• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الذهنية والتاريخ والتنوع والاندماج في ثاني أيام ملتقى السرد

الصابري: الملتقى يسهم في تحديث التنمية الثقافية الخليجية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 16 مارس 2016

إيمان محمد (أبوظبي)

أكدت سعادة عفراء الصابري وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المعرفة، أن ملتقى السرد الخليجي الثالث المقام حالياً في أبوظبي، يأتي تنفيذاً للاستراتيجية الثقافية الخليجية التي تؤكد أهمية إقامة الفعاليات الخليجية المشتركة التي تسهم في الارتقاء بالعمل الثقافي الخليجي المشترك، والتأكيد على الدور الإبداعي للحركة الأدبية في منطقة الخليج العربي، وتعزيزاً للتواصل الثقافي بين أبناء دول المجلس كما يعد تقديراً لمكانة السرد في الوطن العربي، وإعلاء لما تضمنه التراث السردي من قيم أخلافية وجمالية في الثقافة العربية.

وأوضحت الصابري أن وزارة الثقافة وتنمية المعرفة تهدف من تنظيم واستضافة الملتقى إلى تأكيد أهمية الدور الابداعي للحركة الأدبية وتطوير العمل الثقافي الخليجي، وتعزيز الوحدة الثقافية وتنمية التبادل الثقافي بين دول المجلس، وإبراز الجوانب الفكرية للأطر الثقافية، وتعزيز الدور الثقافي وإثراء شخصية المواطن الخليجي بتعزيز وعيه وتراثه وحريته وانتمائه، والحفاظ على الهوية الحضارية العربية الإسلامية، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، بهدف تقديم رؤية حكيمة مشتركة تسهم في تحديث خطة التنمية الثقافية في دول المجلس، والتي تعتبر جزءاً أساسياً من الخطة الشاملة للثقافة العربية، وهو ما يأتي متماشياً مع الأهداف الاستراتيجية للوزارة.

وقد تواصلت أمس جلسات الملتقى في يومه الثاني، وقدمت ورقتا عمل في الجلسة الأولى التي أدارها الكاتب حارب الظاهري، حيث بدأت الكاتبة مريم جمعة فرج من الإمارات بورقة: «قراءة في السرد واللغة كحالة ذهنية لدى القاصتين مريم الساعدي وصالحة عبيد»، وهي قراءة تحاول الوصول إلى النص السردي واللغة كمغامرة يستخدم أثناءها الكاتب كل أدواته الضرورية، مروراً بالقنوات التي يوصل من خلالها المعنى وما وراء المعني، وقالت «إنها رحلة ثنائية تكاملية كما تبدو لنا في قراءة موجزة لقصص الكاتبتين والاستثنائية التي تعبر عنها هذه النصوص. أما الثنائية فهي قوة العلاقة بين السرد واللغة عندما تتجلي كحالة ذهنية بوصفها نظاما في الذهن محوره الوظيفي صنع العلاقات والترتيب والتركيب يمتد بها إلى آفاق الإبداع القولي الشعري والإبداع والإنتاج المعني».

ولفتت إلى أن مريم الساعدي في كل أعمالها تقريباً لا تضع حدوداً لما يمكن أن يجعلها تتأمل الواقع وتحدد موقفاً واضحاً من الحياة، وأن ما تهتم بتأمله ليس قضايا كبرى، لكنه مما يمكن أن تعبر عنه في رؤى ذاتية تطرحها الروح عندما تتشظى بحثاً عن ذاتها. وقالت: «إن كل ما تشاهده وتمر به الساعدي تأتي معه من داخلها السخرية «الجادة» وتأتي المفارقة على رأس القائمة ضمن عناصر هذه السخرية». أما قصص صالحة فتوحي أنها فنانة تنهمك في رسم لوحة تناقش واقعا شديد الجدة يطرأ على المجتمع وتقدمه للمجتمع مرة أخرى مع الأخذ في الاعتبار التغير السريع في إيقاع الحياة، وهي الأخرى تقدم رؤى ذاتية بلغة مرتبطة بالحالة الذهنية وهي لغة شبيهة بالجرعة المنشطة». وحسب رأي الباحثة فإنها لا ترى إسرافا أو عناية بالغة باللغة لدى الكاتبتين على حساب السرد وعلى نحو يحجب عناصره عن المتلقي.

أما الكاتب حمود الشكيلي فقد تتبع التاريخ في الرواية العُمانية من خلال ثلاث مراحل: الأولى تتمثل في روايات «الجبل الأخضر» و «الشراع الكبير» و «من الجانب الآخر»، والتي طغى عليها سرد الوقائع التاريخية واختفت فنيات الكتابة الابداعية. أما الثانية فقد شهد الخطاب السردي نوعا من الدمج بين العمل الروائي والخطاب الجمالي مع المحافظة على الخط التاريخي مثل روايتي «رحلة أبو زيد العماني» و «الوخز». وفي المرحلة الثالثة تحررت الرواية من القيود التقليدية عبر تحريك الأحداث التاريخية على مستوى الزمان، ولعب السرد دوراً جيداً في هذه الأعمال.

وفي الجلسة الثانية والتي أدارها الشاعر عبد الله الهدية، قدمت الدكتورة أمل محمد التميمي من السعودية ورقة عن تعدد الهويات والاندماج الواعي في السّرد (الرّحلي) الخليجي من خلال مذكرات المبتعثين السّعوديين كبحث ميداني عن الهوية عبر السّفر، لما تعكسه هذه النوعية من المؤلفات من انطباعات ذاتية مهمة تكشف الكثير من ردة فعل العربي تجاه الحضارة الغربية، ورصدت في بحثها بعض مظاهر الصدمات الحضارية التي تقع للعربي عند اتصاله بهذه الحضارة.

وقدم الدكتور فهد حسين من البحرين ورقة بعنوان «السرد الخليجي مرآة التنوع الثقافي وتعدد الهويات» ركزت على الرواية الخليجية باعتبارها حاضنة للمشهد الثقافي العام، وطرح العديد من الأسئلة والمفاهيم حول وجود كتابات سردية خليجية حقيقية في مجال الرواية والقصة القصيرة، ومدى إسهامها في إبراز المنجز السردي، وأين موقع السرد الخليجي على المستويين العربي والأجنبي، وقال «إننا نحتاج إلى تكريس ذواتنا الابداعية حتى نستطيع إنتاج أعمال ذات صبغة ثقافية لأن الرواية لم تعد عملاً ابداعياً محض بل عمل ثقافي، وحذر من الموجة الحالية لكثرة الكتابات السردية والتي ستؤثر على مستوى الإبداع في الخليج».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا