• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

نظرة.. ونظرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 مارس 2007

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ''إن الرجل إذا نظر إلى امرأته، ونظرت إليه، نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما'' صحيح الجامع حديث رقم .1977

أين علماء الاجتماع وخبراء العلاقات الزوجية والمصلحون من هذا الحديث العظيم، الذي يوصي الزوجين ببعضهما، ويسمو بعلاقتهما الى أعلى مكان، ويعدهما بالأجر الكبير على توادهما وتراحمهما؟! إنها دعوة للأزواج بعدم التهوين من رسائل المودة بينهم، فالنظرة التي لا تكلف جهداً، ولا تفقد مالاً، بل تجلب رحمة الله بالزوجين، رحمة الله التي يهون معها كل صعب، ويقرب كل بعيد، وينفرج كل كرب. وواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم يحث الزوج على البدء بالنظرة الطيبة، لكنه يحث المرأة على مبادلة زوجها تلك النظرة ''ونظرت إليه'' وفي هذا تشجيع الزوجة على الإيجابية والاستجابة لتودد الزوج بتودد مماثل منها، وحتى تزيد المودة وتتضاعف المحبة، وتتعانق المشاعر الحانية، دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الى عدم الاقتصار على هذه النظرات المتبادلة، وذلك حين قال: ''فإذا أخذ بكفها..'' ويا له من تعبير بديع دقيق يرسم صورة غاية في الرفق واللطف والحب، فلم يقل عليه الصلاة والسلام: فإذا أمسك يدها... بل قال: ''فإذا أخذ بكفها..'' وهذا التعبير يصور كف المرأة وكأنها عصفور صغير يحتضنه الزوج بيديه، يمسح عليه، ويدفئه ويرعاه. وما ثمرة هذا الحنو من الزوج؟ مشاعر حب دافق تشيع في نفس الزوجة وأحاسيس راحة تذهب عنها تعب كفها، بل جسمها كله، واستعداد كامل لطاعة الزوج وعدم عصيانه. وقمة هذه الثمرة ما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم الزوجين بتساقط ذنوبهما من خلال أصابعهما.. لا لأنهما صاما، أو صليا في الليل، أو أنفقا من مالهما، إنما لأنهما تصافيا وتحابا في لحظات مودة صادقة.

''نظرة رحمة'' من ربهما.. ''تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما''، أليستا ثمرتين عظيمتين كبيرتين لمودة سهلة قريبة في متناول كل زوجين؟!

فيا أيها الأزواج والزوجات، انظروا وتأملوا، كم تضيعون من رحمات ربكم بكم ومغفرته لكم.

هدى علي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال