وقع تنديد دولي، ولا سيما من الأمم المتحدة التي وصفت تلك الانتخابات المسرحية المرسومة مسبقا بأنها «مهزلة وأقرب إلى السخافة».

قبل اندلاع الحرب الداخلية في سوريا عام 2011، كان عدد السوريين يقدر بحوالي 22 مليون نسمة، يعيش قرابة 3 ملايين منهم خارج سوريا، و120 ألفا في المناطق المحتلة من هضبة الجولان.

تقدر الأمم المتحدة أن نحو ربع عدد سكان سوريا البالغ 22 مليون نسمة، أصبحوا الآن إما نازحين داخل البلاد أو لاجئين خارجه. بينما أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن عدد اللاجئين السوريين خارج سوريا، قد تخطى أربعة ملايين، بينهم مليون هربوا من سورية خلال السنة الأخيرة وحدها، مما يؤكد تشريد أكثر من 7 ملايين سوري، داخل البلاد.

وبحسبة بسيطة، لو طرحنا عدد السوريين في الخارج وفي هضبة الجولان والمهجرين داخليا، والساكنين أصلاً خارج سوريا لتبقى لدينا 8.7 مليون سوري داخل الأراضي السورية. ولو استبعدنا سكان المدن والقرى المعارضة التي تقدر نسبتها بأكثر من 60% من المساحة المسكونة داخل سوريا، لتبقى لنا نحو 3 ملايين نسمة منهم أقل من مليون من الطائفة العلوية الموالية للأسد. وقد صرح رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات في سوريا هشام الشعار أن الانتخابات التشريعية لن تجرى إلا في مناطق سيطرة الحكومة السورية، مؤكداً أنه لن تفتح مراكز انتخابية في السفارات السورية في الخارج باعتبار أن انتخابات المجلس تتم وفق دوائر انتخابية لكل محافظة، وبالتالي فإنه من الصعوبة بمكان فتح مراكز خارج البلاد. وحيث إن المناطق التي يسيطر عليها النظام لا تزيد عن 23% من الأراضي السورية، فإن عدد السكان في مناطق نفوذ الحكومة لن يصل في احسن الأحوال إلى مليون نسمة. ولو استثنينا منهم غير المؤهلين للتصويت كالأطفال والشيوخ، وكذلك الذين قد يقاطعون أو لا يشاركون بالتصويت لأسباب خاصة بهم، لربما وصلنا إلى أقل من نصف مليون شخص، وهذا العدد يمثل حاشية النظام والمقربين إلى السلطة فقط.

فأي انتخابات هذه، وأي مجلس شعب لشعب غير موجود. لقد بلغ استخفاف الأسد بالشعب السوري والعالم درجة تأليف كذبة وضيعة، وبالتالي تصديقها من قبله شخصياً. أن ما حدث عام 2012 لن يتكرر، ولن تقع أي مهزلة أخرى، فالكيل قد فاض بالشعب السوري ولن يشارك في هذه المهزلة.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا