• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

موقف هزني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 مارس 2007

كل شيء في زمننا هذا تغير، فلا نكاد نرى شيئاً قد اعتدنا عليه إلا ونجد شواطئ الزمن القاسية قد جرفته الى جنون التغيير!

ومع تغير العالم في مظاهره الداخلية والخارجية إلا أننا نوقن بأن هنالك من الأخلاق والعادات والمشاعر والأعراف التي لا يمكن أن تطولها يد التغيير الطويلة.

فما أقسى أن تتغير القيم ليصبح الكون بحرا هائجا تتلاطم فيه الأمواج دون سابق إنذار، وما أصعب أن يتغير أقرب الناس إليك!!.

أذكر أنه في يوم من الأيام قمت بتوصيل أخي الى مدرسته الابتدائية في الأيام الأولى حيث بذلت معه شتى المحاولات لإبقائه هادئاً، حتى يتعود على الجو المدرسي الجديد بالنسبة له، لأنه ما زال معتاداً على الجو المنزلي.

وعندما أوصلته وخرجت من المدرسة، رأيت ذلك الموقف الذي هز كياني وسوف يهز كيان كل أم وأب يعرفان الأمومة والأبوة حق المعرفة.

حيث وجدت سيارة واقفة بجانب المدرسة بها السائق الآسيوي وبجانبه طفل توحي ملامحه بأنه جديد على المدرسة، وكانت عيناه تنطق بقسوة الأهل.. ودموعه بللت وجنتيه في أول طريقه للحياة، فكان خائفاً ولم يكن معه والداه (لا أم ولا أب) أو حتى أخت تكفكف دموعه وتطمئنه، فكان السائق يقول له باللهجة العامية: انزل انزل.. والطفل ليس بيده شيء غير البكاء والاستنجاد بأم أو أب، دورهما مجرد وضع اسميهما في شهادة الميلاد.. أنجبوا ونسوا.

فنادى السائق حارس المدرسة وقال: أنزله!! إلا أن محاولاته باءت بالفشل، بعدها غادرت وقلبي يعتصر على هذا الطفل وعلى أطفالنا الذين تركهم آباؤهم ألعوبة في أيدي بعض الخدم الذين لا يعرفون الرحمة.

فلا تتعجبوا من أبنائكم عندما يعقونكم، لأن هذا ما زرعتموه بأيديكم في قلوبهم منذ أن كانوا صغاراً.. ويجب أن تحصدوه عندما أصبحوا كباراً، فاعمل لأولادك حتى تلقى منهم الخير عند الكبر.. كان الله في عون الطفل وعون آلاف مثله في زمن تبدلت فيه الأدوار.

موضي عايض الحبابي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال