• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

يهدم القيم ويطمس الهوية

العلماء: غياب الحياء يهدد تماسك المجتمع المسلم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 يناير 2016

حسام محمد (القاهرة)

هُناك محاولات يبذلها المغرضون من أجل طمس هوية الأمة وتغيير ملامحها ويستخدمون مسميات يهدفون من ورائها إلى نسف كل القيم التي جاء بها الإسلام ورسخها من خلال تشريعاته لبناء المجتمع الفاضل، ومن أبرز القيم الإسلامية التي يسعون لنسفها قيمة الحياء التي يزعمون في كل مكان أنها تخالف الحرية الشخصية والتقدم الإنساني، وهكذا أصبح الكثير منا لا يتورعون عن فعل الكثير من الأمور التي كان الحياء يمنعهم في السابق من فعلها مثل ارتداء الملابس غير اللائقة والألفاظ المبتذلة.

المجاهرة بالمعاصي

ويقول الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر: مجتمعاتنا أصبحت تتعامل مع الحياء على أنه قيمة بالية وأصبح الكثيرون يشجعون الأطفال والنشء على عدم الحياء والتعامل مع كل شيء حتى لو كان يتعارض مع قيم وتعاليم الإسلام بجرأة مرفوضة جملة وتفصيلاً، وهكذا أصبحنا نرى أعمالاً فنية تحتوي على مشاهد ما أنزل الله بها من سلطان وتحتوي على ألفاظ خارجة وهكذا أصبحنا نرى من يجاهر بالمعصية، وكأنه هو السوي ونرى المجاهر بالإفطار، وكأنه يفعل شيئاً عادياً ومن يجاهر بتعاطيه للمخدرات وغيرها من الموبقات ولنا أن نتخيل تداعيات مثل هذه الأمور على أي مجتمع تنتشر فيه، فقد اتفق العلماء على أن غياب الحياء يؤدي لكثرة المعاصي وكثرة المعاصي تؤدي بدورها إلى التبلد في الإحساس وإقبال الناس على ارتكاب الموبقات دون خوف ودود خجل ما يؤدي إلى انهيار أخلاقي يهدد المجتمع بالانحلال التام.

يضيف د. الطيب: من هذا المنطلق لابد من أن نفعل خلق الحياء في مجتمعاتنا الإسلامية، فالحياء يبعث على فعل الحسن وترك القبيح وهذا ما يتوافق مع فطرة الإنسان إلا أن الكثيرين الذين يخرجون على هذا الخُلُق أو هذه الطبيعة أو الفطرة يريدون للناس أن يتخلوا عن حيائهم وأن يأتوا من الأفعال ما قد تستحي منه الحيوانات ومع ذلك لا يجدون حرجاً أو بأساً في أن يفعلوا مثل هذه الأفعال.ويقول شيخ الأزهر إن الحياء قرين الإيمان، قرن بينهما النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «الحياءُ والإيمانُ قرناءُ جميعاً، فإذا رُفِعَ أحدُهما رُفع الآخر»، وترك الحياء بوابة الجرائم والفُحش ومن أقوى أسباب تضعضع المجتمعات وتفسُّخها، فالحضارة الغربية مع اعترافنا لها بالتقدم والرقي إلا أنها في طريقها للضعف، لأنهم تخلوا عن الحياء في مجتمعاتهم، فالفتاة التي تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، ولا تعيش الحرية المعروفة عندهم - يُذَهب بها إلى طبيب نفسي لكي يعالجها من الحياء، فانظر إلى الشرور والانتقام من فطرة الله تعالى التي فطر النَّاسِ عليها، وقد تسبب ترك الحياء وانعدامه في حدوث جرائم «التحرُّش»، التي تهز المجتمع، فهؤلاء الذين اقترفوا هذه الجرائم والفواحش، لو كان في وجوههم ذرَّة مِن حياء، ما استطاعوا أن يُقدِموا علي هذه الفِعلة الشنيعة. وطالب شيخ الأزهر القائمين على الإنتاج الفني الذي يُعرَض علي الناس بألا يذهبوا بالبقية الباقية من الحياء عند أبنائنا وبناتنا، فيبدو أن هناك فكرة شيطانية خبيثة تهدف إلى تعويد البنات والأولاد على عدم الحياء، والأعمال الفنية التي تُشَجِّع النشء الصغير على عدم الحياء، لا تُعَبِّر عنَّا، ولا تُعَبِّر عن مجتمعنا ولا عن مشكلاته، ولا عن بيوتنا وبِلادنا، فهؤلاء أناس يُعَبِّرونَ عن مشاكلهم هُم.

استعادة الحياء ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا