• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

معارك بين الجيش اليمني و «القاعدة» في منطقة يحتجز فيها رهائن أجانب

مقتل 18 جندياً يمنياً بتفجير انتحاري في البيضاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 29 يناير 2013

عقيل الحـلالي، وكالات (صنعاء) - قُتل 18 جندياً يمنياً على الأقل، وأصيب 12 آخرون، مساء أمس الاثنين، بتفجير انتحاري بواسطة سيارة مفخخة استهدف قوات من الجيش اليمني في محافظة البيضاء وسط البلاد. ووقع الهجوم بعد ساعات من شن الجيش اليمني هجوما بمختلف الأسلحة، على متطرفين من «القاعدة» في محافظة البيضاء تتهمهم السلطات باحتجاز رهائن أوروبيين خطفوا في 21 ديسمبر الماضي من وسط العاصمة صنعاء. وقال مصدر عسكري يمني لـ«الاتحاد»، إن سيارة مفخخة انفجرت وسط نقطة عسكرية مرابطة عند في منطقة «أحرم» عند مدخل رئيسي لبلدة «رداع» ثانة كبريات بلدات محافظة البيضاء. وأوضح المصدر أن الانفجار كان «عنيفاً جداً»، وأنه أسفر عن مقتل 18 جندي وإصابة 12 آخرين، مضيفاً أن «حصيلة القتلى مرشحة للزيادة إلى 25 بسبب وجود إصابات بالغة في صفوف الجرحى».

وقال إن التفجير، الذي أسفر عن مقتل انتحاري واحد على الأقل، كان «رداً» على الهجوم البري الذي أطلقه الجيش اليمني صباح الاثنين على مناطق جبلية في بلدة «المناسح» (شمال غرب)، حيث يتحصن فيها عشرات المسلحين من تنظيم القاعدة.وذكر المصدر العسكري أن التفجير الانتحاري استهدف قوات عسكرية كانت بصدد الانضمام إلى المعركة ضد «القاعدة»، الذي يتخذ من بعض مناطق محافظة البيضاء ملاذاً آمناً له منذ خسارته منتصف العام الماضي معاقله الرئيسية في الجنوب.وكان خمسة أشخاص، بينهم جنديان، قتلوا وأصيب آخرون في الساعات الأولى للهجوم البري للجيش اليمني على معاقل المتطرفين في بلدة «المناسح».

وذكرت مصادر قبلية لـ«الاتحاد» أن قوات من الجيش تقدمت صباح الاثنين نحو معاقل المتشددين في جبل «وادي الثعالب»، وجبل «حملة صرار» المطلان على بلدة «المناسح».

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادر قبلية وطبية أن ثلاثة اشخاص قتلوا وأصيب آخرون في الهجوم على معاقل المتطرفين في «المناسح»، فيما قتل جنديان وأصيب اثنان في كمين نصبه المسلحون على قوات من الجيش بالقرب من بلدة «المناسح»، حسبما ذكر مسؤول محلي مطلع لـ«الاتحاد». وأوضح المسؤول أن قوات جوية نفذت إنزالاً مظلياً على بعض مناطق جبل «وادي الثعالب» في محاولة منها للسيطرة عليه، لافتا إلى أن الهجوم على معاقل المتشددين في البيضاء جاء بعد فشل وساطة قبلية في إقناع زعيم الجماعة المسلحة، قائد الذهب، وشقيقيه نبيل وعبدالرؤوف، بمغادرة المحافظة وتسليم «أجانب» يعتقد بأنهم الرهائن الأوروبيون الذين خفوا في 21 ديسمبر الفائت من وسط صنعاء.

وقال قائد عسكري يمني كبير، لوكالة فرانس برس، وطلب عدم ذكر اسمه، «يجب أن يسلم أبناء الذهب انفسهم للسلطات»، محملا الأخوة الذهب «مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة». والاخوة الذهب هم أشقاء القائد المحلي السابق لـ»القاعدة» في البيضاء، الذي كان قد سيطر مع مجموعته على بلدة «رداع» المجاورة في يناير 2012 ثم انسحب منها إلى بلدة «المناسح»، قبل أن يقتل على يد أخ آخر له، موال للحكومة، إثر نزاع عائلي.وكان خالد الذهب، وهو أخ آخر للإخوة الذهب مقيم في صنعاء وغير مطلوب أمني، قال في وقت سابق إن السلطات «تعنتت» و»استعجلت» في الهجوم، موضحاً أن اخوانه «ابلغوا السلطات استعدادهم للتعاون وتأكيدهم عدم وجود عناصر أجانب من القاعدة معهم في المناسح».

بدوره، حذر ضابط بالجيش اليمني، ينتمي لأسرة الذهب، من «تداعيات وخيمة» للهجوم على المتطرفين في البيضاء، مؤكدا استعداد عشيرة آل الذهب إنهاء الخلاف مع المتطرفين «دون الحاجة إلى تدخل عسكري بري».

وقال العقيد أحمد الذهب، ابن عم القائد المحلي للقاعدة في البيضاء، لـ»الاتحاد»، إن الوساطة القبلية فشلت «لأنها ركيكة»، مشيراً إلى أنه ووجهاء من عشيرته تبنوا قبل شهر وساطة لحل الخلاف عبر انسحاب المتشددين بزعامة نبيل الذهب من المحافظة إلى مكان آخر، والسماح لشقيقه قائد بالبقاء «شريطة على القيام بأي أعمال» متطرفة، وذلك مقابل التزام الحكومة اليمنية بعدم شن غارات جوية على المحافظة، التي تعرضت لهجومين بطائرات أميركية من دون طيار، في 3 و23 يناير الجاري أوقعا قتلى وجرحى، بينهم مدنيون.

وقال العقيد الذهب، إن الهجوم البري للجيش «جاء بعد أن فشلت الغارات الجوية في تحقيق أهدافها»، محذراً من «تداعيات وخيمة» في حال أصرت السلطات على الهجوم، الذي أثار مخاوف السكان في تلك البلدتين والبلدات المجاورة لها.وقال سكان في بلدة «رداع» لـ»الاتحاد»، إن هناك «حالة من الرعب والخوف بين أوساط السكان» خصوصا بعد انفجار عبوة ناسفة بالقرب من مبنى أثري.