• الثلاثاء 30 ربيع الأول 1439هـ - 19 ديسمبر 2017م

نافذة على القلب – "معرض بالألوان"

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 مارس 2007

الحياة جملة من التفاصيل، موسومة بالتناغم وباضمامة الاستغراب أحياناً ترف بحالة من الزهو والانتشاء كما كانت تزفني العجالة خطوات نحو المعرض التجاري والذي يقطن على ضفاف السحر عند التقاء ''الراين'' و''الميانز'' ما بين نهرين تسقط وسط الجبال مدينة ''فيزبادن'' وهنا يسكن القلب، يقبلها الوئام لدي، يستحضرني وجهها فأقدم إليها زائراً، فهي جارة المدينة التجارية ''فرنكفورت'' وبالقديم كان يقطنها الأباطرة والأسر الغنية والآن اتخذت منها حكومة المقاطعة مركزاً لها! فالمعرض هذه المرة ليس كسائر المعارض التي أخذتني خطواتي إليها، فالفكرة غربية بعض الشيء! فالمعرض أخذ صفة الجنسية فهذا ما كان يبدو ولا كان يخطر بالبال أن تصبح الفكرة أعمق من الرؤية المحدودة فمنذ الوهلة الأولى كانت دهشة، فبائعة التذاكر لانسيج يكسو جسدها ولا حتى ظلال يخالج ملامحها ولاشفافية خادعة، فالمشهد يرجى السؤال الذي ربما تسأل: عما يدور هذا المعرض! فخطواتي تجرني نحو عالم الخيال وسؤال الغرائبية، فقطعت من يدها التذاكر وعبرت الحاجز والأبواب تقرأ من ملامحها الأولى! فالمعرض ذو عبارات صريحة، فما دام هناك منتج تجاري فلابد من معرض لعرض آخر المنتجات والسلع المختلفة والخاصة بالمفاهيم وإن كانت ذات وقع الصدمة في نفوس الذين لم يعتادوا من عالمنا، فالصورة تبدو مفقودة السمات أو لايتصورها عقل! وما يجعل الدهشة غير ثابتة فالمعرض كان يزدحم بالنساء ومن فئات عدة وأعمار مختلفة فهن العارضات للمشاهدة والترويج وهن البائعات المؤديات عملهن على أحسن وجة وهنا قد يتعفف اللسان وحال القلم عن ذكر التفاصيل والبرامج التي لاتقف عند حد فلا يمكن لهذا النهج أن يبدو ثقافياً ولا اجتماعياً، فالمعرض عبارة عن صخب مهجن لا تتسيده أفكار ولا مقاييس تبنى حولها رسالة أو هدف سوى تحطيم الرؤى وإقامة أيدلوجيات الإثارة والمتعة القائمة على الجهل بجوانب الحياة فما هي الخصوصية من جراء ذلك؟ أليس انشغال فكري وعلامة تعجب لا أكثر ولا أقل! هل المعرض بالألوان الذوق وكل على ذوقه يغني.

حارب الظاهري

amarat_h@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال